دخلت معركة حلب «مرحلتها الاخيرة» مع احراز الجيش السوري والمجموعات الموالية له امس تقدما جديدا في المدينة، وباتت سيطرة الفصائل المعارضة تقتصر على حيين رئيسيين بعد ساعات من انسحاب مقاتليها من عدة احياء اخرى.
وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن «انهيار كامل» في صفوف المقاتلين، معتبرا ان سيطرة قوات النظام على احياء المعارضة باتت «مسألة وقت وليس اكثر».
وقال مصدر عسكري رفيع المستوى لوكالة فرانس برس مساء أمس «لحظات تفصلنا عن الانتصار»، مشيرا الى ان «الجيش لا يزال يمشط احياء بستان القصر، الكلاسة، الزبدية، العامرية، وتل الزرارير» للتأكد من خلوها من مقاتلي المعارضة.
وسمعت ليلة أمس اصوات عيارات نارية تطلق في الهواء ابتهاجا في الاحياء الغربية للمدينة حسب ما افاد مراسلو فرانس برس في المكان.
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد من الفرح في هذه المنطقة مؤكدا ان «سكان حلب يعبرون عن سرورهم بالانتصار على الارهابيين». وتظهر اللقطات هتافات «الله سوريا بشار وبس» في حين رفع اخرون صور الرئيس الاسد والاعلام.
لكن انتصار حلب عكره سيطرة داعش على مدينة تدمر واتهام موسكو لواشنطن بتسهيل سيطرة التنظم على المدينة بعد ان اوقف غاراته على مدينة الرقة معقل التنظيم، وعلى خط اخر دفعت تركيا بقوات «درع الفرات» باتجاه مدينة الباب الاستراتيجية.
وعلى الخط السياسي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن سوريا وصلت إلى طريق مسدود، لاسيما بعد اتهام الكرملين لواشنطن بتسهيل اقتحام داعش لمدينة تدمر بعد وقف الغارات الاميركية على مدينة الرقة.
وقال مسؤول أميركي إن روسيا تصر على إجراء تغييرات «غير مقبولة» على إطار عمل لإنهاء سفك الدماء في شرق حلب.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 60 شخصا قتلوا بينهم مدنيون ومقاتلون عندما اقتحم الجيش السوري عدة مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب.
وانسحب مقاتلو المعارضة السورية من ستة احياء اخرى كانت لا تزال تحت سيطرتهم، بعد ساعات من استعادة قوات النظام لحي الشيخ سعيد الاستراتيجي جنوب شرق حلب، وحي الصالحين المجاور.
وبعد انسحاب مقاتليها «بشكل كامل من احياء بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج»، لم تعد الفصائل تسيطر عمليا سوى على حيين رئيسيين هما السكري والمشهد، عدا عن احياء اخرى صغيرة، بحسب المرصد.
ومن شأن خسارة حلب ان تشكل نكسة كبيرة للفصائل المقاتلة. ووصف بسام مصطفى، عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، لصحافيين عبر الانترنت ما يحدث في شرق المدينة بـ«الانهيار المريع»، موضحا ان «المقاتلين يتراجعون تحت الضغط، والامور سيئة جدا».
لكن منسق المعارضة السورية رياض حجاب قال إن الهزيمة في حلب لن تضعف عزم المعارضين للرئيس بشار الأسد على الإطاحة به من السلطة.
وقال حجاب للصحفيين بعد الاجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند «إذا كان يظن النظام وحلفاء النظام. بشار الأسد وحلفاؤه.. إذا حققوا بعض التقدم في بعض أحياء حلب أننا سنقدم تنازلا أو نساوم على أهداف الثورة وثوابت الثورة هذا لن يكون إطلاقا. لن نقدم ولن نساوم.. لن نقدم أي تنازل أو نساوم على حقوق الشعب السوري وعلى ثوابت الثورة السورية.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان الاتحاد الاوروبي لا يعتزم فرض عقوبات على روسيا على خلفية النزاع في سوريا.
وقال الفاتيكان إن البابا فرنسيس ناشد الرئيس السوري بشار الأسد في رسالة شخصية ضمان احترام القانون الإنساني الدولي من أجل حماية المدنيين والسماح بإدخال المساعدات لهم.
ويتزامن تقدم قوات النظام في شرق حلب مع تراجعها في وسط البلاد حيث تمكن داعش من السيطرة على مدينة تدمر الاثرية في محافظة حمص بعد ثمانية أشهر على طرده منها بغطاء جوي روسي.
واعرب الكرملين عن اسفه امس لغياب التعاون من قبل الولايات المتحدة في التصدي للجهاديين في تدمر.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريح صحافي «نأسف لغياب التنسيق الفعلي حتى الان مع البلدان الاخرى وفي طليعتها الولايات المتحدة التي لا تريد التعاون» مع روسيا في هذا المجال.
وفي وسط سوريا ايضا ارتفعت حصيلة القتلى جراء غارات لم يعرف اذا كانت سورية ام روسية استهدفت بلدة عقيربات وريفها تحت سيطرة داعش في ريف حماة الشرقي الى 53 قتيلا على الأقل بينهم 16 طفلا.
كما لقي 21 مدنيا بينهم خمسة اطفال مصرعهم في ضربات جوية استهدفت الرقة.
(أ ف ب)