غادر مئات المدنيين والمقاتلين شرق حلب أمس في إطار عملية إجلاء متواصلة الى مناطق سيطرة الفصائل المعارِضة في ريف المدينة الغربي، ما يمهّد لبسط الجيش السوري سيطرته على المدينة بعد أكثر من أربع سنوات من المعارك الدامية. في وقت، رفض الوفد اللبناني، في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية تأييد القرار الذي أصدره المجلس ويندد بالعمليات العسكرية للجيش السوري وحلفائه في حلب.
بدأت عملية الإجلاء صباح أمس بتجمُّع آلاف المدنيين والمقاتلين في منطقة العامرية في شرق حلب، لتخرج الدفعة الأولى قرابة الساعة الثانية والنصف ظهراً في نحو 30 سيارة إسعاف وحافلة، وصلت بعد أكثر من ساعة الى ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
واشتملت الدفعة الاولى نحو ألف شخص بينهم أكثر من 200 مسلح و108 جرحى بينهم أيضاً مسلّحون، وفق مصدر عسكري.
ووصلت مساء أمس الدفعة الثانية من مقاتلين ومدنيين الى بلدة خان العسل في الريف الغربي.
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ «الأولوية الملحة في حلب الآن هي الوقف الفوري لإطلاق النار». وأكّد أنّ روسيا وعدت بمراقبة عمليات الإجلاء من شرق حلب، مشيراً إلى انّ الجميع عبّر عن رغبته بالذهاب إلى جنيف، وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب في سوريا. وشدد كيري على أنّ «السيطرة على حلب بالكامل لن تعني نهاية الحرب.. بل إنّها ستستمر».
إلى ذلك، يناقش الإجتماع التشاوري المغلق لمجلس الأمن بعد ظهر اليوم إجلاء آلاف المدنيين والمساعدات الإنسانية لسكان حلب.
من جهة ثانية، رفض الوفد اللبناني، تأييد مشروع القرار الذي يندد بالعمليات العسكرية للجيش السوري وحلفائه، وذلك تماشياً مع سياسة لبنان النأي في النفس عن النزاعات، وعدم تدخله بالشؤون الداخلية للدول. وندد مجلس الجامعة العربية، في ختام إجتماعه امس في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين، بالعمليات العسكرية السورية في حلب، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات السورية لفتح ممرات إنسانية آمنة لإغاثة المدنيين في حلب، شمالي سوريا. وهذا الاجتماع كانت قد دعت إليه قطر. وتقرر فيه عقد دورة غير عادية، لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، الاثنين المقبل، في مقر الأمانة العامة للجامعة بناء على طلب الكويت، وذلك للبحث في تطورات الأوضاع فى سوريا وخصوصاً في مدينة حلب. وأفاد مصدر دبلوماسي مسؤول في القاهرة، أنّ هذا الموعد تم تحديده بعد مشاورات جرت بين الكويت والأمانة العامة للجامعة العربية وتونس. وأضاف: «أنّ هناك عدداً من الدول العربية، أيدت الطلب الكويتي، من بينها قطر والسعودية والأردن».
وفي بروكسل، وافقت الدول الـ28 الأعضاء في الإتحاد الأوروبي امس على مبدأ تمديد العقوبات الاقتصادية التي فرضت على روسيا في تموز 2014 على خلفية النزاع الأوكراني، لستة أشهر حتى 31 تموز 2017، وفق ما أفادت مصادر اوروبية لـ»وكالة الصحافة الفرنسية». (وكالات)