خاضت الفصائل المعارضة المسلحة معارك ضارية امس مع قوات النظام السوري في محاولة للحفاظ على حي الشيخ سعيد في الاحياء الشرقية لمدينة حلب التي بات نصفها تحت سيطرة النظام.
وبعد ان تقدم الجيش السوري بشكل صاعق بفضل قوة نارية كبيرة، تمكن مسلحو المعارضة من صد الجنود عن حي الشيخ سعيد في الناحية الجنوبية من شرق حلب، حيث تواصلت المواجهات المتقطعة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وذكر المرصد ان مسلحي المعارضة تمكنوا امس، بدعم من جهاديي تنظيم فتح الشام، من قلب الوضع في حي الشيخ سعيد، وتمكنوا من استعادة 70 بالمئة من الحي بعد ان كانت القوات النظامية هي التي تسيطر على 70 بالمئة منه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «يريد النظام وحلفاؤه (..) بأي ثمن استعادة الحي»، مشيرا الى «ان استعادته تهدد مباشرة سائر الاحياء الشرقية الاخرى». واضاف ان خسارة الحي «ستشكل ضربة قاسية للمقاتلين وخصوصا بعد خسارتهم» لجزء كبير من الاحياء الشرقية للمدينة خلال الايام الاخيرة، مضيفا ان هؤلاء «يقاومون بشراسة لانهم يعلمون انهم سيقعون بين فكي كماشة اذا سقط الشيخ سعيد».
وقال عبد الرحمن مساء امس ان قوات النظام باتت تسيطر على نصف الاحياء التي كانت تحت سيطرة المعارضة قبل بدء الهجوم الواسع في منتصف تشرين الثاني الماضي على هذه الاحياء.
واضاف ان قوات النظام «عززت امس مواقعها» في حيَّين داخل حلب الشرقية وتواصل تقدمها شرقا.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس في المكان ان الجيش السوري تقدم واستعاد قسما من حي طريق الباب من المسلحين المعارضين ووصل الى حي الشعار حيث بدت الشوارع خالية تماما والدمار كبيرا.
ولليوم الثاني على التوالي تراجعت وتيرة الغارات الجوية بسبب سوء الاحوال الجوية لكن المدفعية لا تزال تقصف على عدة جبهات.
كما عرقل سوء الاحوال الجوية نزوح المدنيين الفارين من المعارك. وتمكنت عدة اسر فرقتها الحرب، من الالتقاء مجددا.
واعلنت الامم المتحدة امس ان قرابة 20 الف طفل فروا من منازلهم شرق مدينة حلب في الايام الاخيرة، محذرة من ان الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات التي هم بامس الحاجة اليها.
في هذا الوقت،أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا تزال تؤيد مقترح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بشأن إخراج المسلحين من شرق حلب، في حين اتهمت المعارضة روسيا بعدم الجدية في مباحثاتها معها بأنقرة.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي عقب مباحثاته مع نظيره الإيطالي إن دي ميستورا اقترح إعطاء الإمكانية لكل من اسماهم بـ«الإرهابيين» للخروج من حلب، وإن موسكو كانت مستعدة للتعاون بغض النظر عن غموض هذه الفكرة، حسب تعبيره.
وجدد لافروف -الذي التقى أيضا نظيره الأميركي جون كيري في روما- استعداد موسكو لتطبيق مقترح دي ميستورا في هذا الشأن.
بالمقابل، اتهم مسؤول كبير في المعارضة السورية روسيا بالمماطلة وعدم الجدية في أول محادثات تجريها مع فصائل مسلحة من حلب في أنقرة.
وأكد المسؤول -الذي طلب عدم نشر اسمه لسرية الاجتماعات- وجود «مماطلة شديدة من الروس»، محذرا من أنه «إذا لم تدخل الدول العربية والولايات المتحدة على الخط، فنحن أمام مأساة حقيقية إذا استمرت الأمور على هذه الوتيرة».
من جهة ثانية، قال لافروف ان قوافل المساعدات الانسانية ستدخل الاحياء الشرقية في حلب بشكل «آمن».
من جهة أخرى،اعلن المرصد السوري ان نحو الفي شخص بينهم مقاتلون من الفصائل المعارضة مع عوائلهم غادروا امس مدينة التل الواقعة تحت سيطرة هذه الفصائل في شمال دمشق في اطار اتفاق مع النظام.
(اللواء-وكالات)