أصدرت السعودية والإمارات وقطر وتركيا، بياناً مشتركاً دعت فيه إلى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة في شأن سورية، في حين قتل 52 شخصاً بينهم أطفال ونساء وأصيب عشرات آخرين في غارات روسية على أحياء سكنية وسوق شعبي في مدينة كفرنبل في ريف إدلب شمال سورية، بينما تدور معارك عنيفة شرق حلب، حيث تحاول المعارضة المسلحة وقف زحف قوات النظام وحلفائه.
وأوضح بيان مشترك أن «الجمعية العامة للأمم المتحدة يجب أن تضطلع بمسؤولياتها المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين، لا سيما في وقت أصبح فيه مجلس الأمن غير قادر على فعل ذلك بسبب عدم وجود إجماع». وذكر البيان أن «الأسابيع الماضية، شهدت تصعيدا على شرق حلب، ما ينذر بعواقب وخيمةٍ بحق المدنيين».
كما أشار البيان «إلى تدهور الوضع الإنساني في حلب بعدما باتت المستشفيات غير قادرة على علاج أولئك الذين نجوا من الموت».
واستنكر البيان «أن يتم التعامل مع الأزمة السورية كما لو كان الأمر عادياً»، موضحاً «أن هذه الظروف المروعة تؤكد أن الدعوة لعقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة لها ما يبررها».
في غضون ذلك، رفض قادة في المعارضة المسلحة، العرض الروسي بمغادرة شرقي حلب، وقالوا إنهم لن يسلموا المدينة المحاصرة الى قوات النظام السوري مهما كان الثمن، مضيفين في الوقت نفسه أنهم يؤيدون فتح ممرات للمدنيين لمغادرة المدينة.
وفي وقت تفقد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج عدداً من المواقع والنقاط العسكرية في حلب وريفها، خاضت، أمس، قوات النظام معارك عنيفة ضد الفصائل المقاتلة شرق حلب، مع محاولتها التقدم اكثر، بعدما بات اكثر من ستين في المئة من هذه المنطقة تحت سيطرتها.
واشار «المرصد السوري لحقوق الانسان» الى «معارك عنيفة بين الطرفين تتركز في حي الميسر في شرق حلب، تزامنا مع استمرار الاشتباكات على اطراف أحياء الجزماتي وكرم الطراب وطريق الباب» التي تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها السبت.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن: «تسعى قوات النظام للتقدم والسيطرة على حي الشعار والاحياء المحيطة بهدف دفع الفصائل المقاتلة الى الانسحاب بشكل كامل الى جنوب الاحياء الشرقية».
وأفاد ناشطون بأن طائرات روسية قصفت امس، بالقنابل العنقودية بلدات عندان وكفرحمرة في الريف الشمالي، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي على بلدات حيان وبيانون وعندان في ريف حلب الشمالي انطلاقا من بلدة الزهراء.
في المقابل ردت فصائل مسلحة بقصف بلدتي نُبُّلْ والزهراء، والبلدتان تشكلان قاعدة محصنة لمليشيات موالية للنظام في ريف حلب.
ودمر طيران النظام السوري ثلاث مدارس في الأحياء المحاصرة في حلب.
وأفادت مواقع موالية للنظام السوري إن طياريْن تابعين لسلاح الجو السوري قتلا إثر سقوط طائرتهما شرقي حلب.
ودعت القيادة العامة للجيش السوري في بيان ليل أول من امس «سكان الاحياء الشمالية الشرقية لحلب للعودة الى منازلهم بعد أن أعاد الجيش العربي السوري الامن والاستقرار الى تلك الاحياء وباشرت مؤسسات الدولة باعادة تأهيلها».
وبعد توقف استمر اكثر من اربع سنوات، استأنفت السبت حافلات النقل الحكومية رحلاتها من غرب مدينة حلب الى الاحياء الشرقية التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها.
واعلنت روسيا، ابرز حلفاء دمشق، أمس، ارسالها قافلة تضم اكثر من ثلاثين شاحنة محملة بالمساعدات الانسانية الى حلب.
الى ذلك، قتل 52 شخصاً بينهم أطفال ونساء وأصيب عشرات آخرين في غارات روسية على أحياء سكنية وسوق شعبي في كفرنبل.
وأكدت قناة «الجزيرة» إن ثلاثة أطفال وامرأة قتلوا وأصيب عشرات امس، في غارات لطائرات النظام السوري الحربية والمروحية على منازل في بلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبي، في حين أسفرت غارات متزامنة على مدينة معرة النعمان عن مقتل امرأة وإصابة آخرين.
وأفاد ناشطون بأن قصفا جويا استهدف أيضا بلدات في ريف حماة الشمالي بينها كفرزيتا وحلفايا، وردت فصائل بقصف مطار حماة العسكري بصواريخ غراد.
في المقابل، أفشلت قوات المعارضة السورية هجوماً واسعاً لقوات النظام والمسلحين الموالين له فجر امس، على بلدة عزيزة في ريف حلب الشرقي. وأكدت مصادر إعلامية في المعارضة السورية، إن قوات النظام مدعومة بميليشيات عراقية وإيرانية شنت فجرا هجوما مباغتا على بلدة عزيزة جنوب شرقي حلب، وسيطرت على عدد من المواقع على أطراف البلدة إلا أن مقاتلي «جيش الفتح» و«جيش حلبط» تصدوا لهجومهم وكبدوهم خسائر كبيرة في الارواح والعتاد.
وحسب المصادر «قتل 27 عنصراً من قوات النظام على الأقل وأصيب العشرات كما تم آسر اخرين بينهم ضابط ايراني وتدمير عدد من الآليات بينها دبابة». وأكدت «أن الهجوم الذي شنته قوات النظام والميليشيات التابعة لها يعد الأكبر على البلدة الاستراتيجية إلا أن خسائرها كانت الأكبر، رغم القصف الجوي الكثيف من الطائرات الروسية والسورية».
وتسعى قوات النظام السيطرة على بلدة عزيزة لأنها تقع على خط امداد القوات الحكومية في جنوب وشرق حلب.