حققت أسواق الأسهم في السعودية وقطر مكاسب واسعة النطاق أمس، بعد يوم من توصل منتجي النفط من «أوبك» وخارجها إلى اتفاق هو الأول لهم منذ العام 2001 لكبح إنتاج النفط معاً، في مسعى لرفع الأسعار. ولم يتضح ما إذا كانت أسعار النفط سترتفع أكثر استجابة للاتفاق. ويعتقد مديرو صناديق كثر بأن أسهم البتروكيماويات السعودية أصبت مسعرة تسعيراً عادلاً بعد انتعاشها في الأسابيع الستة الأخيرة.
لكن اتفاق منتجي النفط دعم شراء جديداً للأسهم، ليرتفع المؤشر العام السعودي 1.1 في المئة إلى 7198 نقطة مسجلاً أعلى إقفال له هذا العام وفي معاملات كثيفة. وصعد مؤشر قطاع البتروكيماويات السعودي 2.4 في المئة، إذ قد يعزز ارتفاع أسعار النفط هوامش الربح. وارتفع سهم «الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات» (سبكيم) أربعة في المئة بعدما أعلنت أن شركة تابعة لها وقعت عقداً مع «إي تيك» الكورية الجنوبية لمشروع كلفته 542.6 مليون ريال (144.6 مليون دولار) لرفع كفاءة العمليات في مصنع ميثانول لها في الجبيل.
وقفز سهم «الخضري للإنشاءات» بالحد الأقصى اليومي عشرة في المئة في معاملات كثيفة إلى 12.95 ريال، مقترباً من مستوى المقاومة الفنية الرئيس عند ذروة أيار (مايو) الماضي (13.10 ريال).
وانتعشت الأسهم في الأيام الأخيرة بفضل مؤشرات إلى أن الحكومة تسدد مستحقات متأخرة لقطاع الإنشاءات، ما قد يساعد «الخضري» مباشرة إلى جانب الدعم غير المباشر المتمثل في تحسين السيولة في الاقتصاد ومساعدة بعض المشاريع المعطلة في المضي قدماً. وقد يسهل ارتفاع أسعار النفط على الحكومة تدبير الأموال لتلك المدفوعات.
وصعدت أيضاً بعض أسهم قطاع التأمين التي يفضلها المضاربون الأفراد المحليون ليرتفع سهم «وفا للتأمين» 6.4 في المئة.
وفي قطر، زاد المؤشر 1.3 في المئة إلى 10188 نقطة متجاوزاً مستوى المقاومة الفنية عند متوسط 200 يوم للمرة الأولى منذ أوائل تشرين الثاني (نوفمبر)، لكن أحجام التداول ظلت متواضعة. وارتفع سهم مسيعيد للبتروكيماويات 3.7 في المئة وشركة الحفر النفطي «الخليج للخدمات الدولية» 2.5 في المئة في حين قفز سهم «البنك التجاري القطري» 4.1 في المئة.
يذكر أن بورصات الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر مغلقة اليوم لمناسبة المولد النبوي الشريف. وتحسنت بورصتا الكويت وسلطنة عمان 0.4 و0.5 على التوالي.
الى ذلك، رفعت المملكة العربية السعودية إنتاجها النفطي إلى مستوى قياسي في تشرين الثاني الماضي، وسط محادثات حول اتفاق عالمي لتقليص الإمدادات، مخالفة بذلك توقعات السوق بتدني الإنتاج في ظل تباطؤ الطلب المحلي خلال الصيف وأعمال صيانة في مصافي التكرير.
وأبلغت المملكة «أوبك» ضخ 10.72 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، وفقاً لمصدر في المنظمة، ارتفاعاً من 10.625 مليون برميل يومياً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وكان إنتاج المملكة 10.67 مليون برميل يومياً في تموز (يوليو)، وهو المستوى القياسي السابق.
وأشار العراق إلى أن إنتاجه في تشرين الثاني الماضي، بلغ 4.8 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 4.776 مليون برميل يومياً في تشرين الأول، إذ بلغت صادرات النفط مستوى قياسياً عند 4.051 مليون برميل يومياً.
وأعلنت الكويت أن إنتاجها بلغ 2.9 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، انخفاضاً من 3 ملايين برميل يومياً في تشرين الأول. في حين استقر إنتاج الإمارات على 3.195 مليون برميل يومياً، استناداً إلى أرقام رسمية مقدمة إلى «أوبك».
من جهة أخرى، وقعت مجموعة المواد الأولية «غلينكور» أول من أمس مع الصندوق السيادي القطري، اتفاقاً لإنشاء كونسورسيوم سيستحوذ على 19.5 في المئة من المجموعة النفطية الروسية «روسنفت».
وأعلنت «غلينكور» في بيان أن الكونسورسيوم الذي يضم الشركة التي تتخذ من سويسرا مقراً والصندوق السيادي القطري، «سيدفع 10.2 بليون يورو. وستؤمن «غلينكور» 300 مليون منها والصندوق القطري 2.5 بليون يورو. وسيكون المبلغ المتبقي على شكل تمويلات مصارف خصوصاً «بنك اينيتسا ساوباولو».
وبذلك سيصبح رأسمال «روسنفت» عائداً إلى هذا الكونسورسيوم والدولة الروسية ومجموعة «بريتش بتروليوم» البريطانية. وكانت عملية البيع هذه المعقدة جداً في حجمها وبسبب الطابع الاستراتيجي جداً للشركة، منتظرة منذ أسابيع وموضع تكهنات.