تستند السياسة الشبابية الى مجموعة من القوانين والمراسيم والتشريعات والخطط والإستراتيجيات، التي تحدد بوضوح مكانة الشباب ودورهم في المجتمع، وتضمن اعتراف المؤسسات الرسمية بهم. وقد كُرِست هذه السياسة الشبابيّة عبر الوثيقة الشبابية التي أُقرّت في إطار شراكة بين وزارة الشباب والرياضة، جمعية «مسار» ومشروع «تعزيز مشاركة الشباب وتمكينه» في الأمم المتحدة في 3 نيسان في العام 2012. وبعد أن اعترفت الدولة بحق الشباب في صنع القرار ووجوب تأمين كل الخدمات والتسهيلات اللازمة لدخولهم إلى معترك الحياة العامّة، بيد أن «إقناع« الدّولة بهذه الحقوق لم يكن حصيلة عمل لسنة أو سنتين، بل حصيلة عمل عمره 12 عاماً وأكثر. ولكن هذه المراسيم والقوانين والخطط، بقيت حبراً على ورق ولم ينفذ منها اي شيء حتى اليوم.
لهذا الغرض، وضع قطاع الشباب في تيار «المستقبل» هذا الهدف نصب عينيه وضمن أولوياته للسنوات المقبلة، وهو عمل على هذا الموضوع مع مجموعة من كوادره على مدى شهرين لوضع خطط جديدة لتطبيق هذه المراسيم والقوانين على ارض الواقع فعلياً. وهو يتوج باكورة عمله، بافتتاحه مؤتمر السياسات الشبابية، تحت عنوان «مشاركة الشباب.. مدخل للتغيير»، صباح غدٍ السبت في فندق الكومودور في بيروت، برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وبالشراكة مع «مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية».
ويتخلل المؤتمر الذي يشارك فيه وزراء ونواب وشخصيات من المجتمع المدني وممثلون عن المنظمات الشبابية في مختلف الأحزاب اللبنانية، إضافة الى أكثر من مئة شاب وشابة من كوادر قطاع الشباب من مختلف المنسقيات والمكاتب الطلابية، عدد من الجلسات التي ستتناول مواضيع عديدة من بينها: البطاقة الشبابية، دور الشباب الإقتصادي، الشباب والمشاركة في صنع القرار، التعليم والتربية. كما سيصار الى إصدار جملة من التوصيات في ختام المؤتمر.
في هذا السياق، رأى منسق عام قطاع الشباب في تيار»المستقبل» وسام شبلي، في حديث الى «المستقبل» أن «حالة الإنتظار السياسية التي هي قائمة اليوم بفعل التطورات الموجودة في المنطقة وانعكاسها على الوضع السياسي اللبناني، استطاعت أن تضع الشباب اللبناني في حالة من الإنتظار أيضاً، لذلك ارتأينا كشباب أن لا نبقى اسرى الإنتظار من دون أن نفعل شيئاً للشباب»، مشيراً الى ان «مصالح الشباب وحاجاتهم وهمومهم ومشاكلهم تتفاقم يوما بعد يوم، وهذه المشاكل لا تنتظر المعالجة انطلاقاً من تأجيل كل شيء بانتظار ما سيحصل في المنطقة ومصير الوضع السوري».
وشدد على أن «موقفنا كتيار مستقبل واضح حول ملفات المنطقة وما يجري فيها، ولكن هذا الموقف لا يؤثر ولا يلغي أن نقوم بمواكبة مشاكل الشباب وقضاياهم بشيء عملي، ونقوم بطرح مبادرات تستطيع أن تغيّر في الواقع الذي نعيشه». وقال: «انطلاقاً من هذه الفكرة ، وإضافة الى التجربة التي راكمناها طاول أربع سنوات مليئة بالعمل الداخلي التنظيمي والقدرة على بناء كوادر تستطيع أن تحمل قضايا ومشاريع سياسية حقيقية، وهذه التجربة نضجت اليوم أكثر وذهبنا باتجاه العمل على سياسات تهم الشباب، فنحن كقطاع شباب يجب أن نستهدف الفئة التي نمثلها وهي فئة الشباب، والتي يجب أن نمثل همومها وقضاياها ومشاكلها، ونجد حلولا لها ونطرح مخططات». ورأى شبلي «أننا كقطاع ندرك أن هذا العمل صعب ونطرحه بوقت صعب جداً، وممكن أن يقول البعض ماذا تفعلون في ظل هذه الظروف؟، ولكن هذا لا يلغي أبداً أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه الشباب اللبناني والشباب الذين نتواصل معهم»، مشدداً على ان «شباب المستقبل هم أول منظمة شبابية في لبنان تقارب هذا الملف بطريقة مباشرة وجدية، كشباب حزبي، فهناك العديد من المنظمات والجمعيات ومراكز الدراسات التي اشتغلت على موضوع السياسات الشبابية، ولكن لم يكن هناك أي جهة سياسية حزبية تتبنى هذه المشاكل والقضايا وتحاول إيجاد حلول عملية لها».
وأشار الى أن «قطاع الشباب سيحول النقاش في هذه القضايا والمشاكل والقضايا باتجاه البحث في ايجاد حلول لهذه المشاكل ووضع خطط لتنفيذها»، كاشفاً عن أن «المؤتمر سيعمل على معالجة أربعة مواضيع: دور الشباب الإقتصادي، المشاركة في صنع القرار، التعليم والتربية، وموضوع البطاقة الشبابية«، مؤكداً أن «النقاش سيجري على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تتضمن جلسة إفتتاح عامة تتخللها كلمة لراعي المؤتمر الرئيس سعد الحريري يلقيها الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ولقطاع الشباب ولمؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، وسيشارك فيها أيضاً الوزير السابق زياد بارود وعضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت والنائب جان أوغاسابيان وسيديرها المساعد التنظيمي في القطاع زياد ظاهر. المرحلة الثانية تتضمن أربع مجموعات عمل: المجموعة الأولى عن مشكلة التربية والتعليم سيحاور فيها مدير عام التربية فادي يرق وسيديرها مازن الخطيب من الحملة الوطنية للإصلاح الإنتخابي، أما المجموعة الثانية فستتناول قضية الشباب والمشاركة في صنع القرار وسيحاور فيها النائب زياد القادري ومستشار وزير الداخلية والبلديات الدكتور خليل جبارة ويديرها كمال شيّا من جمعية «مسار»، وستتناول المجموعة الثالثة قضية البطاقة الشبابية وسيحاور فيها النائب عمار حوري وتديرها تالا عيتاني عن مؤسسة «فريدريش ناومان من أجل الحرية»، أما المجموعة الرابعة فستتناول الدور الإقتصادي للشباب وسيحاور فيها الوزير السابق جهاد أزعور ومستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الإقتصادية مازن حنا، وفي المرحلة الثالثة سيكون هناك عرض لأعمال المجموعات والإختتام بإصدار التوصيات والمقترحات».
ولفت شبلي الى أنه «ستكون هناك مشاركة واضحة مع المجتمع المدني في الحضور وإدارة الجلسات، كما ستكون هناك مشاركة واضحة من قبل المنظمات الشبابية في قوى «14 آذار» ومنظمة الشباب التقدمي ومن منظمة الشباب في التيار الوطني الحر»، مشدداً على أن « رعاية الرئيس سعد الحريري لهذا المؤتمر، هي تأكيد على رؤية قيادة التيار ودولة الرئيس سعد الحريري للإهتمام بالشباب ودورهم في المجتمع وقدرتهم على التغيير في العملية السياسية، وهذا جزء من مسار داخل تيار المستقبل، بدءاً بإعطاء دور للشباب من خلال العمل الوزاري أو النيابي أو العمل الحزبي، وتولي الشيخ أحمد الحريري سدة المسؤولية كأصغر أمين عام لحزب سياسي بين الأحزاب اللبناني، وكذلك إعطاء دور للشباب في المكتب التنفيذي والسياسي، ورعايته لهذا المؤتمر يؤكد على هذا الخيار وعلى إيمانه المطلق بدور الشباب وقدرتهم على خلق مساحات جديدة ومبادرات جديدة تنهض بالمجتمع الى الأمام، وهذه السياسة هي تأكيد على نهج الرئيس الشهيد الذي كان همه الأساسي حل مشاكل الناس وتأمين حياة أفضل لهم».