يتطلع المنتخب الوطني لكرة القدم إلى خطوة أولى ناجحة وذلك عندما يستضيف نظيره الكويتي، الساعة 17,00 عصر اليوم الخميس، على ملعب مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الرياضية في صيدا، في افتتاح التصفيات الآسيوية المزدوجة والمؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا ونهائيات كأس آسيا 2019 في الامارات.
وغالباً ما تتميز مواجهات لبنان مع الكويت بالندية والإثارة، ولا سيما بعدما جمعتهما القرعة في مجموعة واحدة في أكثر من مناسبة في السنوات الأخيرة إذ تقابلا ضمن الدور الثالث من التصفيات المؤهلة لمونديال «البرازيل 2014»، حيث كان لبنان سببا رئيسيا في خروج «الأزرق» من التصفيات، بتعادله معه 2 - 2 ذهاباً في بيروت في 11 تشرين الأول 2011، وفوزه عليه 1 - 0 اياباً في الكويت في 11 تشرين الثاني من العام عينه. وتكررت المواجهة بين «أبناء الأرز» و»الأزرق» في تصفيات كأس آسيا «استراليا ـ 2015»، فأخفق الكويتيون مجدداً في كسر «العقدة اللبنانية» إذ تعادل المنتخبان 1 1 ذهاباً، في بيروت في 15 تشرين الأول 2013، وتكرر التعادل في الكويت في 15 تشرين الثاني من العام عينه، لكن سلباً هذه المرة.
وسيكون «منتخب الأرز» بقيادة مدربه الجديد ميودراغ رادولوفيتش في اختباره الرسمي الأول مع لبنان، مطالباً بالإفادة من عاملي الأرض والجمهور، خصوصاً في ظل التوقعات بحضور جماهيري كبير في صيدا. ولعل خبرة رادولوفيتش في الملاعب الكويتية إبان إشرافه على فريقي الجهراء وكاظمة لعبت دوراً حاسما في اختياره لهذه المهمة، ومنذ توليه تدريب منتخب لبنان قبل نحو شهرين شرع في بناء تصور لتشكيلته التي سيخوض بها أول مباراتين في التصفيات اليوم ضد الكويتي والأسبوع المقبل بضيافة لاوس في عاصمتها فيينتيان.
ويشكل اللاعبون المحترفون عنصر قوة في تشكيلة منتخب لبنان، الذي يطغى عليه حضور اللاعبين المهاجرين، بوجود رضا عنتر (غوانغزو الصيني) والمعتز بالله الجنيدي (أمانة بغداد العراقي) وجوان العمري (ا ف سي فرانكفورت) وعلي حمام ووليد إسماعيل (زوب أهان الإيراني) وحسن معتوق (الفجيرة الاماراتي) وفايز شمسين (باندوري الروماني). ويعتمد «أبناء الأرز» على عنصر الخبرة، بوجود صانع الألعاب والقائد رضا عنتر (35 عاماً) ولاعب الوسط عباس أحمد عطوي (35 عاماً) والظهير الأيسر وليد اسماعيل (31 عاماً) وقلب الدفاع يوسف محمد (35 عاماً) وقلب الهجوم محمد غدار (31 عاماً). وشكل غياب اللاعبين المحترفين عن المباراتين الوديتين أمام سوريا (2 2) والأردن (0 ـ 0) ثغرة في استعداد منتخب لبنان، ولا سيما ان رادولوفيتش كان يحتاج إلى اختبار لاعبيه المحترفين والمحليين في قالب واحد، لمعرفة مدى الانسجام والتفاهم ما بين المزيج الذي تتشكل منه صفوف المنتخب. ويخوض منتخب لبنان المباراة بصفوف شبه مكتملة، باستثناء غياب قلب دفاع دبا الفجيرة الإماراتي بلال شيخ النجارين والجناح محمد حيدر، بسبب الإصابة.
وتبدو خيارات المدرب رادولوفيتش متعددة، باستثناء حراسة المرمى حيث من المنتظر أن يشرك عباس حسن صاحب الخبرة الدولية، بعكس حارسي المنتخب الآخرين أحمد تكتوك وحسن بيطار. ويبدو مركز الظهير الأيمن محجوزاً لعلي حمام، والأمر عينه بالنسبة لمركز قلب الدفاع حيث مشاركة يوسف محمد مؤكدة إلى جانب نور منصور أو المعتز بالله الجنيدي. أما في مركز الظهير الأيسر فسيفاضل رادولوفيتش بين جوان العمري ووليد اسماعيل. وسيؤمن هيثم فاعور نقطة الارتكاز إلى جانب رضا عنتر في خط الوسط، مع عنصر ثالث في هذا الخط ربما يكون عباس عطوي (النجمة) أو عطوي (العهد). وعلى رغم ان خط الهجوم شكل أزمة في الدوري بغياب المهاجمين اللبنانيين عن المراكز الأولى في صدارة الهدافين فان الاعتماد على أسماء من طراز حسن معتوق ومحمد غدار وفايز شمسين أو خالد تكه جي يترك ارتياحاً لدى الجمهور، بالنظر إلى رفعة مستوى هذه الأسماء.
في المقابل، يسعى منتخب الكويت، بقيادة مدربه الجديد التونسي نبيل معلول، إلى فوز افتتاحي يعبد له طريق التصفيات. وجاء «الأزرق» إلى لبنان قادماً من اسطنبول الإثنين الماضي، حيث أقام معسكرا ما بين 29 أيار و 8 حزيران الجاري خا خلاله مباراة ودية مع الأردن أسفرت عن التعادل 2 2. وركز معلول في الفترة الماضية على المستوى البدني للاعبين كما وضع تصوره النهائي للتشكيلة التي ستخوض المباراة. ويتوقع ان يركز معلول في خطته على الجانب الدفاعي عبر تكثيف خط الوسط. وينتظر ان يشغل نواف الخالدي مركز حراسة المرمى. أما دفاعيا فقد يعول معلول على الخبير مساعد ندا وعبد الرحمن العنزي وفهد الهاجري وعلي مقصيد، وفي الوسط يتواجد عبد العزيز المشعان وفهد الرشيدي وفيصل العنزي وبدر المطوع الى جانب فهد العنزي ويوسف ناصر في الهجوم. وافتقد معلول الى مجموعة من اللاعبين الجيدين أبرزهم عامر المعتوق وحسين فاضل وخالد عجب وسيف الحشان وعامر المعتوق ومصعب الكندري للاصابة.
ويلتقي في المجموعة عينها لاوس مع ميانمار على ملعب لاوس الدولي في فيينتان. وتقام منافسات الدور الثاني بنظام الدوري من مرحلتين، على أن تجري المباريات ما بين 11 حزيران 2015 و29 آذار 2016. ويتأهل صاحب المركز الأول في كل مجموعة إلى جانب أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثاني للدور الثالث والأخير من تصفيات كأس العالم. كما تحصل هذه المنتخبات الـ12 على بطاقات التأهل المباشر لكأس آسيا. أما المنتخبات الـ24 التالية في ختام الدور الثاني، فإنها ستتنافس في تصفيات نهائية خاصة لكأس آسيا، وسيتأهل منها 11 منتخبا للبطولة القارية، في حين ستكون البطاقة الأخيرة من نصيب الامارات الدولة المضيفة، حيث تشهد كأس آسيا 2019 مشاركة 24 منتخبا وذلك للمرة الاولى في تاريخ البطولة القارية.
رادولوفيتش
قال رادولوفيتش في المؤتمر الصحافي قبل المباراة: «المباراة ضد الكويت لن تكون سهلة بتاتا لأنها الاولى رسميا لي مع منتخب لبنان، ومن خلال متابعتي أرى تكافؤا بين المنتخبين من غالبية النواحي ولهذا ستلعب الجزئيات الصغيرة الدور الحاسم ويمكنني القول ان الأجواء مواتية والظروف جيدة في فريقي حيث التحقت العناصر المحترفة في الخارج فيما يسد المحليون ثغرة بعض الغيابات ولدي نظرة وافية عن الكويتي ولهذا لا يمكنهم ان يفاجئوني». أضاف رادولوفيتش ان «الأجواء داخل معسكر المنتخب اللبناني ممتازة، واللاعبون في حال رائعة، باستثناء محمد حيدر الذي تعرض إلى تمزق عضلي. وأنا متفائل بتحقيق نتيجة إيجابية لعدة أسباب، أهمها أننا سنخوض المباراة بين جمهورنا وعلى أرضنا». وعن فترة الاستعداد القصيرة قبل التصفيات قال: «نعم كانت فترة التحضير قصيرة نسبياً، لكنني حاولت أن أكوّن فكرة كافية عن منتخب لبنان من خلال متابعتي لبعض الأشرطة الخاصة بمبارياته في التصفيات السابقة».
واعتبر قائد المنتخب رضا عنتر ان اللقاء مهم للغاية كونه الأول، وقال: «المباراة الأولى مهمة فهي تمثل الانطلاقة في التصفيات وكلما كانت البداية جيدة كانت الأمور أفضل. نحن نمتلك تشكيلة قوية يميزها المزيج بين الخبرة والشباب ونملك أيضاً جهازا فنيا جديدا وينبغي ان نحقق النقاط الثلاث خصوصا اننا نلعب على أرضنا وسيؤازرنا جمهورنا الكبير». وعن رأيه بالمدرب الجديد، قال عنتر: «المدرب يمتلك شخصية مميزة وهو قريب من اللاعبين ولديه تجربة غنية ورضا عنتر سيكون جزءا من التشكيلة مثله مثل أي لاعب في خدمة المنتخب».
معلول
اعتبر المدير الفني لمنتخب الكويت التونسي نبيل معلول ان أشياء كثيرة تغيرت في المنتخب الكويتي، منذ توليه الإشراف عليه في كانون الأول الماضي. وفي المؤتمر الصحافي قبل المباراة، قال معلول: «المنتخب اللبناني تغير أيضاً، مع قدوم مدرب جديد هو ميودراغ رادولوفيتش ورحيل المدرب الإيطالي جيوزيبي جيانيني. والمدرب الجديد يعرف الكرة الكويتية جيداً لأنه درب فريق الجهراء سابقاً». ورفض معلول وجود أفضلية لمنتخب على آخر، انطلاقاً من نتائج لبنان أمام الكويت في تصفيات مونديال «البرازيل ـ 2014» وكأس آسيا «استراليا ـ 2015»، وقال: «لا أؤمن بوجود عقد كروية، ففي المباريات السابقة لم يكن المنتخب الكويتي بعيداً عن الفوز، ولكنه افتقد بعض الجزئيات والتفاصيل الدقيقة التي تؤثر في هذا النوع من المباريات». وقال معلول «ان لاعبي المنتخب اللبناني يعرفون بعضهم بعضاً أكثر من لاعبي المنتخب الكويتي، ولا سيما بعد أن خاضوا استحقاقات كثيرة بالمجموعة عينها خلال السنوات الأخيرة». أضاف معلول: «سنحاول جمع أكبر عدد ممكن من النقاط في هذه المجموعة. ومباراة الغد (اليوم) هي بداية مسيرتنا، وهي في غاية الأهمية، فنحن جئنا إلى لبنان من أجل الفوز. وهو أمر مهم لأنه سيعطينا أفضلية كبيرة، ويتيح لنا الاستعداد بشكل هادئ للجولة المقبلة من التصفيات، في الخريف المقبل». وعن غياب اللاعبين حسين فاضل وعامر معتوق، قال معلول: «سيغيب عن صفوفنا لاعبان مهمان، وكذلك سيفتقد منتخب لبنان جهود لاعبين بارزين هما بلال نجارين ومحمد حيدر، فالفريقان متعادلان بالغيابات. المطلوب دائماً من المدرب تأمين البدائل المناسبة. والمنتخب الكويتي جاهز لتعويض غياب اللاعبين المصابين». ورأى معلول «أنه علينا أن نتحلى بالواقعية، فالمنتخب الكوري الجنوبي هو المرشح لتصدر المجموعة، إذ لا تزال ثغرة كبيرة موجودة بين منتخبات غرب آسيا وشرقها».
وقال قائد المنتخب الكويتي علي المقصيد: «أتوقع مباراة حماسية بين المنتخبين. ونأمل تقديم عرض يليق بالكرة الكويتية». ونفى المقصيد «أن يكون أفراد المنتخب الكويتي نشروا تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من المنتخب اللبناني، مؤكدا احترام الفريق المنافس». أضاف: «ثقتنا الزائدة كلفتنا نتائج سيئة أمام المنتخب اللبناني في السابق، ونحن تعلمنا من المباريات السابقة، التي شكلت درساً لنا». واستبعد المقصيد ان تؤثر الضغوط في لاعبي «الأزرق» الذين لعبوا مباريات عدة أمام جماهير كبيرة. وواجهوا ضغوطاً كبيرة في السابق».
الاجتماع الفني
وكان سبق المؤتمرين الصحفيين للمدربين نبيل معلول ورادولوفيتش الإجتماع الإداري والفني بحضور الأمين العام للاتحاد اللبناني جهاد الشحف وعضوي اللجنة التنفيذية موسى مكي وهمبارسوم ميساكيان، وممثلي المنتخبين والجهات المولجة بالشؤون التنظيمية والفنية والتسويقية والأمنية والصحية، وأداره مراقب المباراة السعودي محمد سلمان نمشان. كما حضر مراقب الحكام الإيراني مسعود عينايات، وطاقم الحكام المؤلف من الإوزبكستانيين فلانتين كوفالنكو ومامور سعيدقاسيموف ورسلان سيرازيتدينوف، والسوري مسعود طفيلي (حكماً رابعاً). وبُحثت في الإجتماع الإجراءات المتخذة، ومنها فتح أبواب ملعب صيدا أمام الجمهور بدءاً من الثانية من بعد الظهر. وسيخوض منتخب لبنان اللقاء باللباس الأحمر كاملاً (حارس المرمى: قميص أصفر، سروال أسود، وجاربان أصفران)، ومنتخب الكويت باللباس الأزرق كاملاً (حارس المرمى: اللباس الأسود كاملاً). وتدرّب المنتخبان الأربعاء على ملعب بيروت البلدي، وسمح لوسائل الإعلام بالتواجد مدة 15 دقيقة من كل حصة تدريبية.