التقى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي أمس في بروكسل لرص صفوفهم وتشكيل جبهة مشتركة في مواجهة دور روسيا في سوريا واوكرانيا، في قمة تبحث ايضا الاستعدادات لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله الى القمة «ان اوروبا يجب ان تسمع صوتها» ازاء ما يحدث في حلب متهما روسيا حليفة النظام السوري «بعدم الوفاء بالالتزامات التي تقطعها».
كما دعت تيريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية بدورها الى التشدد مع السلطات السورية «وداعميها روسيا وايران» معتبرة ان «المسؤولين عن هذه الفظاعات» في حلب «يجب ان يحاسبوا». كما تطرقت ماي الى الطلاق القريب مع الاتحاد الاوروبي وقالت «نريد ان تتم العملية باقصى ما يمكن من التنظيم».
وتشمل المواضيع العديدة في جدول اعمال القمة، ازمة الهجرة واعادة دفع الدفاع الاوروبي وملف ديون اليونان بعد تعليق تخفيف هذه الديون الاربعاء.
وعبر رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس عن اسفه لهذا «الابتزاز» بعد تعليق طالبت به المانيا بسبب اجراءات اجتماعية اعتمدتها اليونان. وتلقى تسيبراس دعم هولاند الذي طلب بان تتم معاملة اثينا «بكرامة».
ووافقت الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على مبدأ تمديد العقوبات الاقتصادية التي فرضت على روسيا في تموز 2014 على خلفية النزاع الاوكراني، لستة اشهر حتى 31 تموز 2017، وفق ما افادت مصادر اوروبية فرانس برس.
وهذه العقوبات المشددة التي تستهدف قطاعي النفط والدفاع اضافة الى المصارف الروسية تم تمديدها بانتظام منذ عامين وكانت سارية حتى 31 كانون الثاني 2017.
وقال مصدر اوروبي لفرانس برس «نعم، لقد تم تمديدها لستة اشهر» الامر الذي اكده لاحقا دبلوماسي اوروبي.
واوضح المصدر ان «تبني القرار الرسمي سيتم خلال بضعة ايام».
في المقابل، قال دبلوماسي اوروبي «لا يوجد اجماع بشأن عقوبات مرتبطة بسوريا، لا سيما مع استحالة تبين نوايا الإدارة الأميركية المقبلة» حيال موسكو.
غير ان مسودة خلاصات للقمة اطلعت عليها وكالة فرانس برس ندد بشدة بالهجوم الذي شنه «النظام السوري وحلفاؤه لا سيما روسيا على حلب»، منتقدة «استهداف المدنيين والمستشفيات بصورة متعمدة».
ويشير النص المؤقت الى ان الاتحاد الاوروبي «يدرس كل الخيارات المتاحة».
لكن «الامور يمكن ان تتطور» وفق الوضع الميداني. ففي حلب تحركت اولى الحافلات الصغيرة التي تنقل جرحى ومدنيين بعيد ظهر أمس من حلب.
كما ستكون موسكو حاضرة عندما يبحث القادة الاوروبيون اتفاق الشراكة مع اوكرانيا الذي لم تصادق عليه هولندا فقط حتى الان بعد رفضه في استفتاء.
وقال مارك روت رئيس الوزراء الهولندي «ان سحب المعاهدة من الطاولة هي اكبر هدية يمكن ان نقدمها الى فلادمير بوتين» مبديا «تفاؤلا باعتدال» بشان مخرج ايجابي. وحتى يمكنه ان ياخذ في الاعتبار نتائج الاستفتاء دون تعطيل تبني المعاهدة الاوروبية مع اوكرانيا يطالب روت ب «ضمانات». واوضح دبلوماسي اوروبي ان الامر يتعلق اساسا «بتاكيد ان هذا الاتفاق ليس مقدمة لانضمام اوكرانيا» للاتحاد.
وسيتعين على تيريزا ماي ان تغيب عن عشاء القادة الاوروبيين لافساح المجال لنظرائها للتحضير لطريقة التفاوض مع المملكة المتحدة عندما تعلن بداية عملية الطلاق مع الاتحاد.
وبحسب مصدر اوروبي فان القادة ال 27 سيتفقون على نص قصير يدعو الى «بدء المفاوضات بأسرع ما يمكن» مع لندن بعد تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي ستطلق رسميا آلية خروج بريطانيا.
وستشدد الوثيقة على «الاستعداد للتفاوض» فور تلقي البلاغ الذي تعهدت حكومة تيريزا ماي المحافظة بتوجيهه بحلول 31 آذار 2017.
واوضح دبلوماسي أوروبي ان الهدف هو «إعداد آليتنا وتدابيرنا لنكون مهيئين للمعركة»، مشيرا الى ان المحادثات لن تتطرق خلال العشاء الى جوهر المفاوضات المقبلة مع لندن، بل سيتم «توضيح» الادوار في المفاوضات المقبلة.
وكان البرلمان الاوروبي الذي يتعين ان يعطي في نهاية المطاف موافقته على الاتفاق مع لندن، حذر الاربعاء انه لن يقبل «بدور ثانوي في عملية التفاوض».
(أ ف ب)