واصلت قوات النظام السوري وحلفاؤها هجومها الشامل على عدة محاور في الاحياء الشرقية من مدينة حلب حيث تصدت فصائل المعارضة المسلح لهذه الهجمات.
وفيما لم يسجل امس اي تطور ميداني، بعد التقدم السريع لقوات النظام وسيطرتها على القسم الشمالي من شرق المدينة؛ ارتفع عدد القتلى جراء قصف النظام في شرق المدينة إلى أربعين قتيلا وسط تفاقم الازمة الانسانية في المدينة ونزوح اكثر من ٢٠ الف مدني خلال الاربع والعشرين ساعة الاخيرة.
وتركز القصف على أحياء المواصلات القديمة والميسر والجزماتي، كما شهد الحي الأخير محاولات من قبل قوات النظام والميليشيات للتقدم من جهة البحوث العلمية على طريق المطار.
وقال مسؤول من فصائل الجبهة الشامية «ليس هناك تقدم جديد (لقوات النظام) لكن القصف والمعارك ما زالا عنيفين خاصة في العزيزية»، مضيفا أن النظام تلقى تعزيزات كبيرة من حلفائه في المنطقة مساء الاثنين.
بالمقابل، قال مسؤول كبير في التحالف العسكري الذي يقاتل دعما للنظام السوري إن الجيش السوري وحلفاءه يهدفون لانتزاع السيطرة على شرق حلب بالكامل من أيدي المعارضة قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السلطة في كانون الثاني ملتزمين بجدول زمني تؤيده روسيا للعملية بعد تحقيق مكاسب كبيرة في الأيام الماضية.
غير أن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أشار إلى أن المرحلة التالية من حملة حلب قد تكون أشد صعوبة مع سعي الجيش وحلفائه للسيطرة على مناطق أكثر كثافة سكانية بالمدينة.
وقال المسؤول الكبير الموالي للأسد إن خطوط المعارضة انهارت بأسرع مما كان متوقعا.
وأضاف مكررا جدولا زمنيا كانت مصادر مقربة من دمشق قالت في وقت سابق إنه وضع لتخفيف مخاطر أي تحول في السياسة الأميركية تجاه الحرب في سوريا «الروس يريدون إكمال العملية قبل تولي ترامب السلطة».
من جانبها، قالت روسيا امس إن تقدم الجيش السوري في حلب غير بدرجة كبيرة الوضع على الأرض ومكن أكثر من 80 ألف مدني من الوصول إلى المساعدات الإنسانية بعدما وصفته باستغلال المتشددين لهم على مدى سنوات كدروع بشرية.
وقال الميجر جنرال إيغور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية «تمكن الجنود السوريون من تغيير الوضع بشكل كبير خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة وذلك بفضل العمليات المخططة بشكل جيد جدا وبتأن».
وفي الجانب الانساني، اعرب رئيس العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين امس عن «غاية القلق على مصير المدنيين بسبب الوضع المقلق والمخيف في مدينة حلب».
وقال اوبراين ان «التقارير الاولى تشير الى ان حوالى 16 الف شخص نزحوا والكثير منهم يواجهون اوضاعا صعبة. من المرجح ان آلافا اخرين ليس لديهم من خيار سوى الفرار في حال استمرت المعارك وازدادت حدة في الايام المقبلة».
من جانبها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر امس إن نحو 20 ألف شخص فروا من منازلهم في شرق حلب خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية في ظل تصاعد الهجمات على المنطقة.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي بتينا لوشر في جنيف ان المدنيين في شرق حلب يواجهون ظروفا «رهيبة»، واصفة الوضع بأنه «انحدار بطيء نحو الجحيم».
وطلب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي «فورا» ازاء «الكارثة الانسانية» في حلب من اجل «النظر في الوضع في هذه المدينة الشهيدة وبحث سبل تقديم الاغاثة لسكانها».
على صعيد آخر، أعلن الجيش التركي عن فقدان الاتصال مع اثنين من جنوده في شمال سوريا، في إطار عملية «درع الفرات» شمال سوريا.
وكانت «أعماق» التابعة لـ«تنظيم داعش» أعلنت في بيان أن عناصر التنظيم أسروا جنديين تركيين قرب قرية الدانا غرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
الى ذلك، اعلنت منظمات حقوقية اجلاء ما لا يقل عن 1200 مقاتل معارض وعائلاتهم من قبل النظام من بلدة خان الشيح، غرب دمشق الى محافظة ادلب».
(«اللواء» - وكالات)