اتهمت فرنسا نظام بشار الأسد وحلفاءه باستغلال حالة الغموض السياسي في الولايات المتحدة لشن «حرب شاملة» على المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في البلاد وقالت إن الدول التي تتخذ موقفاً مناوئاً للأسد ستجتمع في باريس قريباً. وقال ممثل الأمم المتحدة في المحكمة التي تنظر في جرائم الخمير الحمر في كمبوديا إن الحكم بالسجن مدى الحياة على اثنين من مسؤولي هذا النظام يُشكل «رسالة» للقادة الكوريين الشماليين والسوريين وتنظيم «داعش» على حد سواء، تؤكد على عدم الإفلات من العقاب.
فقد اتهمت فرنسا نظام الأسد وحلفاءه باستغلال حالة الغموض السياسي في الولايات المتحدة لشن «حرب شاملة» على المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في البلاد.
وسيجري تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 كانون الثاني المقبل ومن غير المتوقع أن تقوم الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها بدور نشط في سوريا بينما تستعد لتسليم السلطة.
وأبدى ديبلوماسيون أوروبيون قلقاً من أن الأسد قد يتشجع بتعهدات ترامب لإقامة علاقة أوثق مع روسيا حليف سوريا. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت للصحافيين بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة «اليوم هناك مليون شخص محاصر. ليس فقط في حلب وإنما في حمص والغوطة وإدلب. وذلك هو حقيقة الوضع في سوريا«.
ولم يوضح آيرولت ما الذي يمكن للاجتماع المزمع في باريس أن يحققه لعلاج الصراع الدائر منذ أكثر من خمس سنوات والذي قتل مئات الألوف من الأشخاص وشرد نصف الشعب السوري، لكنه قال إن حماية المدنيين السوريين هي أولوية ملحة الآن. وتابع قائلاً «تأخذ فرنسا بزمام المبادرة لمواجهة استراتيجية الحرب الشاملة التي يتبعها النظام وحلفاؤه الذين يستفيدون من حالة عدم اليقين الحالية في الولايات المتحدة«.
وقال إن اجتماعاً للدول المناوئة للأسد ومن بينها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا سيُعقد في الأيام المقبلة في باريس. وقال ديبلوماسي إن الاجتماع الوزاري سيعقد في أوائل كانون الأول المقبل.
وأبدى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا قلقه أيضاً من احتمال أن يشن الأسد هجوماً جديداً لسحق شرق حلب قبل تنصيب ترامب.
وزاد القصف المكثف لشرق حلب بما في ذلك على المستشفيات من احتياج السكان إلى الدواء والغذاء والوقود في الأسابيع القليلة الماضية.
وأبلغ وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير البرلمان أن تجدد الضربات سيزيد من حدة العنف. وقال «تعتقد أعداد كبيرة جداً من الناس الآن أن بإمكانها (الحكومة السورية) الاستفادة من فراغ السلطة بعد الانتخابات الأميركية وأن تستخدم العمل العسكري.. يتعين أن نكسر هذا المنطق. المحادثات بشأن وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية يجب ألا تتوقف اثناء الفترة الانتقالية هذه في الولايات المتحدة«.
وأبدى ديبلوماسي غربي في جنيف قلقه أيضاً من تعهد ترامب بمحاربة تنظيم داعش إلى جانب روسيا.
وقال لرويترز «اليوم نرى باستثناءات قليلة روسيا تحارب المعارضة بل المدنيين في المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة بدلاً من أن تحارب تنظيم داعش... إذا كان هذا هو القتال الذي يريد ترامب الانضمام إليه فإن ذلك سيدمر أي احتمال للتوصل إلى حل سياسي«.
وأضاف قائلاً «لكن إذا كان يعني أن واشنطن ستحمل روسيا على البدء جدياً في محاربة تنظيم داعش بدلاً من المعارضة فسيكون ذلك شيئاً جيداً».
وتتحرك فرنسا وهي داعم قوي للمعارضة المناهضة للأسد بنشاط الآن لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على الحكومة السورية لاستخدامها أسلحة كيميائية.
وقال إيرو «ثبت أن النظام الحاكم وداعش استخدما أسلحة كيميائية ومن ثم نحن نحتاج الآن إلى عقوبات وهذا هو القرار الذي نريده من الأمم المتحدة. يجب أن يتوقف المجتمع الدولي عن غض الطرف. لن نجلس دون أن نفعل شيئاً».
وقال ممثل الأمم المتحدة في المحكمة التي تنظر في جرائم الخمير الحمر في كمبوديا إن الحكم بالسجن مدى الحياة على اثنين من مسؤولي هذا النظام يشكل «رسالة» للقادة الكوريين الشماليين والسوريين وتنظيم داعش على حد سواء، تؤكد على عدم الإفلات من العقاب.
وقال ديفيد شيفر موفد الأمين العام للأمم المتحدة الى المحكمة الخاصة في بنوم بنه «إنها رسالة الى قادة العالم أجمع (...) بأن القادة مسؤولون في نهاية المطاف عن الجرائم التي تُرتكب في إدارتهم».
وأضاف أنه على القادة الحاليين «جميعاً أن يأخذوا علماً بأن ما حدث في هذه المحكمة يمكن أن يطالهم» بعد أربعين عاماً، وذكر كوريا الشمالية وسوريا والفيليبين وحتى قادة تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وأكدت محكمة في جلسة استئناف في بنوم بنه حكم السجن مدى الحياة على اثنين من قادة الخمير الحمر ما زالا على قيد الحياة في كمبوديا التي تسعى الى طي هذه الصفحة السوداء من تاريخها.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي الثلاثاء «إعادة الوضع إلى طبيعته» في مدينة حلب السورية المحاصرة. ولم تخض في التفاصيل بشأن «مهمة إعادة الوضع إلى طبيعته». وأضافت أنهما بحثا أيضاً الحاجة لبدء محادثات بين السوريين من دون شروط مسبقة.
وذكر المرصد السوري والسلطات الصحية المحلية أن طائرات هليكوبتر أسقطت حاويات لمادة كيميائية يُعتقد أنها الكلور على شرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة مما أصاب بعض الأشخاص بصعوبات في التنفس.
وقال المرصد الذي يراقب الحرب ومقره بريطانيا إن شبكة المصادر التابعة له أبلغت عن رؤيتها إسقاط ما لا يقل عن أربعة براميل متفجرة على حيي القاطرجي وضهرة عواد وإن رائحة الكلور تملأ المنطقة. وأبلغت مصادر طبية المرصد بأنها تعتقد أن الغاز هو الكلور. وقالت مديرية الصحة في شرق حلب إنه تم الإبلاغ عن حالات لأشخاص يعانون صعوبات بالتنفس.
وتتواصل الهجمة الجوية للطيران الحربي والمروحي على أحياء مدينة حلب وريفها، مستهدفة منازل المدنيين، وسط استمرار شلالات الدماء في أحياء المدينة، مع استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الأسد على الأحياء الشرقية المحررة من مدينة حلب.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف بعشرات الغارات الجوية بالصواريخ الفراغية والارتجاجية أحياء الشيخ خضر، مساكن هنانو، الفردوس، المواصلات، طريق الباب، ظهرة عواد، كرم البيك، الإنذارات، خلفت العديد من الشهداء والجرحى بينهم اثنين في حي الشيخ خضر.كما استهدف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة أحياء عدة في المدينة، بينها 13 برميلاً على حي الإنذارات، خلفت جرحى وأضراراً كبيرة في المباني السكنية والممتلكات.
(ا ف ب، رويترز)