سيطرت قوات النظام السوري أمس
على خمسة أحياء جديدة شرق حلب، بينها حيّ الشعار الإستراتيجي، حيث تتراجع الفصائل المعارِضة أمامها تدريجاً، في وقت تبادل الروس والأميركيون الإتهامات بتعطيل محاولات التوصل إلى هدنة
أو تسوية لإخراج المقاتلين من المدينة.
أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ «قوات النظام سيطرت على أحياء الشعار وضهرة عواد وجورة عواد وكرم البيك وكرم الجبل في حلب، ليصبح أكثر من ثلثي الأحياء الشرقية تحت سيطرتها».
وأصبحت الفصائل المعارضة بعد السيطرة على حيّ الشعار «محصورة» في القسم الجنوبي من الأحياء الشرقية، وفق «المرصد» الذي رجّح بدء قوات النظام إثر ذلك عملية قضم تدريجي للأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل».
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّ «وحدات الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة أعادت الأمن والإستقرار إلى الشعار وأحياء أخرى».
ومن شأن خسارة حلب أن تشكّل نكسة كبيرة وربّما قاضية للمعارَضة منذ بدء النزاع. وفي وقت أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّ «الرئيس فرنسوا هولاند سيتفقّد بعد غد (الجمعة) حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» المشارِكة في «التحالف الدولي» ضدّ تنظيم «داعش» في المتوسط، قُتل 25 مدنياً على الأقلّ، بينهم أطفال، جراّء غارات يرجّح أنّها روسية، إستهدفت مناطق عدة في إدلب وريفها، وفق «المرصد».
إشتباك أميركي - روسي
وفي السياق، إتّهم وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الولايات المتحدة بـ»المماطلة في بحث مسألة خروج مقاتلي المعارضة». وقال في مؤتمر صحافي مع الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن يغلاند: «هناك تعذّر لإجراء مناقشة جدّية مع شركائنا الأميركيين»، متّهماً واشنطن بإلغاء محادثات في شأن سوريا بين خبراء روس وأميركيين كانت مقرّرة اليوم (الأربعاء) لأنّهم غيّروا موقفهم. إنهم يسحبون وثيقتهم ويطرحون حالياً وثيقة جديدة تعيد الوضع إلى نقطة الصفر، وتبدو محاولة لكسب الوقت ليرتاح المسلّحون ويتزوّدون بالإمدادات». وأشار إلى «فشل إقامة حوار جدي مع الأميركيين عن حلب لأنهم تراجعوا للمرة الثانية منذ أيلول الماضي عن التوصل إلى إتفاق لتسوية أوضاع حلب». كذلك قال لافروف ردّاً على سؤال عن رفض مسلحي شرق حلب الخروج، إنّ «اقتراح خروج المسلحين ليس مطروحاً حالياً». وأكّد أنّه «سيتمّ القضاء على المسلحين الرافضين للخروج من شرق حلب».
من جهة أخرى، إعتبر لافروف قصف المستشفى المتنقل التابع لوزارة الدفاع الروسية في حلب عملاً مُخطّطاً مسبقاً، قائلاً: «كان ذلك عملاً مخطّطاً من الذين يحاولون الحفاظ على مواقعهم في حلب تحت غطاء مشرفيهم من الخارج».
في المقابل، نفى وزير الخارجية الأميركية جون كيري أن «تكون واشنطن رفضت عقد لقاء مع روسيا للبحث في خروج المعارضة من حلب»، مضيفاً على هامش اجتماع وزاري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل: «لست على علم بأيّ رفض محدَّد أو ما هي هذه الخطة الجديدة».
وأعلن البيت الأبيض أنّ «كيري يواصل جهوده للتوصل الى حلّ متعدّد الأطراف للأزمة السورية».
وردّاً على الموقف الروسي الذي عرقل مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي أمس الأول لوقف القتال في حلب، قالت نائبة المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة ميشال سيسين إنّ «بلادها عجزت عن إحراز تقدّم في المفاوضات مع روسيا التي تُريد الحفاظ على مكاسبها العسكرية بدلاً من مساعدة المدنيين».
إلى ذلك، أكّدت الحكومة السورية رفض أيّ محاولة من أيّ جهة كانت لوقف النار شرق حلب إذا لم تتضمّن خروج الإرهابيين منها». وأعربت عن «إمتنانها» لروسيا والصين لاستخدامهما حقّ «الفيتو».
عجز دولي
في غضون ذلك، وصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الوضع في حلب بأنّه «عار». وقالت خلال خطاب أمام مؤتمر حزبها «الإتحاد المسيحي الديموقراطي»: «من العار أنّنا عاجزون عن إقامة ممرّات إنسانية لكن يجب أن نستمرّ في المحاولة». وإنتقدت دعم روسيا وإيران لـ»نظام الأسد في تحرّكه الوحشي ضدّ شعبه»، منتقدةً أيضاً المجتمع المدني في بلادها قائلةً إنّها «أصيبت بالصدمة لرؤية عشرات آلاف الألمان ينزلون إلى الشوارع للتظاهر احتجاجاً على إتفاقات تجارة حرة لكن ليس للتظاهر تنديداً بإراقة الدماء في سوريا، فهناك شيء غير مفهوم هنا».
توازياً، قال نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف إنّ «بلاده أبلغت إيران بالمقترحات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة لحلّ النزاع السوري».
تقسيم سوريا
وسط هذه التطورات، إعتبر رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية في مجمّع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي، أنّ «المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دو ميستورا يعمل كمبعوث أميركي ويسعى إلى تقسيم سوريا». وتابع: «دو ميستورا أدّى مهمّته كمبعوث اميركي أكثر من كونه مبعوثاً أممياً، فوجهة نظره تتضمّن تشكيل مجلس حكم محلّي شرق حلب، ما يعني تقسيم سوريا الأمر الذي يرفضه الرئيس السوري بشار الأسد»، مؤكّداً أنّ «حلب ستُحرّر عاجلاً أم آجلاً».
وفي السياق، حذّر وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت من أنّ «احتمال تقسيم سوريا يلوح في الأفق»، متحدّثاً عن جزء «سوريا المفيدة» الذي سيكون تحت سيطرة النظام وحلفائه، والآخر «داعشستان» تحت سيطرة تنظيم «داعش». وقال: «ليس لأنّ حلب ستسقط خلال أسابيع، سيتمّ حلّ قضية السلام». وأضاف: «هناك منطق الحرب الإجمالي الذي يسعى للاستيلاء على كُلّ سوريا المفيدة التي تشمل غرب البلاد، والمنطقة الممتدة من حلب إلى دمشق ومنطقة اللاذقية الساحلية وحمص»، معتبراً أنّ «هذا الوضع المأسوي سيزداد سوءاً». وشدّد على أنّ «هذه الفوضى تُهدّد الاستقرار في المنطقة ولا تسمح بالقضاء على تهديد «داعش»، لافتاً إلى أنّ «الحلّ الوحيد هو إجراء مفاوضات سياسية لأنّ المسار العسكري يؤدّي إلى فوضى دائمة في هذه المنطقة».
ويُعقد اجتماع يضمّ الولايات المتحدة ودولاً أوروبية وعربية «ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا في 10 الجاري في باريس، وفق الخارجية الفرنسية. (وكالات)