وجّهت الولايات المتحدة اتهاماً مباشراً إلى عدد من الضباط العاملين ضمن قوات بشار الأسد بأنهم ضالعون بجرائم ضد مدنيين، متعهدة بأن هؤلاء الضباط «سوف يحاسبون يوماً» حسبما أكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور، فيما اعتبر منسق المساعدات الإنسانية لدى الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، أن «قرابة مليون سوري يعيشون حالياً تحت حصار عنيف» لأطراف النزاع في سوريا.
فقد اتهمت السفيرة باور أمام مجلس الأمن الدولي 12 ضابطاً سورياً رفيعي الرتب بالاسم بأنهم أمروا بشن هجمات على أهداف مدنية أو بتعذيب معارضين.
وقالت «لن تدع الولايات المتحدة من تولوا قيادة وحدات ضالعة في هذه الأعمال يختبئون خلف واجهة نظام (بشار) الأسد(...)، يجب أن يعلموا بأن انتهاكاتهم موثقة وبأنهم سيحاسبون يوماً«.
وأوضحت أن هؤلاء الضباط يقودون وحدات عسكرية قصفت أو شنت هجمات برية على أهداف مدنية، أو يقودون معتقلات للجيش السوري حيث يتم تعذيب معارضين في شكل منهجي.
وفي كلمتها خلال جلسة لمجلس الأمن اتهمت باور الأسد وحلفاءه باستهداف المدنيين في حلب.
وذكرت المندوبة الأميركية أسماء عدد من الضباط في قوات الأسد ممن اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب، وهم حسب «سكاي نيوز»، اللواء أديب سلامة، اللواء عدنان حلوة، اللواء جودت، العقيد سهيل الحسن الملقب بالنمر، واللواء تميم خليل. وأشارت إلى ضباط أمنيين وهم رئيس المخابرات الجوية اللواء جميل حسن، اللواء فجر محمود والعقيد قصي واللواء صلاح شفيق مسعد وحافظ مخلوف.
وبين الأسماء التي ذكرتها باور حسب وكالة الأنباء الفرنسية (ا ف ب) اللواء أديب سلامة والعميد جودت مواس واللواء طاهر خليل واللواء جميل حسن واللواء رفيق شحادة إضافة الى خمسة قادة ألوية وعقيدين.
وشددت على أن الولايات المتحدة لن تنسى وسوف تلاحق هؤلاء الضباط. وأضافت أن هؤلاء الضباط يعتقدون أنهم في منأى من الملاحقة ولكن «كانت تلك أيضاً حال سلوبودان ميلوشيفيتش وتشارلز تايلور والعديد من مجرمي الحرب الآخرين».
وقبض القضاء الدولي على المسؤول الصربي السابق وزعيم الحرب الليبيري ودانتهما المحكمة الجنائية الدولية.
وأقرت باور بأن بعض فصائل المعارضة السورية ترتكب بدورها فظائع لكنها لم تحدد أسماءها. وأشارت كذلك إلى أن «روسيا ونظام دمشق لم يسمحوا بدخول المساعدات إلى حلب خلال الهدن الإنسانية«.
لكن مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف سأل باور «أين هي أسماء الإرهابيين؟»، مضيفاً «يجب ألا نمارس النفاق» ومطالباً باور بان «تكون محايدة».
واعتبر أن هذه الاتهامات تنسف «قرينة البراءة»، لافتاً الى أن «هذا الأمر لا يمكن أن تقرره سوى آليات قانونية».
ومداخلة باور المتشددة جداً ضد النظام السوري أمر غير مألوف في إطار اجتماعات مجلس الأمن، لكن تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية سبق أن وجهت أصابع الاتهام الى وحدات عسكرية سورية، وخصوصاً آخر تقرير للأمم المتحدة عن هجمات كيميائية شنت في سوريا في 2014 و2015.
وأكدت المندوبة الأميركية أن ما يجري حالياً في حلب الشرقية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يعتقد أن التوصل الى حل ديبلوماسي متعدد الأطراف في سوريا لا يزال ممكناً، إن «غياب المساعدة الإنسانية في حلب منذ أكثر من شهر هو أمر فظيع في وقت لا يزال القصف متواصلاً، لا بل يبدو أنه يتكثف».
واتفق مندوبا بريطانيا وفرنسا في مجلس الأمن على أن حجم الاستهداف الذي يشهده شرق حلب يرقى إلى مستوى «جرائم الحرب«.
ويستطيع المجلس إحالة التجاوزات التي تُرتكب في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية، لكن محاولات القيام بذلك عطلها حتى الآن الفيتو الروسي.
وأعلن منسق المساعدات الإنسانية لدى الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، أن «قرابة مليون سوري يعيشون حالياً تحت حصار» أطراف النزاع في سوريا.
وأشار أوبراين أمام مجلس الأمن الدولي إلى «زيادة كبيرة» منذ عام في استخدام هذا «التكتيك العنيف»، خصوصاً من قبل الحكومة السورية. وأوضح أن عدد المحاصرين ازداد من 393700 قبل عام إلى 486700 قبل ستة شهور، وبلغ حالياً 974 ألفاً و80 شخصاً.
وقال إن مناطق جديدة أضيفت إلى اللائحة وبات العاملون الإنسانيون غير قادرين على إيصال المساعدات إليها بينها حي في دمشق و»العديد من المناطق« في الغوطة الشرقية. وأضاف أن السكان في هذه المناطق «معزولون وجياع ويتعرضون للقصف ومحرومون من المساعدة الطبية والرعاية الإنسانية بهدف إجبارهم على الخضوع أو الفرار.. إنه تكتيك متعمد (..) شكل عنيف من العقاب الجماعي«.
ودعا أوبراين مجدد إلى رفع هذا الحصار الجماعي مبدياً أسفه لكون مجلس الأمن «يبدو عاجزاً أو متردداً« على هذا الصعيد.
وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً لبحث الوضع الإنساني في سوريا وخصوصاً في حلب التي تتعرض لقصف عنيف.
استشهد 26 مدنياً، وجرح العشرات من المدنيين جراء قصف الطيران الحربي الروسي والتابع لقوات الأسد على أحياء مدينة حلب المحاصرة، ضمن الحملة الممنهجة من القصف اليومي، وسط استمرار شلالات الدماء.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي الروسي والتابع لنظام الأسد استهدف بشكل عنيف الأحياء المحاصرة داخل مدينة حلب، حيث سجلت العديد من المجازر بحق المدنيين العزل، إذ استشهد 8 مدنين في حي السكري، و4 في حي الفردوس، وستة شهداء في الشعار، وشهيدان في كل من أحياء الأنصاري والأنصاري الشرقي وكرم النزهة، وثلاثة شهداء في حي جسر الحج.
ومن المتوقع ازدياد أعداد الشهداء لأكثر من ذلك بسبب وجود العشرات من الجرحى في حالة خطرة.
وتعيش مدينة حلب المحاصرة كارثة حقيقية من جميع النواحي الطبية والمعيشية وعلى مستويات عدة، جراء الحصار المفروض على أحياء المدينة، واستمرار عمليات القصف اليومية من قبل الطيران الحربي والمروحي والمدفعية الثقيلة.
وفي الغضون، ألقى الطيران المروحي عشرات البراميل المتفجرة بينها براميل تحوي مادة الكلور السام على حي مساكن هنانو، وسط محاولات تقدم جديدة من قبل قوات الأسد باتجاه الحي بغية السيطرة عليه.
كما شهدت جبهات الشيخ سعيد والشيخ نجار بحلب اشتباكات عنيفة بين الثوار وقوات الأسد على إثر محاولة تقدم الأخير باتجاه نقاط الثوار في المنطقتين، وتمكن خلالها الثوار من صد الهجوم واستعادة النقاط التي تقدمت إليها قوات الأسد صباحاً رغم كثافة القصف الجوي والمدفعي.
(ا ف ب، سكاي نيوز، العربية.نت، أورينت.نت)