استفاقت الكويت امس على مجلس امة جديد اختير نوابه بمشاركة عالية غير مسبوقة تجاوزت للمرة الاولى منذ عقود حاجز الـ65 في المئة، وبلغ حجم التغيير فيه نحو 62 في المئة، وافرز وجوها شابة كثيرة في الدوائر الخمس بعضهم كان نجاحه مفاجأة حقيقية كونه ترشح للمرة الاولى ولم يخض الاستحقاق الانتخابي بالطرق التقليدية اي بالظهور الاعلامي والندوات والاعلانات.
مجلس مفاجآت... تسمية يمكن ان تطلق على انتخابات الكويت، فمرزوق الغانم الذي تعرض لاقسى حملة تجريح وهجوم ودعوات اقصاء حقق المركز الاول في دائرته (الثانية) برقم تاريخي (4146 صوتا) بفارق كبير عن معارضيه، وهو قال للجموع التي هنأته بعد منتصف ليل السبت «اعرف كم تحملتم ونحن لم نسئ لاحد وجاء الرد من هذا الشعب برقم قياسي ولو خدمتكم حتى القبر ما اوفيكم حقكم«.
اما جماعة الاخوان المسلمين فنجحت في ايصال اربعة من اصل خمسة مرشحين في مختلف الدوائر وان كانت مراكزهم في الوسط لا في المقدمة وهم جمعان الحربش ومحمد الدلال واسامة الشاهين وعبد الله العنزي، اضافة الى قريب من «الاخوان» في الدائرة الثالثة هو عبد الكريم الكندري.
وسقط نواب التيار السلفي جميعا وبينهم «عراب» التيار احمد باقر والوزير في الحكومة السابقة علي العمير، ليحل محلهم مرشحون سلفيون من خارج التيار هم اقرب الى المعارضة امثال وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعادل الدمخي، اما نواب قبيلة المطران (القبيلة التي ينتمي اليها المعارض مسلم البراك) فتشتتوا بفعل عدد المرشحين الكبير من جهة وبحكم نظام الصوت الواحد من جهة ثانية فلم يصل منهم الى المجلس الا اثنان وكذلك الحال بالنسبة الى قبيلة العوازم التي خسرت 3 مقاعد بعد تشتت الاصوات لكثرة المرشحين. فيما نجح في الفوز بالانتخابات 3 من اصل خمسة استقالوا من مجلس 2013 بينهم المرأة الوحيدة في البرلمان صفاء الهاشم.
وتراجعت نسبة النواب الشيعة من 9 الى 6 في المجلس الجديد بسبب تشتت الاصوات بينهم من جهة، وبسبب جنوح البعض الى التصويت لاشخاص معروفين بالحدة والتطرف في الطرح بعد شطب عبد الحميد دشتي ومنعه من الترشح. ولذلك سقط معتدلون امثال يوسف زلزلة ونجح خالد الشطي من التيار الموالي لايران والنظام السوري.
يمكن القول ان نصف المجلس الجديد معارض لتوجهات الحكومة لكن اركانه غير متفقين مع بعضهم، فصفاء الهاشم مثلا تعارض من منطلقات خاصة لكنها صدامية جدا مع معارضين آخرين ينتمون الى السلف و»الاخوان»، وهناك معارضون يتسلحون بانتماءاتهم القبلية لا بالخيارات السياسية (كانت نسبة المعارضة الابرز في الدائرتين الرابعة والخامسة حيث الثقل القبلي)، ويبقى ان تحديد مصير العلاقة بين السلطتين مرهون بقدرة الحكومة على التعامل مع وضع نيابي جديد من جهة وعلى تماسك النواب المعارضين من جهة ثانية.
ويخشى مراقبون كثر ان تنعكس الحملات المذهبية في الانتخابات على العلاقة بين النواب داخل المجلس خصوصا مع وجود رموز متطرفة من الشيعة والسنة، ويرون ان ذلك قد يؤدي في حال حصوله الى حل دستوري للمجلس كون الكويت بغنى عن الانقسامات الداخلية في منطقة مشتعلة خارجيا.
يبقى ان رئاسة المجلس بحسبة الارقام قد تؤول الى مرزوق الغانم اذا صوتت الحكومة (16 وزيرا) الى جانبه مع 20 الى 25 صوتا نيايبا، لكن محاولات كثيرة تجري للالتفاف على هذه المعادلة مثل دفع اطراف بعينها عبد الله الرومي الى الترشح (من الدائرة الاولى) وهو من الخط التقليدي الكويتي المعتدل، وقد اعلن فعلا نيته خوض السباق على رئاسة البرلمان، وقد تحصل تسويات لاحقا، يمكن ان يصبح الرومي بموجبها النائب «الشعبي» لرئيس مجلس الوزراء مقابل بقاء الوضع على ما هو عليه في المجلس. انما ذلك كله سابق لاوانه ويبقى في باب التكهنات في انتظار ان تبلور كل كتلة موقفها، وهو الامر الذي سيحسم خلال ايام.