لأنها حلب الشهباء الثائرة.. لانها حلب الممانعة للاحتلالات الأسدية والروسية والايرانية.. لانها حلب البطولة والشهادة.. لانها حلب المنهوشة ببراثن أسد يهوى دماء البشر.. لأنها حلب المحروقة بغطرسة قيصر طائش.. لأنها حلب المنكوبة بخيالات كسرى مسعور.. لأنها حلب التاريخ الذي مرّ والتاريخ الآتي.. لأنها حلب جغرافيا المأساة.. لأنها حلب شهيدة عالم بلا ضمير.. لانها حلب عارنا وعار الانسانية.. ولأنها.. ولأنها.. ولأنها..
..كلنا حلب.
كلنا حلب المدينة التي سيسجل التاريخ أنها أبيدت في أبشع محرقة. كلنا حلبيون استمرأ العالم «المتحضر» ان يحضر مسلسل احتضار أطفالنا ونسائنا ورجالنا وهم يلفظون أرواحهم على الشاشات من دون أن يحرك ساكنا.
كلنا حلب التي استباحها عناصر طاغية الشام والميليشات الايرانية والطائرات البوتينية وفرحوا بالنصر على اشلائها فيما «داعش» يحتفل بنصره في تدمر.
كلنا حلب المرأة التي بعثت رسالة الى فلذة كبدها الثائر قائلة له: «إن كان ولا بد الموت، ولا تسلم حالك.. انويها لله وأنوي الله يطعمك الشهادة».
حلب أبيدت. جريمة العصر تمَّت. وما بــــقي غير بكاء على الاشلاء ومحاولات عواصم البحث عن ممرات آمنة لضمائر حكامها.