أكّد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي أنّ موضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية هو «مسألة لبنانية بَحتة»، وأنّ «حلّها يكون عبر اتّفاق الأطراف اللبنانية». وقال إنّ بلاده تدعو اللبنانيين إلى «تسريع حلّ هذه القضية»، وإنّها تدعم أيّ مقترَح أو تحَرّك تقوم به المنظمات الدولية وعلى رأسِها الامم المتحدة في هذا الاتّجاه. وكشفَ أنّ المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ التي التقاها بعد عودتها من زيارتها الأخيرة لطهران، بحثَت مع المسؤولين الإيرانيين في الفراغ الرئاسي اللبناني. ونقل عنها قولها إنّ زيارتها للعاصمة الإيرانية كانت «إيجابية و مثمرة» وإنّ المسؤولين الايرانيين رحّبوا بالمساعي التي تَبذلها الأمم المتحدة في شأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وأكّدوا «أنّ هذه القضية صرفُ لبنانية ويَجب تشجيع الأطراف المختلفة في لبنان للذهاب بنحو أسرع في اتّجاه الحلّ، لأنّ استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان، خصوصاً في الظروف الحاليّة للمنطقة، ليس في مصلحة أيّ طرف من الأطراف اللبنانية، وإنّ حَلّه يساهم في زيادة الثبات والاستقرار الداخلي اللبناني، وعملُ المسؤولين في الدولة اللبنانية بدوره يحسّن من الظروف الأمنية في لبنان». وندّدَ فتحعلي بشدّة بالمجزرة التي ارتُكِبَت بحقّ الدروز السوريّين في بلدة «قلب لوزة» في إدلب على يد «جبهة النصرة». وقال «إنّ تطوّر الإرهاب وتفاقمَه في المنطقة يعود إلى السياسات الخاطئة لبعض دوَل داخل المنطقة وخارجها التي تحاول أن تستثمر هذا الإرهاب لمصالحها من دون النظر إلى معاناة الشعوب منه، وتوظيف هذه الرؤية المشؤومة لمصالحها السياسية من خلال محاولة الإطاحة بالرئيس بشّار الأسد في سوريا وتقويض هيكلية الدولة التي انتخبَها الشعب في العراق». أجرَت «الجمهورية» مع السفير فتحعلي الحوار الآتي:
• في ضوء زيارة المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السيّدة سيغريد كاغ الأخيرة لطهران ولقائها مع المسؤولين الإيرانيين، ما التطوّرات التي يمكن أن تحدث في مسألة رئاسة الجمهورية اللبنانية؟
ـ كما تعلمون، وكما يصرّح المسؤولون الايرانيون دائماً أنّ التدخّل في الشؤون الداخلية للدول ليس من أدبيات السياسة الخارجية الايرانية، وموضوع رئاسة الجمهورية اللبنانية يبقى ضمن هذا النطاق.
ومن هنا نحن نرى انّ هذه المسألة لبنانية بحتة، وحلّها يكون عبر اتفاق الاطراف اللبنانية. إيران تدعو جميعَ الاطراف اللبنانية الى تسريع حلّ هذه القضية، لا بل تدعم أيّ تحرّك أو مقترَح للمنظمات الدولية كالأمم المتحده في تسريع حلّها.
وعلى هذا الأساس تمّ الترحيب بالسيّدة كاغ في طهران وقد رتّبنا لها برنامجاً للقاء المسؤولين الإيرانيين والاطّلاع على آرائهم في خصوص مستجدّات المنطقة ومشكلاتها، وإحدى هذه المسائل التي تمّ تداولها الفراغ الرئاسي في لبنان. وعند لقائي مع السيدة كاغ بعد عودتها من طهران أبدَت رضاها عن هذه الزيارة وقالت إنّها زيارة إيجابية و مثمرة.
وفي رأي السيّدة كاغ إنّ المسؤولين الإيرانيين لديهم رؤية إيجابية تجاه مسائل المنطقة، ونظراً للدور المحوري و المهمّ لإيران في المنطقة والعالم تعتقد الأمم المتّحدة أنّه يجب الاستفادة من دورها وقدراتها في حلّ أزمات المنطقة.
وفي ما يتعلق بمسألة رئاسة الجمهورية اللبنانية تمّ الترحيب بالمساعي التي تَبذلها الأمم المتحدة في هذا الخصوص، وأكّد الجانب الايراني أنّ هذه القضية صرفُ لبنانية ويَجب تشجيع الاطراف المختلفة في لبنان للذهاب بنحو أسرع في اتّجاه الحلّ، لأنّ استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان، خصوصاً في الظروف الحاليّة للمنطقة، ليس في مصلحة أيّ طرف من الاطراف اللبنانية، وحَلّه يساهم في زيادة الثبات والاستقرار الداخلي اللبناني، وعملُ المسؤولين في الدولة اللبنانية بدوره يحَسّن من الظروف الأمنية في لبنان.
مستقبل سوريا والعراق
• سَعادة السفير، كيف ترَون المتغيّرات في الدوَل المجاورة للبنان كسوريا والعراق؟
ـ دولتا العراق وسوريا تُعانيان من هجمات الإرهابيين الذين تعَدَّت جرائمُهم ووحشيتُهم ما تقوم به الحيوانات المفترسة، ونحن ننظر الى هذه النقطة من زوايا عدّة: أوّلاً، الموارد الفكرية والعقائدية. ثانياً، الموارد الماليّة والدعم اللوجستي. ثالثاً، تداعيات الأعمال التي قاموا بها حتى الآن.
ورابعاً، العوامل التي أدّت الى عدم النَيل مِن الإرهابيين حتى الآن. وإنّ تطوّرَ الإرهاب وتفاقمَه في المنطقة يعود الى السياسات الخاطئة لبعض دوَل داخل المنطقة وخارجها التي تحاول ان تستثمر هذا الإرهاب لمصالحها من دون النظر الى معاناة الشعوب منه، وتوظيف هذه الرؤية المشؤومة لمصالحها السياسية من خلال محاولة الإطاحة بالرئيس بشّارالاسد في سوريا وتقويض هيكلية الدولة المنتخبة من الشعب في العراق.
إنّ التفاقمَ الذي نشهده اليوم في الإرهاب التكفيري في بعض المناطق من العراق، وخصوصاً في الأنبار يعود الى انّ الداعمين للارهاب في المنطقة والعالم يريدون استمرار هذه الظاهرة الى ان تحقّق أهدافَها. ولذلك لم نشهَد تحرّكاً فعلياً للائتلاف تحت قيادة الولايات المتحدة الاميركية لمواجهة «داعش».
وإنّ الدولة والشعب العراقي أصبحَا مدركين أنّه لا يجب الاعتماد على المساعدة الغربية في مواجهة الإرهاب، وأنّ القوى الفعلية لمواجهة هذه الجماعات هي الجيش العراقي والحشد الشعبي الذي أثبتَ فعاليته في تطهير محافظة صلاح الدين من دون الرجوع الى التحالف الاميركي.
وعلى الرغم من ذلك نرى أنّ الدوَل الغربية تضغَط على الحكومة العراقية لكي لا تستفيد من الحشد الشعبي والذي تبيّن ما له من تداعيات سلبية في المستجدات الاخيرة. وأحد الامور التي تساهم في تضعيف موقف الحكومة العراقية هو مشروع الكونغرس الاميركي لدعم العشائر العراقية من دون الرجوع الى الدولة المركزية.
ومن البديهي انّ هذه التصرّفات تزيد من إضعاف الحكومة المركزية العراقية وهي تخدم تقسيمَ هذه الدولة الى ثلاثة أقسام شيعية وسنّية وكردية وتوضح لنا المخطّط الاميركي الخطير للمنطقة. أمّا في سوريا فنرى في وضوح أنّ أكثرَ أعضاء ما يسمّى الائتلاف لمكافحة إرهاب «داعش» الذي يقاتل إلى جانب المعارضة السورية، يقدّمون الدعمَ الواضح في تدريب هذه المجموعات وتجهيزها.
إعلان البراءة من الإرهابيين
• لقد قُتِلَت مجموعة من الدروز السوريين على يد «جبهة النصرة» في إدلب، ما تداعيات هذا الفعل على الأحداث؟
ـ المجزرة التي ارتكبَتها «جبهة النصرة» آلمَتنا كثيراً، ونحن نَستنكر هذا الفعل الإجرامي بشدّة. مِن المؤسف أنّ المدنيين العُزَّل هم ضحايا الأحداث في سوريا. والسياسات التي تتبعها بعض الدول لمساعدة هذا الإرهاب دائماً تضَع الشعب السوري الشريف في خطر الإجرام والموت، كما أنّ كثيراً من البنى التحتية لهذه الدولة دُمّرت إمّا عن طريق الإرهابيين أو على يد التحالف ضدّ الإرهابيين.
أنا أعتقد أنّ كلّ المنظمات والجمعيات السورية يجب أن تتّحد في إعلان البراءة من الإرهابيين وأن تبذل كلّ قدراتهما وجهودها لتقويض قدرات الإرهابيين والدعم الذي يقدّمه لهم بعض البلدان.
الشعب السوري عظيم والتنسيق والتكاتف بينَه وبين الحكومة سوف لن يبقيَ للإرهاب مكاناً للبقاء في هذا البلد، والذي سبّبَ هذا التمادي للإرهاب في سوريا منذ البدء هو أوّلاً الدعم الخارجي، وثانياً إيجاد الخلاف بين السوريين لكي لا يَذهبوا إلى حلّ ديموقراطي وسياسي للأزمة في بلادهم. ونحن نأمل بمساعدة مساعي السيّد دوميستورا ودوَل الجوار في المنطقة أن لا نشهدَ إجراماً كالذي حصلَ بعد الآن.