أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وافق على خطة لإرسال ما يصل إلى 450 عسكرياً إضافياً إلى قاعدة عسكرية في محافظة الأنبار، لتقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية التي تقاتل «داعش». وجاء هذه الاعلان في وقت يجري الجنرال قائد القيادة المركزية الأميركية لويد اوستن محادثات في بغداد حول الاستراتيجية الاميركية لمواجهة التنظيم المتطرف.
وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما أمر أيضا «بالتعجيل بتسليم العتاد والمواد الضرورية» للقوات العراقية ومنها البشمركة الكردية ومقاتلو العشائر الذين يعملون تحت القيادة العراقية. وتابع أن أوباما اتخذ قرار إرسال القوات الإضافية بعد طلب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
وقال مسؤول أميركي إن الرئيس الأميركي لم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية ضد «داعش»، وإنه مستعد لبحث تعديل الاستراتيجية المتعلقة بمحاربة هذا التنظيم المتطرف.
وقال نائب مستشار الامن القومي للرئيس الأميركي بن رودس للصحافيين في قاعة مؤتمرات «الرئيس استبعد اتخاذ أي خطوات اضافية«، وتابع «إنه منفتح دائما على بحث تعديلات«.
وتقوم القوات الأميركية بعمليات تدريب بالفعل في قاعدة عين الأسد العسكرية بمحافظة الأنبار الواقعة في غرب العراق، لكن قاعدة جديدة التدريب ستكون في التقدم الاكثر قربا من الرمادي في الجزء الغربي من المحافظة.
وكان مسؤولون أميركيون قالوا إنه يجرى التخطيط لبناء منشأة جديدة. وسيسمح الموقع الجديد للمدربين الأميركيين بتقديم مزيد من الدعم لمقاتلي العشائر السنية الذين لم يتلقوا حتى الآن كل الدعم والسلاح الذي وعدت به الحكومة العراقية.
وفي بغداد، مثلت محادثات الجنرال اوستن مع القيادات العسكرية العراقية خطوة متقدمة لتقييم الوضع على الارض ومعرفة مقدار الحاجة لموارد اضافية لتنفيذ التغييرات في الاستراتيجية الاميركية لمواجهة «داعش« ووضع خطط محكمة لاستعادة مدينتي الموصل والرمادي من قبضته.
ويندرج انخراط الولايات المتحدة لدعم العرب السنة في العراق بشكل اوسع من السابق ضمن مشهد سياسي دولي كان لباريس دور واضح فيه من اجل جذب السنة وإشراكهم بصورة اكبر في العملية السياسية وعزل المتطرفين من خلال تلبية حكومة حيدر العبادي لتعهداتها في تحقيق اصلاحات شاملة تحوز على قبول الغرب.
وفي هذا الصدد، كشفت مصادر عراقية مطلعة ان البيت الابيض ووزارة الدفاع الاميركية ينظران باهتمام من خلال المحادثات التي يجريها الجنرال اوستن مع الحكومة العراقية والقيادة العسكرية الى انضاج استراتيجية الرئيس الاميركي في العراق لمواجهة «داعش«.
وقالت المصادر في تصريح لصحيفة «المستقبل» ان» ادارة اوباما البنتاغون تعتمد على الجنرال أوستن من خلال ارساله الى بغداد والتحاور مع القادة العراقيين لانضاج استراتيجية واشنطن العسكرية لمحاربة داعش ومراجعة خطط استعادة الرمادي والموصل«.
وأضافت المصادر ان «واشنطن سارعت عقب اعلان البيت الابيض ووزارة الدفاع عن مراجعة استراتيجيتهما في العراق من خلال ارسال مدربين وتسليح العشائر مباشرة، الى ارسال الجنرال اوستن بسرعة لاستمزاج اراء شركائه العراقيين واحتياجاتهم من الاسلحة والمدربين، وتقديم تقرير شامل الى اوباما لاتخاذ قرار سريع لمواجهة تنامي نشاط تنظيم داعش«.
وأشارت المصادر الى ان «القائد العسكري الاميركي استهل زيارته الى بغداد بعقد اجتماع عاجل مع وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي لمناقشة جاهزية القوات المسلحة العراقية والخطط المعدة لاستعادة مدينتي الرمادي والموصل من داعش«، لافتة الى ان «الجنرال اوستن وكبار القادة العسكريين الاميركيين بحثوا مع الوزير العراقي توسيع دور التحالف الدولي في العمليات العسكرية الجارية، وما يمكن ان يقدمه من دعم وإسناد جوي ولوجستي في المعدات والتسليح والتدريب وإمكانية زيادته في هذه المجالات«.
وأوضحت المصادر ان «الجنرال الاميركي مكلف بتسريع اجراءات تدريب المتطوعين السنة لمقاتلة داعش والتنسيق مع بغداد لتزويد العشائر المناهضة للتنظيم بالسلاح، والتركيز على توسيع الدور الاميركي في المناطق السنية والحد من انتشار الميليشيات الشيعية في تلك المناطق وما قد يؤدي اليه ذلك من اتساع الدور والنفوذ الايراني في المدن السنية التي تستولي عليها تلك الميليشيات عبر الدعم الايراني الكبير«.
وتتزامن محادثات قائد القيادة المركزية الأميركية في بغداد مع اعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكولونيل ستيفن وارن ان «الولايات المتحدة خلصت إلى أنه من الأفضل أن ندرب المزيد من المقاتلين العراقيين لمواجهة تنظيم الدولة«، مؤكدا «نحن نعمل الآن على استراتيجية لتحقيق ذلك«.
وتابع وارن «نريد أن نرى مزيدا من السنة يتطوعون لتلقي التدريب العسكري على أيدي القوات الاميركية وحلفائها، وقد طالبنا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالمساعدة على التوصل إلى حل«.
وأقر المتحدث باسم البنتاغون بأن تكثيف عمليات تدريب الجنود والمتطوعين العراقيين قد يستدعي على الأرجح زيادة عدد المدربين الاميركيين الموجودين في العراق وعددهم حاليا قرابة ثلاثة آلاف عسكري.
وبحسب مسؤولين في الوزارة، فإن تسريع وتيرة التدريب قد يتطلب إرسال مئات الجنود الأميركيين الإضافيين إلى العراق.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين طالبا عدم نشر اسمه «ستكون زيادة محدودة جدا، أقل من ألف رجل» إضافيين.
وفي مؤشر واضح الى هذا الامتعاض، يبحث البنتاغون جديا في إمكانية أن يتولى مباشرة تدريب المتطوعين السنة من دون المرور بالجيش العراقي، بحسب ما أوضح الكولونيل وارن لكنه لفت إلى أن عملية إمداد هؤلاء المقاتلين بالأسلحة ستظل تتم بواسطة الجيش العراقي.
ويتواجد الآن في اربعة مواقع تدريب مرشحة للارتفاع أكثر من 3100 جندي أميركي في العراق من بينهم مدربون ومستشارون وضباط في الأجهزة الأمنية واللوجيستية الأخرى.
وأفاد مصدر سياسي عراقي بأن «مؤتمر فرنسا الذي اختتم اعماله قبل أيام كان مخصصا بصورة عامة لمواجهة داعش في العراق وسوريا كما ركز على تنفيذ الحكومة العراقية لقرارات ونقاط وشروط وضعتها فرنسا بلمسات اميركية يتطلب تنفيذها في فترة اقصاها 90 يوما من تاريخ 6 حزيران».
وبين المصدر المقرب من دوائر صنع القرار في بغداد في تصريح لصحيفة «المستقبل» ان» المسؤولين الفرنسيين ابلغوا الحكومة العراقية وقبل فوات الاوان بضرورة تنفيذ المطالب التي قدمها المحتجون السنة اثناء الاحتجاجات التي قمعتها حكومة نوري المالكي السابقة والتي تتضمن اجراء مصالحة فعلية مع الافرقاء والغاء اجتثاث البعث والمساءلة والعدالة باستثناء بعض الاسماء المتورطة بانتهاكات خطيرة مع التزام بالتوازن الوظيفي والمناصفة بالذات في مجال المناصب امنية والعسكرية لما يتمتع به السنة من خبرات وباع طويل في هذا المجال«، مشيرة الى ان «الشروط الفرنسية تضمنت ايضا اطلاق سراح السجناء ابرياء من السنة والتيار الصدري المتهمين تحديدا بمهاجمة الاميركيين مع اقرار قانون الحرس الوطني وتحجيم دور الميليشيات الشيعية لدرجة يشعر العراقي بوجود قوة أقوى من الجيش مع تنصيب مدير للمخابرات العراقية شرط ان يكون مقبو من السفارة اميركية تحديدا وعودة النازحين والمهجرين الى مناطقهم المحررة وتعويض المتضررين حتى لو كان بالاجل نظرا الى ظروف العراق الاقتصادية وابتعاد عن فكرة التغيير الديموغرافي«.