ودع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما امس، القارة الأوروبية مختتماً آخر جولة له فيها. وشارك في لقائه الوداعي الذي استضافته المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برلين، كلا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورؤساء وزراء بريطانيا وايطاليا وإسبانيا تيريزا ماي ومايتو رنزي وماريانو راخوي.
وخيمت الشكوك حول السياسات التي سيتبناها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على أجواء القمة غير الرسمية، وخلص الزعماء الى أن الموضوع الوحيد الذي سيستمر ترامب فيه هو مكافحة الإرهاب والحرب ضد «داعش« الى حين القضاء على التنظيم الإرهابي، وأكد القادة الأوروبيون أنهم يتطلعون الى مشاركة قوية الى جانب ترامب في الحملة على الإرهاب.
ثم ما لبثوا أن تطرقوا الى المواضيع التي يمكن أن تثير خلافات في المواقف مع ترامب، بما في ذلك موضوع العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ ضمها القرم في 2014، وموضوع مواصلة الضغوط على موسكو من أجل التوصل الى حل سلمي ينهي الأزمة السورية. وناشد الزعماء الأوروبيون ترامب بأن يواصل الالتزام بهذين الملفين.
فالترجيحات بسلوك ترامب درب الشراكة المميزة مع روسيا، بالإضافة الى تصريحاته حيال مدى التزام واشنطن تجاه شركائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كلها عوامل ترسم الكثير من علامات الاستفهام الدفاعية لدى الحكومات والشعوب الأوروبية على السواء.
وفي هذا الإطار، شدد أوباما برفقة الزعماء الأوروبيين على أهمية العمل معاً في حلف شمال الأطلسي. ووبخ القادة الستة روسيا بسبب الحملة العسكرية التي تشنها في سوريا وتقاعسها عن تنفيذ اتفاق السلام الخاص بأوكرانيا. وهذا ما أكده بيان رسمي أصدره البيت الأبيض عقب قمة برلين التي سعى خلالها أوباما إلى طمأنة زعماء ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا إلى أن ترامب الذي سيخلفه في 20 كانون الثاني المقبل لن يزعزع التحالف بين جانبي الأطلسي.
وقال البيت الأبيض في بيانه إن «الزعماء اتفقوا على الحاجة للعمل معاً لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك ضمان حلول ديبلوماسية للصراع في سوريا وشرق أوكرانيا«.
وقالت المستشارة الألمانية عقب القمة في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني، إنه لم يتم خلال اللقاء اتخاذ أي قرارات بشأن تمديد العقوبات الخاصة بأوكرانيا، لكن الخطوات التي اتخذت من قبل موسكو لتنفيذ اتفاق مينسك للسلام غير كافية.
ومن المتوقع أن يمدد زعماء الاتحاد الأوروبي العقوبات على روسيا في موعد ما في كانون الأول أو كانون الثاني المقبلين، قبل موعد انقضاء العقوبات في شهر كانون الثاني المقبل.
وفيما أوضحت ميركل «لم نناقش فرض عقوبات مرتبطة بسوريا ضد روسيا (خلال اجتماع أمس)»، أعلنت ماي أن «بريطانيا تدرس إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا متعلقة بالدور الذي تلعبه في سوريا الى جانب الأسد، وسنطرح هذا الأمر في اللقاءات الأوروبية المشتركة المقبلة لأنه لا أحد ينبغي أن ينتهك القوانين الإنسانية الدولية» (في إشارة الى الجرائم التي ترتكبها روسيا بحق المدنيين السوريين).
ودعا الزعماء في برلين روسيا الى إنهاء هجماتها التي تشنها بالتعاون مع قوات بشار الأسد وإيران على المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في مدينة حلب.
وقال أوباما في هذا الصدد إن «واشنطن ما زالت مقتنعة بأن تخفيف الصراع والحل السياسي هما السبيلان الوحيدان القابلان للتنفيذ لإنهاء المعاناة ومنع أزمة هجرة أخرى والتحرك نحو انتقال سياسي«.
واستغل رئيس وزراء ليتوانيا ليناس لينكيفيشيوس اللقاء الأوروبي الوداعي مع أوباما، ليطلق للزعماء المجتمعين في برلين تحذيرات ومناشدات من أن بلاده واستونيا ولاتفيا هي الآن في فم المدفع وأن شعوب الدول الثلاث ينتابها شعور شبه مؤكد بأن الروس قادمون، إذ بالامس القريب أي منذ نحو 25 عاماً فقط كان الجنود القادمون من موسكو موجودون في شوارع دول البلطيق.
وقال لينكيفيشيوس: «نحن خائفون جداً على مصير البلطيق وأيضاً على مصير مدينة حلب السورية». ووجه نداء ناشد فيه الإدارة الأميركية المقبلة تحمل مسؤولياتها تجاه حلفائها، وقال: «هناك العديد من التوقعات بأن إدارة ترامب ستعمل على التقارب مع روسيا والتعامل معها كقوة عظمى. ولكن على الأميركيين أن يفهموا أنه بالنسبة لنا هنا في البلطيق روسيا ليست دولة عظمى، إنما مشكلة عظمى«.
وغادر أوباما أمس أوروبا للمرة الأخيرة كرئيس، متجهاً من برلين الى ليما عاصمة البيرو لحضور منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا ـــ المحيط الهادئ، الذي سيكون آخر قمة عالمية رسمية يشارك فيها قبل مغادرته البيت الأبيض.