واصل سلاح جو النظام السوري امس قصفه المكثف لأحياء شرق مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، فيما يحاول مدنيون الفرار من المدينة بشتى الوسائل امام تقدم القوات النظامية.
وفيما يبدو المجتمع الدولي عاجزا عن إحباط عزم نظام دمشق وحليفتيه موسكو وطهران على استعادة حلب التي تعد جبهة الصراع الرئيسية في سوريا، أعلنت فرنسا عقد اجتماع مطلع شهر كانون الاول القادم يضم الدول الغربية والعربية الداعمة للمعارضة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت «لا بد من ان تكف الاسرة الدولية عن غض النظر. فما يجري هناك واقع رهيب (...) والتحرك امر ملح».
وتعمل قوات النظام السوري وحلفاؤها على تضييق الخناق على شرق حلب، عبر شن هجمات على محاور عدة لتقليص مساحة سيطرة الفصائل المعارضة وتكرارها دعوة المقاتلين الى السماح بخروج المدنيين الراغبين في ذلك.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «قوات النظام وبدعم من حلفائها الروس والايرانيين وحزب الله اللبناني تخوض الثلاثاء معارك على جبهات عدة في حلب، خصوصا في حي مساكن هنانو الواقع شمال شرق المدينة».
وفي الاحياء الشرقية لمدينة حلب «تجمعت مئات العائلات مساء الثلاثاء بالقرب من ممر يصل حي بستان الباشا للعبور نحو حي الشيخ مقصود»، حسب ما ذكر عبد الرحمن.
واضاف «ان اطلاق نار سجل فيما كان المدنيون يحاولون العبور الى الجهة الثانية»، مؤكدا انه استقى معلوماته من مصادر ميدانية.
وألقت مروحيات النظام الثلاثاء مناشير تدعو مقاتلي الفصائل المعارضة الى مغادرة المدينة.
واستنكر منسق المساعدات الانسانية لدى الامم المتحدة ستيفن اوبراين اللجوء الى استراتيجية الحصار في سوريا التي باتت تطال نحو مليون شخص، معتبرا انها «شكل عنيف من العقاب الجماعي».
وقال اوبراين ان السكان في هذه المناطق «معزولون وجياع ويتعرضون للقصف ومحرومون من المساعدة الطبية والرعاية الانسانية بهدف اجبارهم على الخضوع او الفرار».
واعتبرت منظمة «سايف ذا تشيلدرن» غير الحكومية في بيان امس، أن استمرار معاناة الأطفال وموتهم في مدينة حلب السورية هو «فضيحة من الناحية الأخلاقية».
في هذا الوقت، اتهمت فرنسا النظام السوري وحلفاءه باستغلال حالة الغموض السياسي في الولايات المتحدة لشن «حرب شاملة» على المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في البلاد. وقالت إن الدول التي تتخذ موقفا مناوئا للرئيس السوري بشار الأسد ستجتمع في باريس قريبا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو للصحفيين بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة «اليوم هناك مليون شخص محاصر. ليس فقط في حلب وإنما في حمص والغوطة وإدلب وذلك هو حقيقة الوضع في سوريا».
وتابع قائلا «تأخذ فرنسا بزمام المبادرة لمواجهة استراتيجية الحرب الشاملة التي يتبعها النظام وحلفاؤه الذين يستفيدون من حالة عدم اليقين الحالية في الولايات المتحدة».
وقال إن اجتماعا للدول المناوئة للأسد ومن بينها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا سيعقد في الأيام المقبلة في باريس. وقال دبلوماسي إن الاجتماع الوزاري سيعقد في أوائل كانون الأول.
(«اللواء» - وكالات)