لم يجد الحديث عن احتمال انتقال ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى سوريا للقتال إلى جانب قوات بشار الأسد بناء على دعوة منه، قبولاً في الأوساط السياسية الشيعية لأن الدخول في معارك في دولة مجاورة يفتح باب المشاكل على العراق.
وفي هذا الصدد، قال النائب صلاح عبد الرزاق القيادي في ائتلاف دولة القانون (بزعامة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي) إن «الحشد الشعبي هيئة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، ومن ينتمي لها ويُشمل براتبها وتسليحها وآلياتها، ينبغي أن يكون تابعاً للقيادة العامة للقوات المسلحة»، معتبراً أن «دعوة أي فصيل في الحشد الشعبي للمشاركة في معارك معينة خارج الحدود العراقية، يجب أن توجه للحكومة العراقية التي هي من ينبغي أن تقرر من يشارك، على أن يكون ذلك بعد سنوات من تحرير الموصل ومسك الأرض فيها».
وأكد عبد الرزاق، وهو قيادي بارز في حزب «الدعوة« الشيعي الحاكم، أن «مشاركة الحشد الشعبي وأي فصيل آخر بمعارك خارج العراق يحتاج إلى قرار من القائد العام للقوات المسلحة، وربما إجماع مجلس النواب»، لافتاً إلى أن «الجماعات العراقية التي تقاتل في سوريا، كانت على مستوى الأفراد، وليس الحكومة، وهو ما لا يمكن منعه».
وقال النائب حبيب الطرفي، القيادي في المجلس الأعلى (بزعامة السيد عمار الحكيم) إن «الحديث عن المشاركة في القتال في سوريا صدر عن شخص وليس من هيئة «الحشد الشعبي«، الأمر الذي رد عليه رئيس الوزراء حيدر العبادي»، مؤكداً أن «العراق يحترم دول الجوار، ولا يتدخل في شؤونها».
وأوضح الطرفي في تصريح صحافي أن «الدخول في معارك مع «داعش« في دولة جارة، يفتح باب المشاكل على العراق»، مشيراً الى أن «مشاركة الحشد أو أي قوة أخرى في القتال في دولة مجاورة، تنظمها العلاقات بين الدول وليس شخصاً يصرح أو جهة تتمنى ذلك».
وكان زعيم ميليشيا «منظمة بدر» النائب هادي العامري كشف قبل أيام عن تلقي «الحشد الشعبي« دعوة من بشار الأسد لدخول سوريا بعد تحرير العراق من «داعش» على الرغم من أن فصائل شيعية مسلحة تشارك منذ سنوات بناء على أوامر إيرانية الى جانب قوات الأسد في المعارك الدائرة ضد الثوار السوريين.
وفي ملف التطورات الميدانية لمعركة استعادة الموصل من تنظيم «داعش« والتي دخلت شهرها الثاني، أعلنت قيادة عمليات معركة الموصل عن تحرير قرية شمال محور الزاب جنوب غرب مدينة الموصل، (405 كيلومترات شمال بغداد).
وقال قائد العمليات الفريق الركن عبد الأمير يار الله في بيان إن «قطعات الفرقة المدرعة التاسعة حررت قرية تل واعي (شمال محور الزاب) بالكامل، ورفعت العلم العراقي فيها بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح والمعدات«.
كما أعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان لها أمس عن تمكن القوات العراقية من تحرير قرية عمركان في شمال مدينة نمرود الآثرية (جنوب الموصل) من سيطرة «داعش«.
وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت في وقت سابق أمس أن طيران الجيش تمكن من قتل 45 عنصراً من «داعش« في مناطق متفرقة من نينوى.
وعلى الرغم من إعلان ميليشيات «الحشد« استعادة مطار بلدة تلعفر الاستراتيجي، غرب الموصل، أول من أمس، إلا أن الناطق باسم «الحشد« كريم النوري أقر أمس بعدم اقتحام المطار حتى الآن، مشيراً في المقابل إلى أن «قوات الحشد تتقدم من ثلاثة محاور، وتسيطر تماماً على المناطق الواقعة في أطراف مطار تلعفر، وأن المعارك لا تزال مستمرة».
ومع انقضاء أربعة أسابيع على حرب الموصل، تزداد المخاوف من تفاقم المعاناة الإنسانية لمئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في أحياء المدينة المترامية الأطراف والتي ما زالت أحياء واسعة فيها بعيدة عن غمار المعارك على الرغم من ازدياد أعداد الفارين من الأحياء التي تشهد معارك شرسة بين القوات العراقية وعناصر «داعش«.
وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ارتفاع أعداد النازحين الى 58 ألفاً و696 نازحاً من مناطق نينوى وكركوك وصلاح الدين.
وذكرت الوزارة في بيان لها أمس أنه «تم إيواء عدد كبير من النازحين في مخيمات الخازر وحسن شام وجدعة وديبكة وزيلكان وداقوق وليلان والعلم»، موضحة أن «فرقها تقدم المساعدات الإغاثية العاجلة لهم حال دخولهم المخيمات، من مواد غذائية وعينية وصحية ومنزلية«.
وأشارت الوزارة إلى أن «هناك آلاف العوائل في المناطق التي تمت استعادتها من قبضة «داعش« حديثاً بحاجة كبيرة للمساعدات ولا سيما الغذائية منها على وجه السرعة«.
وكان 17 مسؤولاً دولياً يعملون بالمجال الإنساني في العراق أعربوا في بيان بمناسبة مرور «شهر كامل» على العمليات العسكرية «المكثفة« لتحرير الموصل، عن «قلقهم المتزايد على المدنيين المحاصرين في الموصل مع اقتراب العمليات العسكرية من المناطق المكتظة بالسكان، وقدرة الأُسر المتضررة من الصراع على الوصول إلى بر الأمان والحصول على المساعدة»، مطالبين أطراف الصراع ببذل «قصارى جهدهم لحماية حقوق المدنيين وأرواحهم والالتزام بالقانون الدولي الإنساني»، ومؤكدين على أن «التطورات الأخيرة تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد حيث كان هناك عشرة ملايين شخص بالفعل في حاجة إلى مساعدات إنسانية«.
والى التطورات الأمنية في مناطق أخرى من العراق، أعلن مبروك حميد، قائمقام قضاء حديثة في محافظة الأنبار (غرب العراق) حال الإنذار في حديثة وهيت والبغدادي، تحسباً لهجمات ينفذها تنظيم «داعش».
وكان تنظيم «داعش« أعلن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف عرساً في عامرية الفلوجة (غرب الفلوجة) أول من أمس وأسفر عن مقتل 22 عراقياً وإصابة 45 آخرين بجروح، مؤكداً أن «التفجير استهدف مسؤولين محليين من السنة، ورداً على انضمام شباب من تلك المنطقة إلى قوات عشائرية تقاتله»، من غير أن يذكر أن الهجوم استهدف عرساً.