تشكّل السيطرة المفاجئة لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على مدينة تدمر في وسط سوريا، عملية دعائية تساعده في تغطية الخسائر التي يتكبّدها على جبهات متعددة في سوريا والعراق.
بدأ التنظيم الجهادي هجوماً على مواقع لقوات النظام السوري في محافظة حمص الأسبوع الماضي، وتمكّن سريعاً من السيطرة على حواجز للجيش وحقول نفط وغاز، وصولاً الى مشارف مدينة تدمر الأثرية الواقعة في ريف حمص الشرقي.
وعلى رغم الغارات الروسية ووصول تعزيزات للجيش السوري، سيطرت «داعش» على المدينة فجر أمس، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ووكالة «أعماق» المرتبطة بالتنظيم.
ويرى الخبير في الجماعات الجهادية رومان كاييه أنّ «جغرافية المدينة المحاطة بالجبال تجعل من الصعب جداً الدفاع عنها».
كما أنّ انشغال قوات النظام السوري وحليفتها الروسية بهجمات على جبهات أخرى في سوريا، جعلها أكثر ضعفاً أمام هذا الهجوم المفاجئ، وهو الأسلوب القتالي المفضّل لدى الجهاديين.
ويقول الباحث في شؤون الجماعات الجهادية تشارلي وينتر لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدى التنظيم مستوى عال من الأمن العملياتي يجعله قادراً على شنّ هجمات صادمة والسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي».
وانتقد الكرملين الولايات المتحدة، معتبراً أنّه كان يمكن وّقف تقدّم الجهاديين لو كان تنسيق واشنطن أفضل مع موسكو.
ولتدمر أهمية رمزية، بسبب الآثار التاريخية التي تضمّها والمُدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي للإنسانية، وقد دمّر النظيم المتطرّف مواقعها الأثرية أثناء سيطرته عليها طيلة عشرة أشهر بين آذار 2015 وأيار 2016.
وأدّت روسيا دوراً بارزاً في استعادة تدمر من أيدي «داعش»، وقد جاء تقدّم التنظيم في تدمر في عطلة نهاية الاسبوع، في وقت يواجه هجمات كبيرة تستهدف أبرز معقليه: مدينة الرقة السورية والموصل العراقية.
واضطر التنظيم في المدينتين الى إصدار نَفي يوميّ حول خسائره، وجاء تقدّمه في تدمر ليمنحه فرصة لتغيير الصورة، وفق وينتر.
ولكن ماذا سيفعل التنظيم المتطرّف الآن؟ واصل مقاتلو التنظيم التقدّم أمس في اتجاه مدينة القريتين، إلّا أنّهم تعرّضوا لضربات جوية روسية كثيفة، ولم يتّضح الى متى يمكنهم أن يحتفظوا بسيطرتهم على المنطقة، التي استولوا عليها في الأيام الأخيرة.
ويرجّح وينتر ان تضغط روسيا ودمشق بقوّة لإخراج التنظيم من تدمر باعتباره «موقعاً رمزياً بالغ الأهمية».
ومع اشتعال المعارك في مناطق أخرى من سوريا، خصوصاً في مدينة حلب التي تسعى قوات النظام لاستعادة السيطرة عليها من مقاتلي المعارضة، سيتأخر بدء عملية كبيرة لطرد الجهاديين من تدمر حتى توفّر المزيد من الموارد.(وكالات)سيتأخر بدء عملية كبيرة لطرد الجهادييّن من تدمر حتى توافر المزيد من الموارد.