علّقَ الجيش السوري أمس عملية إجلاء المدنيين ومسلّحي المعارضة من شرق مدينة حلب التي دمّرتها المعارك، معلِناً أنّ السبب هو «عدم احترام المسلّحين لشروط» الاتفاق الهادف إلى إخراج آلاف السكّان العالقين في ظروف مأسوية.
إتّهم الجيش السوري المقاتلين بخرقِ الاتفاق الذي رعَته تركيا وروسيا وأتاح خروجَهم من المدينة مع عائلاتهم بعد معارك ضارية. وقال مصدر عسكري إنّ العملية «لم تنتهِ، بل علقت (...) المسلحون خرَقوا مضمون الاتّفاق». وعزا المصدر تعليقَ العملية الى «إطلاق نار، ومحاولة أخذِ مخطوفين معهم من حلب الشرقية ومحاولة تهريب اسلحة متوسطة في حقائب». وكانت عملية الإجلاء قد بدأت امس على أن تستمرّ أياماً عدة يمكن بعدها للنظام السوري إعلان استعادة المدينة بأكملها.
وحول أسباب توقّفِ عمليات الإجلاء، أفادت مصادر مطّلعة لقناة «العربية» أنّ «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً) وأحرار الشام منَعتا إخراج 4000 شخص من بلدتي كفريا والفوعة في محافظة إدلب. في حين هدّدت ميليشيات إيرانية باستهداف المدنيين ما لم يتمّ إخراج هؤلاء من البلدتين الشيعيتين.
بدوره، عزا مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن تعليق عملية الإجلاء الى عرقلة بعض الفصائل المقاتلة إخراجَ الجرحى من قريتَي الفوعا وكفريا الشيعيتَين اللتين تحاصرهما في محافظة إدلب المجاورة. وكان إخراج الجرحى أحدَ شروط الاتّفاق حول حلب.
وفي السياق، وعند معبرِ الراموسة الذي تسيطر عليه القوات الحكومية السورية، سُمع صوت إطلاق نار قبل الظهر فاضطرّت سيارات الإسعاف والحافلات التي كان يُفترض أن تنقلَ مزيداً من الأشخاص من الأحياء التي لا يزال يتحصّن فيها مسلحون، إلى العودة خاليةً.
تزامُناً، قالت ممثّلة منظمة الصحة العالمية في سوريا اليزابيث هوف: «طلِب من موظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومِن منظمة الصحة العالمية (وهي الجهات المشرفة على عمليات الإجلاء) مغادرة الموقع»، من دون تلقّي تفسير لذلك. وأعربَت هوف عن قلقِها على مصير المدنيين العالقين في المدينة المحاصرة. وقالت: «هناك أعداد كبيرة من النساء والأطفال دون الخامسة من العمر يجب أن يَخرجوا، هؤلاء يجب أن يعودوا إلى منازلهم بعد وقفِ المعارك، وهذا يُقلقنا كثيراً لأننا نعرف مدى معاناتهم».
وقبل تعليق عملية الإجلاء، قامت سيارات إسعاف وحافلات أمَّنتها السلطات السورية بالانتقال طوال الليل بين حلب ومناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في مناطق اخرى في ريف حلب. وكان الجيش الروسي قد اعلنَ في وقت سابق انتهاءَ عمليات إجلاء المقاتلين وعائلاتهم، وإنّ الجيش السوري يقوم بتصفية «آخِر الجيوب المقاومة» في حلب.
ومنذ الخميس الماضي، تمّ إجلاء نحو 8500 شخص بينهم 3 آلاف مقاتل نحو أراضٍ تسيطر عليها فصائل المعارضة، وفقَ المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقالت وسائل الإعلام السورية إنّ العدد بلغَ نحو 8 آلاف.
من جهته، أكّد أحمد الدبيس الذي يقود وحدةَ أطبّاء ومتطوّعين ينسّقون إجلاءَ الجرحى أنّ 250 جريحاً على الأقل أخرِجوا من المدينة وأنّ بعضَهم نقِل الى تركيا.
تزامُناً، قال مسؤولون أتراك إنّ تركيا تخطّط لإقامة مخيّم داخل سوريا لإيواء بعض مَن تمّ إجلاؤهم من مدينة حلب، لكنّها ستواصل استقبالَ المرضى والجرحى في مستشفياتها. وقال مسؤولان تركيّان كبيران لوكالة «رويترز» إنّه تمّ تحديد موقعين محتمَلين داخل سوريا على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود لإقامة مخيّم يمكنه استيعاب ما يصل إلى 80 ألف شخص. وقال مسؤول آخر من هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بالهاتف من داخل سوريا «سيبدأ العمل في البنية التحتية للمخيم قريباً». وأضاف: «إنّ المخيم سيقام بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي وإدارة الكوارث والطوارئ وهيئة الإغاثة الإنسانية».
إلى ذلك، تظاهرَت مجموعة من المواطنين الأتراك، أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول، احتجاجاً على ما تتعرّض له مدينة حلب، وشاركَ في المظاهرة، التي دعت إليها «جمعية الفكر الحر وحقوق التعليم» التركية، العشراتُ من المواطنين الأتراك، الذين ردّدوا شعارات معادية لإيران.
بان كي مون
إلى ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في آخر مؤتمر صحافي له في منصبه الذي يغادره في نهاية كانون الأول، إلى استئنافٍ عاجل لعمليات الإجلاء من معقل المعارضة المسلحة في شرق حلب «في أمان تام». وقال إنّ «الأمم المتحدة تحشد ما يتيسّر من إمكانات وموظفين وتَطلب من الأطراف كافةً اتّخاذ الإجراءات الضرورية لإتاحة استئناف عملية الإجلاء في أمانٍ تامّ». وأضاف بان أنّ «حلب باتت مرادفاً للجحيم». وأكد أنّ «الامم المتحدة على أهبةِ الاستعداد للقيام بكلّ ما يجب في أيّ وقت لإنقاذ أكبر عدد من الناس».
تفجير طفلة
من جهةٍ أخرى، شهدَ قسمُ شرطة في دمشق أمس انفجاراً نتجَ من تفجير حزامٍ ناسف من بُعد، كانت ترتديه طفلة، وفقَ ما ذكرَت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من النظام. وقالت الصحيفة على صفحتها على موقع فيسبوك: «طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات دخلت إلى قسم (حي) الميدان في دمشق مرتديةً حزاماً ناسفاً، ليتمّ تفجيره عن بُعد، ما أسفر عن وقوع إصابات». وأضافت: «إنّ الطفلة طلبَت التوجّه الى الحمام حيث تمّ تفجير الحزام فأصيبَ ثلاثة شرطيين». وهي المرّة الأولى يتمّ استخدام طفل لتنفيذ اعتداء بحزام ناسف. (وكالات)