خطا المكتب السياسي لتيار «المستقبل» خطواته الأولى نحو انطلاقة جديدة في العمل السياسي والتنظيمي، وذلك في الاجتماع الأول الذي عقده، أمس الأول، برئاسة الرئيس سعد الحريري وخصصه لعرض الخطوط العريضة لتوجهات «التيار» في المرحلة المقبلة.
ويبدو واضحا أن الحريري نجح في إقناع النائب باسم السبع بالعدول عن فكرة استقالته من منصبه كنائب لرئيس «التيار»، فحضر السبع الاجتماع. ورحّب به الحريري بصفته نائباً له، وشارك في كل النقاشات، وهو من المفترض بحسب المعلومات أن يترأس جلسات المكتب السياسي في حال غياب الحريري.
تشير المعلومات التي رشحت عن الاجتماع الأول أن الأجواء كانت إيجابية ومريحة، وأن ثمة اندفاعة لدى جميع الأعضاء للعمل، لكن ذلك لم يمنع بعض التباينات في وجهات النظر، بين الأعضاء الجدد وبين المخضرمين، حيث يرى أحد الأعضاء أن في المجلس السياسي أصحاب كفاءة وخبرة وهؤلاء جميعا يحتاجون الى «خلطة» باشراف الرئيس الحريري لكي يتمكن المجلس السياسي من القيام بالمهام المنوطة به على كل صعيد.
وتشير المعلومات، أيضا، الى أن الاجتماع الأول كان عبارة عن عملية استكشافية للبعض، حول إمكانية انصهار كل الأعضاء ضمن «البوتقة الزرقاء»، وأن الأمور لا تزال غير واضحة المعالم، خصوصاً في ظل محاولة بعض الأعضاء الاستفادة من قربهم من الأمين العام أحمد الحريري لفرض رأيهم أو التأثير في اتخاذ القرارات، علماً أن الأمين العام بات يمتلك الأكثرية في المجلس بعد الدعم الذي وفره للائحة التي اصطلح على تسميتها في المؤتمر العام «لائحة السلطة»، وبعد نجاحه في إقناع الرئيس الحريري بتعيين مقربين منه.
وتشير المعلومات إلى إنه لا يمكن لأي شخص أن يقيّم الاجتماع الأول، وأن هذا التقييم سيبدأ مع انطلاق الاجتماعات العملية، وقيام الأعضاء بطرح ما لديهم من أفكار ومقترحات التي ستكون موثقة في محاضر رسمية.
وتضيف المعلومات إلى أن الرئيس الحريري شدد على ضرورة الاستنهاض، وإعطاء الدور الأكبر للشباب وللمرأة، انطلاقاً من أن هاتين الفئتين هما الأكثر تأثيراً في المجتمع اللبناني اليوم. كما أكد أن كل شخص في «التيار» يجب أن ينال حقه، وأن لا يشعر أحد بالغبن، موضحاً أن المؤتمر العام شكل خطوة إيجابية يجب الاستفادة منها، وأن المسؤولية السياسية والتنظيمية والتثقيفية باتت تقع على أعضاء المجلس السياسي الذين عليهم أن يكونوا على مستوى الثقة التي منحتهم إياها الهيئة العامة. وطلب الحريري من أعضاء المجلس أن تكون كل المداولات والنقاشات ضمن الاجتماعات سرية، مشددا على عدم تسريب أي معلومة الى خارج القاعة.
وتكشف مصادر مطلعة على الاجتماع الأول أن كثيرا من الأعضاء قدموا مداخلات تمحورت حول كيفية استنهاض «التيار» في كل المناطق ذات الثقل السني، وكيفية الاستفادة من الزخم الذي رافق تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة، والذي من المفترض أن يتجدد عبر احتفالات المنسقيات عند إعلانها ودخول زعيم «المستقبل» الى السرايا الحكومية، فضلا عن التشديد على التثقيف السياسي في المناطق، ومصالحة القواعد الشعبية، وتفعيل آليات الانتساب، خصوصاً أن كثيراً من المواطنين يريدون الانتساب.
وبحسب هذه المصادر، ناقش أعضاء المجلس عملية استكمال الهيكلية التنظيمية لـ «تيار المستقبل» والتي من المفترض أن تلي المؤتمر العام الثاني، وتتعلق بانتخابات المنسقيات الـ 17، حيث طرح البعض إجراء الانتخابات في أسرع وقت، وفق عدد المنتسبين الحاليين، في حين طرح البعض الآخر تنسيب الراغبين بالانضمام الى التيار، ومن ثم إجراء الانتخابات، وفي ذلك إشارة إضافية إلى سعي هؤلاء الى إضعاف المنسقين الحاليين ومن يقف خلفهم ويدعمهم من نواب كتلة المستقبل، وذلك عبر إدخال منتسبين جدد يشكلون «بيضة القبان» في أي انتخابات جديدة، ويساهمون في تغليب فئة على فئة، وهو ما اعتبره مستقبليون استكمالا لتصفية الحسابات مع بعض النواب الذين حاول المؤتمر العام إعفاءهم وإقصاءهم.
وبحسب هذه المصادر، فان الأزمة المالية في «تيار المستقبل» لم تتم مناقشتها في الاجتماع الأول، بانتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في المعالجات التي بدأها الحريري من «سعودي أوجيه» الى مؤسسات «المستقبل» في لبنان الموعودة بتسديد قسم من رواتب موظفيها نهاية العام الجاري.