ماذا لو قرر دونالد ترامب عدم الانتقال الى واشنطن والبقاء في برجه النيويوركي؟
قد تبدو هذه الفرضية خيالية، لكن رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو اثارها في معرض تذمره من الاجراءات المشددة المضطر لاتخاذها لحماية الرئيس المنتخب.
والملياردير الجمهوري الذي لطالما اقام في نيويورك، بالكاد بارح برجه الواقع في حي مانهاتن منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في 8 نوفمبر.
ويمضي الرئيس المنتخب معظم وقته مع اسرته ومستشاريه في «برج ترامب» الواقع في وسط مانهاتن، أحد اكثر احياء البلاد اكتظاظا، وتحديدا في الجادة الخامسة التي لا تبعد كثيرا عن منتزه سنترال بارك.
وقال دي بلازيو: «لم يسبق لنا ان شهدنا حالة مماثلة في نيويورك».
ومع ان رئيس البلدية لم يكشف بالتفصيل عن حجم الاجراءات الامنية التي استدعاها وجود الرئيس المنتخب في اكبر مدينة اميركية على الاطلاق، الا انه اكد ان هذه الاجراءات هي حتما اضخم من تلك التي تتخذ سنويا خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. ونيويورك التي تعيش منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على وقع التهديدات الارهابية، تستضيف في كل خريف العشرات من رؤساء الدول والحكومات الذين يشاركون في اجتماعات الجمعية العامة.
وككل عام، تستعد السلطات النيويوركية لتعزيز اجراءاتها الامنية مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، لكنها هذا العام مضطرة لاتخاذ مزيد من الاجراءات بسبب اقامة ترامب في برجه، حيث حركة المرور ممنوعة في محيطه.
وحسب دي بلازيو، فان سلطات المدينة تتوقع ان يبقى ترامب في مانهاتن خلال «الايام الـ 65 المتبقية» على تسلمه منصبه في 20 يناير في واشنطن.
لكن ماذا بعد حفل التنصيب؟
سؤال رفض «التكهن» في شأنه دي بلازيو الذي التقى ترامب مطولا الاربعاء الماضي.
وقال رئيس البلدية: «اعتقد انه يتعين على الرئيس اولا ان يتسلم مهامه وان يجرب البيت الابيض قبل ان يتخذ القرار المناسب له ولاسرته (...) عندما سيتولى مهامه الرئاسية سيكون مضطرا لان يكون موجودا تكرارا في واشنطن وان يدير اوضاعا لا يمكن ان تدار الا من البيت الابيض. ولكن لا يجوز اصدار حكم مسبق».
وبمعزل عن القرار الذي سيتخذه ترامب، فان دي بلازيو لم يخف عزمه على مطالبة الحكومة الفيديرالية بأن تدفع لشرطة المدينة كلفة الاجراءات الاضافية التي تتكبدها من جراء اقامة الرئيس المنتخب فيها.
واضافة الى تكاليف عناصر قوات الشرطة ووحدات مكافحة الارهاب المنتشرين على مدار الساعة حول «برج ترامب»، اثار دي بلازيو ايضا مسألة الارباح الفائتة التي تتكبدها المتاجر المجاورة لمقر اقامة الرئيس المنتخب من جراء زحمة السير والتظاهرات الاحتجاجية التي تنظم بصورة متكررة امام ناطحة السحاب حيث يقيم.
من ناحية أخرى، وافق دونالد ترامب على دفع 25 مليون دولار لتفادي محاكمة في قضية احتيال تتعلق بـ«جامعة ترامب» المغلقة، في تحول في موقف الرئيس المنتخب بعدما تعهد عدم الدخول في أي تسوية في هذا الملف.
وأعلن المدعي العام في نيويورك اريك شنايدرمان، أن «هذه التسوية لقاء 25 مليون دولار تمثل تراجعا مذهلا من قبل دونالد ترامب ونصرا كبيرا لاكثر من ستة آلاف ضحية لجامعته الاحتيالية».
وكان شنايدرمان باشر ملاحقات عام 2013 بموازاة شكاوى جماعية قدمت في كاليفورنيا عام 2010.
والى التعويضات التي يترتب تسديدها لـ«طلابه» السابقين، يتحتم على ترامب دفع غرامة قدرها مليون دولار لانتهاكه التشريعات الخاصة بالتعليم.
وبذلك، يسوي الرئيس المقبل خلافا كان سيلقي بظله على العملية الانتقالية التي ستوصله الى البيت الأبيض. وكان موعد المحاكمة حدد في 28 نوفمبر في كاليفورنيا لهذه القضية التي تعود الى فترة كان فيها مجرد قطب عقارات ونجم برنامج لتلفزيون الواقع.
وأكدت «منظمة ترامب» في بيان «حتى إن كنا واثقين تماما بأن جامعة ترامب كانت ستكسب القضية في المحكمة، إلا أن تسوية هذه الخلافات تسمح للرئيس المنتخب بتكريس نفسه كليا للمشكلات الكبرى التي تواجهها امتنا العظيمة».
وقال دانيال بيتروتشيلي، المحامي الرئيسي في فريق الدفاع عن ترامب متوجها الى وسائل الاعلام المحلية، إن الرئيس المقبل «طرح مشاعره الشخصية جانبا ليغلق الملف»، مضيفا «إنه انتصار للجميع».
وأعرب جيسون فورج، أحد محامي مقدمي الشكوى عن «ارتياحه الكبير»، وقال: «هذا الرجل يقاتل من أجل قناعاته (...) وبالتالي فان هذا الاتفاق يعني أنه يعتبر أن الطلاب كانوا يستحقون تعويضا حقيقيا».