التقت عملية تنشيط الاتصالات مع المواقف المعلنة والمعلومات المتوافرة عند نقطة واحدة، أن «الحكومة باتت قريبة جداً».
ووفقاً لما أكدته مصادر سياسية متابعة لـ«اللواء» أن الأمور وصلت بالفعل إلى خواتيمها، متوقعة أن يزور الرئيس المكلف سعد الحريري القصر الجمهوري في الساعات المقبلة لوضع «الرتوش» الأخيرة على مسودة الأسماء والحقائب التي باتت شبه محسومة ونهائية.
وفي معلومات «اللواء» أن حركة تبادل طرحت في اتصالات ولقاءات الساعات الماضية، تناولت وزارات الاشغال والتربية والصحة.
وأكدت هذه المعلومات أن الاتجاه لأن تؤول وزارة الاشغال للنائب سليمان فرنجية، على أساس أن تكون وزارة التربية أو الصحة من حصة الرئيس نبيه برّي.
ومسار «الرتوش» هذا يتعين أن يمرّ في بعبدا ومعراب. ففي بعبدا من المفترض أن تجري ترتيبات تؤدي إلى زيارة رئيس «المردة» إلى القصر الجمهوري وعقد لقاء «غسيل قلوب» مع الرئيس ميشال عون، سواء عبر اتصال هاتفي يتضمن دعوة للقاء الرئيس أو وسيلة يقبلها فرنجية.
وبالنسبة لمعراب، يكفي الوقوف على خاطرها في ما يتعلق بالكف عن المطالبة بوزارة الاشغال.
وإذا ما وضع هذا السيناريو على نار التنفيذ بعد زيارة الحريري إلى بعبدا، فان كل التوقعات تؤشر إلى أن عقد الحكومة باتت بحكم المحلولة أو المعالجة.
وقال مصدر نيابي متابع لـ«اللواء» أن فرصة ولادة الحكومة قبل الأعياد الميلادية تعززت، في ضوء التسابق بين الحاجة إلى إصدار مراسيم الحكومة والمخاطر التي تُهدّد نظام المهل في ما خص قانون الانتخاب، وتجعل من قانون «الستين» امراً واقعاً، الامر الذي يعني أن خيارين احلاهما مر يتحكمان بمصير المجلس والانتخابات، وربما العملية السياسية ككل، في ظل الإصرار على رفض اجراء الانتخابات على أساس الستين، وفي الوقت نفسه الإصرار على رفض التمديد للمجلس الحالي.
إطلالة نصر الله
وعامل الوقت هذا ضاغط على الرئيسين عون والحريري والقوى السياسية الأخرى، وفقاً لاشارة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي قال في اطلالته التلفزيونية مساء أمس أن «حزب الله» لا يرى أياً من القوى السياسية لا يريد أن يُشكّل الحكومة في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن تشكيل الحكومة لا يكون باتهامات التعطيل بل بالحوار والتواصل. واصفاً الاتهامات بأن الرئيس برّي هو الذي يعطل تشكيل الحكومة بأنها غير صحيحة، اما القول بأن «حزب الله» يعطل الحكومة او الوزير فرنجية، فهذا «أمر مجحف»، سائلاً: «لماذا لا يقال ان من يتحدث عن الأحجام والكتل من أجل التمثيل في حكومة أشهر هو الذي يعطل..؟» (في إشارة إلى «القوات اللبنانية»).
وتبني السيّد نصر الله ما يردده «التيار الوطني الحر» من أن «هذه الحكومة ليست حكومة العهد، والرئيس عون هو من يقول ذلك، وهذه الحكومة عملها سيكون قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية»، واصفاً من «يعمل من الحبة قبة» بأنه يُسيء للعهد والثقة بلبنان»، مؤكداً أن «المواضيع في تشكيل الحكومة تمّ حلها، والاغلبية الساحقة من الحقائب الوزارية تمّ تمثيلها، وهناك مشكلة من حقيبة أو حقيبتين وتمثيل بعض القوى بشكل أو باخر، وأن «حزب الله» سيتمثل بوزارتي الشباب والرياضة والصناعة».
وفي ما خص العلاقة مع الرئيس عون و«التيار الوطني الحر» فهي جيدة وممتازة، وأن الحزب لم يطلب من رئيس الجمهورية أو «التيار الوطني» إلغاء العلاقة مع «القوات اللبنانية»، نافياً الحديث عن «معركة بين ثنائي شيعي أو ثنائي مسيحي»، واصفاً ذلك «بالأوهام»، وقال: «نحن لا نستهين بأي جهة و«القوات» لها تمثيلها، لكن نحن مشغولون في مكان آخر مختلف كلياً والجميع يعرف ذلك»، داعياً إلى ان تعود العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار «المردة» إلى سابق عهدها.
وأكّد السيّد نصر الله: «نحن لا نضع فيتو على زيارة الرئيس عون للسعودية، ولا أحد يجب ان يضع «فيتو» على زيارته إلى سوريا وإيران».
وفي ما خص بقانون الانتخاب أكّد ان الحل يكون بالنسبية، معلناً تأييده لفصل عملية تشكيل الحكومة عن قانون الانتخاب بحسب ما اقترح «التيار الوطني الحر» الذي سيباشر ابتداءً من الأسبوع المقبل، تأليف وفود نيابية من تكتل «التغيير والاصلاح» القيام باتصالات ولقاءات مع الكتل النيابية الأخرى في شأن تفعيل تفاهمات معينة بخصوص قانون الانتخاب، وفقاً لما أعلنه أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان بعد زيارته أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي.
وفي اعتقاد مصادر سياسية مطلعة، ان إطلالة السيّد نصر الله الإعلامية عبر قناة «المنار» والتي نقلتها معظم القنوات اللبنانية، كانت مقصودة لإعطاء مناخ إيجابي لعملية تأليف الحكومة، ولا سيما بعد اجتماع الرئيسين برّي والحريري مساء أمس، بهدف الإشارة إلى حلحلة الأمور.
وأوضحت المصادر المطلعة لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري كان اطلع الرئيس عون على رغبته في زيارة الرئيس برّي للتشاور معه في ملف تأليف الحكومة، مؤكدة ان التواصل بين الرئيسين عون والحريري مستمر، وانهما مدركان لأهمية ولادة الحكومة بأسرع وقت، وهما لا يألوان جهداً الا ويبذلانه لهذه الغاية، لافتة إلى ان التحركات التي شهدتها الساحة المحلية مؤخراً تؤشر إلى ان «الطبخة» الحكومية قد نضجت، وأن ما ينقصها هو فقط إضافة اللمسات النهائية عليها.
وأشارت المصادر نفسها ان لقاء برّي - الحريري في عين التينة، والذي شارك فيه المعاون السياسي لرئيس المجلس وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري أعطى انطباعاً بأن العوائق تمّ تذليلها، وأن الحكومة باتت امام قاب قوسين أو أدنى لأن تبصر النور، متوقعة ان يستكمل الرئيس الحريري اتصالاته في الساعات المقبلة مع عدد من القوى السياسية لهذا الغرض.
وبالفعل، جاء تصريح الرئيس الحريري بعد لقاء برّي يُعزّز هذا الانطباع، إذ أعلن ان الجو إيجابي وأن الأمور إلى الامام، آملاً ان تصل إلى خواتيمها قريباً جداً، مؤكداً حرص الرئيس برّي وكذلك الرئيس عون على استعجال تأليف الحكومة، وإنهاء العقبات، آملاً بأن يتعاون الجميع في هذا الأمر.
شبكة إرهابية
أمنياً، حققت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي انجازاً جديداً، بعد أيام من الاعتداء على مركز الجيش اللبناني في بلدة بقاعصفرين في الضنية والذي تمكنت مخابرات الجيش من توقيف المعتدين في غضون يومين من الاعتداء، وينتمون إلى تنظيم إرهابي.
وإذا كان المعتدون الأربعة لبنانيين، فإن «شعبة المعلومات» تمكنت أمس من توقيف شخصين لبنانيين وآخرين سوريين كانوا يخططون لاستهداف مراكز عسكرية وأمنية بعمليات انتحارية.
وكشفت التحقيقات انه تبين ان الأشخاص الأربعة وبعد التحقيق الأوّلي معهم، تبين انهم مشغلون من قبل تنظيم «داعش»، وقد تسلمهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر تمهيداً للاطلاع على ملفهم.
تجدر الإشارة إلى ان هذه المجموعة الجديدة يمكن ان توضع في خانة ما يسمى بالشبكات العنقودية بمعنى انه غير مرتبطة بأي خلية أخرى في لبنان بشكل مباشر، الا ان مشغلها قد يكون واحدا من خارج البلاد خصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» أكان في سوريا أو في العراق.