بدأت امس عملية لإجلاء آلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة من شرق حلب في إطار اتفاق هدنة ينهي سنوات من القتال داخل المدينة ويمنح الرئيس السوري بشار الأسد «نصرا كبيرا» عبر عنه بأن تحرير المدينة سيشكل نقطة تحول علي الصعيدين الاقليمي والدولي وسط تخبط دولي بشأن الوضع في حلب، حيث دعت فرنسا لجلسة طارئة لمجلس الامن الدولي اليوم، فيما حذر مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا من ان مدينة ادلب السورية، يخشى ان تكون «حلب المقبلة».
وقال في مؤتمر صحافي في باريس: «اذا لم يكن هناك اتفاق سياسي ووقف لاطلاق النار، فان ادلب ستصبح حلب المقبلة»، مشيرا الى اولوية نشر موظفين من الامم المتحدة للاشراف على عملية الاجلاء من حلب.
ومن جهتها، استدعت بريطانيا، سفيري روسيا وايران للتعبير عن «قلقها العميق» حيال الوضع في مدينة حلب السورية.
واورد بيان للخارجية البريطانية ان وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون «استدعى» سفيري روسيا وايران جونسون الذي التقى السفيرين في شكل منفصل بعد ظهر امس «عبر بوضوح عن قلق الحكومة البريطانية حيال ما تقوم به ايران وروسيا في سوريا».
وقال جونسون في البيان ان «روسيا وايران لم تفيا بالتزاماتهما على صعيد القانون الانساني الدولي عبر عدم تسهيل ايصال المساعدة الانسانية للمدنيين خلال حصار شرق حلب الذي استمر اشهرا عدة».
ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا عاجلا اليوم بطلب من فرنسا لبحث الوضع الانساني في حلب، بحسب دبلوماسيين.
وفي انقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان انه بحث الوضع في حلب عدة مرات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين واجرى مكالمة مطولة مع الرئيس الاميركي باراك اوباما.
وقال اردوغان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السلوفاني بوروت باهور: «خلال وقف اطلاق النار في حلب وعملية الاجلاء تحدثت اولا عدة مرات مع السيد بوتين».
وقال انه بحث مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل سبل توفير المساعدات لسكان حلب.
وعلى الصعيد العربي، قررت جامعة الدول العربية عقد جلسة طارئة على مستوى وزراء الخارجية الإثنين المقبل لمناقشة التطورات في سوريا والأزمة الانسانية في حلب.
وقال مندوب تونس لدى الجامعة العربية رئيس الدورة الحالية للمجلس إن الاجتماع الوزاري يعقد بناء على طلب من دولة الكويت وبتأييد من عدد من الدول العربية.
الى ذلك هنأ الرئيس السوري بشار الأسد السوريين بما سماه «تحرير» حلب، في وقت أعلن فيه مسؤول روسي أن الجيش السوري أنهى تقريبا عملياته العسكرية في حلب.
ووصف الأسد في مقطع فيديو نشر على موقع الرئاسة السورية الرسمي، ما جرى في حلب بأنه فعل «تاريخي يستحق أكثر من كلمات التهنئة».
من جانبه قال مدير إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية، فيكتور بوزنيخير، إن القوات «تنهي عملية تحرير الأحياء الشرقية. من الإرهابيين»، بحسب ما يشير الروس إلى المسلحين.
ميدنياً، غادر مئات المدنيين والمقاتلين شرق حلب امس في اطار عملية اجلاء متواصلة الى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف المدينة الغربي، ما يمهد لبسط الجيش السوري سيطرته على المدينة بعد اكثر من اربع سنوات من المعارك الدامية.
وبدأت عملية الاجلاء صباح امس بتجمع آلاف المدنيين والمقاتلين في منطقة العامرية في شرق حلب، لتخرج الدفعة الاولى قرابة الساعة الثانية والنصف ظهرا في حوالى 30 سيارة إسعاف وحافلة وصلت بعد أكثر من ساعة الى ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
واشتملت الدفعة الاولى على نحو الف شخص بينهم اكثر من 200 مسلح و108 جرحى بينهم ايضا مسلحون، وفق مصدر عسكري.
وإلى جانب الحافلات الخضراء التابعة للدولة السورية التي نقلت المسلحين تجمع عدد من أبناء الأحياء وغيرهم وهم يتابعون مع الصحفيين آخر التطورات.
ووصلت مساء امس الدفعة الثانية من مقاتلين ومدنيين الى بلدة خان العسل في الريف الغربي.
واشار أحمد الدبيس، المسؤول عن وحدة من الاطباء والمتطوعين تنسق عمليات الاجلاء والموجود في بلدة خان العسل في الريف الغربي الى تلقي الوحدة اتصالا قبل وصول القافلة الثانية «لتجهيز عشر سيارات للاسعاف الطارىء، كون هناك عشر حالات حرجة تم وضعها على اجهزة تنفس».
وافاد التلفزيون السوري الرسمي ان «اربعة آلاف مسلح مع عائلاتهم سيتم إخراجهم من الاحياء الشرقية».
وقال مصدر قريب من السلطات في دمشق ان الاتفاق ينص ايضا على ان يتم إجلاء جرحى ومرضى من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من فصائل المعارضة في محافظة إدلب.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حماة محمد الحزوري قوله انه تم «ارسال 29 حافلة وسيارات اسعاف وفرق طبية الى بلدتي كفريا والفوعة لاخراج الحالات الانسانية وعدد من العائلات».
الى ذلك دعا مسؤول كبير في المعارضة السورية لى زيادة الدعم العسكري من دول الخليج العربية لجماعات المعارضة المسلحة عقب سيطرة قوات الحكومة السورية على حلب هذا الأسبوع.
(ا.ف.ب-رويترز)