المجلس العدلي المؤلف من هيئة القضاة الرئيس جان فهد والأعضاء بركان سعد، ماري تيريز علاوي، غسّان فواز وناهدة خداج وفي حضور ممثّل النيابة العامة التمييزية المحامي العام التمييزي القاضي بلال وزنة عند الرابعة الا ربعاً من بعد ظهر أمس، جلستيه المقررتين في قضيتي اغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب السابع بشير بيار الجمل، في 14 أيلول 1982، يوم عيد الصليب، مع 21 من أعضاء «حزب الكتائب أثناء عقد اجتماع للحزب في مكتب «بيت الكتائب في الأشرفية، والمتهم باغتياله حبيب طانيوس الشرتوني المنتمي إلى «الحزب القومي السوري الاجتماعي» والذي فرّ من السجن في ظروف بقيت غير معروفة، والمسؤول الأمني عن العملية، مسؤول العمليات في «الحزب القومي السوري الاجتماعي» نبيل فَرَح العلم الذي قيل انه من درب الشرتوني على استخدام جهاز التفجير ووضع المتفجرة في الشقة فوق مكتب الحزب، والتي سقطت أرضها فوق رؤوس الموجودين في مكتب الحزب الكتائبي. وتغييب الامام موسى صدر الدين الصدر ورفيقيه الشيخ محمّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في صيف العام 1978 أثناء زيارة رسمية إلى ليبيا حيث شوهد لآخر مرّة في 31 آب 1978 في ليبيا وفق ما تردّد.
واستهل المجلس بجلسة اغتيال الجميل، حيث دُوِّن في المحضر اسماء الحاضرين من المدعين وفي مقدمهم السيدة صولانج توتنجي الجميل وولداها النائب الشيخ نديم الجميل وشقيقته يُمنى ووكلاء الادعاء. وقرّر المجلس تبليغ من لم يُبلغ لصقاً، ومحاكمة المدعين الذين تبلغوا ولم يحضروا غياباً، كما تبين ان المتهمين حبيب طانيوس الشرتوني ونبيل فرح العلم لم يتبلغا موعد الجلسة ولم يحضرا، وقد تبين ان الصحف في شهر أيّار 2014 نشرت خبراً يفيد عن وفاة المتهم العلم، فقرر المجلس تسطير مذكرة إلى مديرية الأحوال الشخصية عبر النيابة العامة التمييزية للإفادة فيما إذا جرى شطب قيد المتهم العلم بالوفاة وضم صورة طبق الأصل عن وثيقة الوفاة إلى الملف وتسطير مذكرة إلى مديرية الأمن العام للتحقيق في الوفاة على سبيل الحيطة، كما قرّر المجلس ووفقاً لطلب النيابة العامة التمييزية إصدار قرار المهل بدعوة المتهم الشرتوني لتسليم نفسه إلى المجلس العدلي خلال 24 ساعة قبل موعد الجلسة المقبلة للقضية والتي حددها الرئيس فهد في 3/3/2017، يذكر ان القاضي رالف الرياشي أصدر القرار الاتهامي في القضية.
وبعد قرار الارجاء تحدّث النائب نديم الجميّل أمام قصر العدل فقال: «ننتظر هذه الجلسة منذ 34 عاماً لمحاكمة المجرمين الذين أودوا بحياة رئيس الجمهورية».
وشدّد الجميّل على ان «لا توقيت سياسيا لهذه المحاكمة وتقدمنا بطلب تعيين جلسة محاكمة قبل 4 سنوات ونتمنّى أن تكون المحاكمة سريعة وهذا ما تبيّن في الجلسة اليوم».
وختم قائلاً: «لا نعرف مكان حبيب الشرتوني ونريد حكماً ولو كان غيابياً واملنا كبير بالعهد الجديد وبالقضاء ولا قيام لدولة قوية إذا لم يكن القضاء قوياً».
وكانت عقيلة الجميل السيّدة صولانج الجميّل قد شدّدت من أمام قصر العدل على أنّ «ميّتنا ما بيموت»، مؤكدة «اننا سنلاحق قضية اغتيال البشير. وآمل من المجلس العدلي بعد مرور 34 عاماً على استشهداه ان يعوض علينا هذا التأخير».
بدوره، أشار المحامي أدمون رزق إلى أن «الدعوى ليست موجهة من شخص إلى شخص أو من ورثة إلى قاتل بل موجهة إلى أداة بيد منظومة معينة كانت موجودة في ذلك الوقت وتلك الفترة».
وانتقلت الرئاسة إلى الملف الثاني المتعلق بتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، ومع هذه الخطوة فرغت قاعة المحكمة من نصف الحاضرين وكانت الساعة بلغت الرابعة والثلث من بعد الظهر.
وبعد تعداد الحاضرين وتدوين الأسماء على محضر الجلسة، وكان بين الحاضرين اقارب المُغيبين وفي مقدمهم حسن يعقوب والدكتور علي يعقوب نجلا المغيب الشيخ محمّد يعقوب، وبعد تعداد وكلاء الادعاء، تبين ان وكيل آل يعقوب المحامي انطوان عقل أبرز مذكرة خطية تتضمن ادعاء على الموقوف هنيبعل معمر القذافي وطلب تصحيح الخصومة والتوسع في التحقيق وقد بلغت الرئاسة المذكرة من وكلاء الادعاء عن الصدر وبدر الدين وأبقت نسخة نقابة الصحافة في الملف للتبليغ عند عودة ممثلها المحامي الياس حنا من مصر، على ان يُصار إلى إبلاغ النيابة العامة التمييزية نسختها للاطلاع واتخاذ موقف بعد إحالة لنسخة حسب الأصول. وبسؤال وكيل آل الصدر النقيب بسّام الداية إذا ما كان وكيل آل يعقوب المحامي عقل ادعى على القذافي بواسطة النيابة العامة وما إذا كان احيل الادعاء للتحقيق فيه من قبل المحقق العدلي زاهر حمادة، فأكد عقل انه ادعى بوكالته عن يعقوب على هنيبعل القذافي بواسطة النيابة العامة التمييزية بعدما قدم المذكرة إلى وزير العدل ثم امام المحقق العدلي مباشرة وأخيراً امام المجلس العدلي وانه لا بدّ للمحقق العدلي ان يحقق ويحيل نتيجة التحقيق إلى المجلس العدلي.
كما أكّد انه ادعى مباشرة أيضاً امام النيابة العامة التمييزية، وما ان بدأ عقل بقراءة ما تفوّه به هنيبعل القذافي امام المحقق العدلي بأنه لن يبوح الا إذا أُخلي سبيله، قاطعه النقيب الداية، لافتاً إلى ان هذا تحقيق سري لا يجوز البوح به، مشدداً إذا ما كان عقل ادعى امام المحقق العدلي احال الملف إلى النيابة العامة لإبداء الرأي فطلب حينها النقيب الداية ردّ ما جاء في مذكرة وكيل الادعاء عن يعقوب المحامي انطوان عقل.
واستمهل النقيب الداية للإجابة على مذكرة عقل كذلك يفعل غيره إذا ما اقتضى الأمر. وهنا تدخل المدعي حسن يعقوب بالذات مجادلاً عن سبب الاختلاف حول قبول المذكرة وعدم قبولها، فقاطعه الرئيس فهد بالقول لا يمكن لأحد ان يلوم هيئة المجلس على التأخير الواقع، لأن الملف امام المحقق العدلي طالباً من وكلاء الادعاء التنسيق وتوحيد المواقف للسير بالجلسات. وقال النقيب الداية نسعى إلى صحيح الخصومة لكي يصدر قرار المجلس منسجماً مع الأصول القانونية ونحن فريق واحد. وهنا تدخل المدعي حسن يعقوب بالتذكير ان الجلسة السابقة قيل ان جلسة اليوم سوف يُصار إلى تصحيح الخصومة فيها وها نحن في الجلسة الرابعة، وهناك استنزاف للجلسات ولا بدّ من التسريع في القضية ككل وقد مرّت سنة على توقيف القذافي.
وختم رئيس المجلس بالحسم عندما أكّد للمتقاضين المدعين نحن على عجلة أكثر منكم. تريدون البت بالقضية والملف عالق امام المحقق العدلي الذي يستمر في تحقيقاته؟!!
ان عدم البت بطلب الادعاء لا يعني أن المجلس يقصد التأخير،لكن المستجدات الحاصلة امام المحقق العدلي هي التي تؤخّر، نحن ملزمون الانتظار وفق ما تنصه القوانين وعندما ينتهي التحقيق امام المحقق العدلي، فالمجلس سوف يبت بالملف بأقصى سرعة، وتصويب الخصومة يبت به في الوقت المناسب فالتوقيت يُترك للمجلس العدلي.
وهنا قررت رئاسة المجلس العدلي محاكمة المدعية زهرة يزبك غياباً وقبول معذرة المحامي عن نقابة الصحافة الياس حنا على ان يتبلغ موعد الجلسة المقبلة في قلم المجلس وإمهال النقيب المحامي بسّام الداية والمحامي سليمان مالك للجواب على مذكرة وكيل حسن يعقوب المحامي انطوان عقل وارجاء الجلسة إلى 31/3/2017 بانتظار ورود قرار التحقيق من قاضي التحقيق العدلي في قضية الادعاء على هنيبعل القذافي، ورفعت الجلسة عند الخامسة مساءً.
ويذكر ايضاً ان القاضي المرحوم سميح الحاج أصدر القرار الاتهامي في القضية.