استأنفت قوات النظام السوري امس غاراتها الجوية على الاحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، بعد توقف لأقل من 24 ساعة بعد اعلان روسيا وقف الجيش السوري عملياته في المدينة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «استأنفت قوات النظام غاراتها على الاحياء التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب»، مشيرا الى رصد «12 غارة على الأقل منذ ظهر الجمعة».
ويأتي استئناف الغارات غداة توقفها منذ ليل الخميس اثر اعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وقف العمليات القتالية للجيش السوري في شرق حلب بهدف اجلاء المدنيين.
الا أن لافروف عاد واكد امس استئناف القصف. وقال لصحافيين على هامش اجتماع وزراء خارجية دول منظمة الامن والتعاون في اوروبا في هامبورغ: «استؤنفت الضربات وستستمر طالما بقيت عصابات في شرق حلب».
وكانت تراجعت ليلاً حدة المعارك والاشتباكات في شرق حلب من دون ان تتوقف.وافاد المرصد السوري ومراسل لفرانس برس في شرق حلب صباح امس عن معارك عنيفة يتخللها قصف مدفعي عنيف على احياء عدة بينها بستان القصر.
وأكد شهود ومقاتلون من المعارضة والمرصد هجوم الجيش دون ورود أنباء عن تحقيق الجيش لمكاسب تذكر.
سياسياً،اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري مساء امس من باريس عن اجتماع السبت في جنيف لخبراء روس واميركيين لمحاولة «انقاذ حلب من دمار تام»، عبر وقف لاطلاق النار واخلاء المدنيين والمعارضين المسلحين، وادخال مساعدة انسانية.
وقال كيري اثناء حفل استقبال في السفارة الاميركية بباريس: «عملت اليوم وسأواصل العمل حول كيفية انقاذ حلب من دمار تام (..) وغداً سيكون هناك فريق قادم من اميركا تحت ادارة الرئيس (باراك) اوباما، في جنيف مع خبراء روس، وسنتوصل كما آمل، الى نوع من الاتفاق لكيفية حماية المدنيين وما يمكن ان يتم مع المعارضة المسلحة».
واضاف كيري الذي من المقرر ان يغادر باريس مساء اليوم للعودة الى الولايات المتحدة، بعد اجتماع صباح اليوم بباريس حول سوريا: «نعمل بجهد مع اناس لدينا خلافات معهم، لنرى ما اذا كان بامكاننا التوصل الى وسيلة، باسم الانسانية، لحماية هذه الارواح، ومحاولة فصل المقاتلين ودفع العملية قدما. نحن قريبون من ذلك لكننا لم ننجح بعد».
واوضح مسؤول كبير في الخارجية الاميركية ان اجتماع اليوم سيجري على مستوى «تقني وليس على مستوى وزراء الخارجية» وأن كيري لن يتوجه الى سويسرا.
واضاف ان الامر يتعلق ببحث خطة حلب في اجزاء ثلاثة «وقف اطلاق نار ومساعدة انسانية ورحيل المعارضة ومدنيين عن حلب».
وتابع كيري: «ان ما يجري في حلب هو أسوأ كارثة، ان ما يجري في سوريا هو أسوأ كارثة منذ الحرب العالمية الثانية. هذا امر غير مقبول. هذا فظيع».
وتساءل: «لكن ماذا علي ان افعل؟ العودة الى المنزل وتمضية نهاية اسبوع جميلة في ماساشوستس في الوقت الذي يموت فيه اناس؟ البقاء جالسا في واشنطن وعدم القيام بأي شيء؟. نحن لا نعمل بهذه الطريقة. وهذا ليس ما تقوم به الولايات المتحدة».
لكن روسيا الداعمة للنظام السوري شددت امس على ان هجوم الجيش السوري على المسلحين المعارضين في حلب لن يتوقف الا بعد رحيل جميع المسلحين المحاصرين بنيران الجيش، مع عشرات آلاف المدنيين.
وكان من المقرر ان يعقد الاجتماع التقني الروسي الاميركي في جنيف الثلاثاء او الاربعاء، لكنه الغي وتبادل كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف المسؤولية عن ذلك. واتفق الوزيران الجمعة الماضية في روما على هذه الخطة لشرق حلب التي تقوم على ثلاث نقاط.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش السوري وقفا لإطلاق النار في عدة مناطق حول دمشق وفي محافظة إدلب اعتبارا من مساء امس .والمناطق المعنية تشمل مدينة مضايا قرب دمشق والتي يحاصرها النظام .وكفريا والفوعة في إدلب، اللتان تحاصرهما المعارضة.
(اللواء-وكالات)