أقر الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس بأنه يشعر بشيء من المسؤولية حيال الوضع المأسوي في سوريا، لكنه ابدى اقتناعه بأنه اتخذ القرارات السليمة نظرا للظروف.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي في البيت الابيض أمس «لا يمكنني التأكيد اننا نجحنا (في سوريا) وهذا امر يصح ايضا مع مشاكل اخرى في العالم (...) لكنني ما زلت اعتقد انه كان النهج السليم بالنظر الى ما كنا نستطيع القيام به في شكل واقعي».
وحمل الرئيس الأميركي النظام السوري وموسكو وايران مسؤولية «الهجوم الوحشي» على حلب.
وقال أن الروس يحاولون التغطية على النظام السوري وخداع العالم، مؤكداً أن «العالم موحد ضد الهجوم الوحشي الذي شنه النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني على مدينة حلب».
وأضاف أوباما الذي تنتهي ولايته في 20 كانون الثاني «تحولت أحياء بكاملها إلى ركام، لا نزال نتلقى اشارات عن اعدام مدنيين. القانون الدولي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات، أن مسؤولية هذه الاعمال الوحشية تقع على طرف واحد: نظام الأسد وحليفتاه روسيا وايران».
وقال «أن يدا النظام السوري وروسيا ملطختان بالدماء في سوريا».
واعتبر أن الرئيس «الأسد لا يمكنه ان يكسب شرعيته على وقع المجازر»، داعيا الى نشر «مراقبين محايدين» في حلب للاشراف على جهود اجلاء المدنيين الذين لا يزالون محاصرين في شطرها الشرقي.
في هذا الوقت، ناقش مجلس الامن الدولي على مشروع قرار فرنسي يطلب نشر مراقبين دوليين للاشراف على عمليات الاجلاء من شرق حلب، حيث توقفت عمليات الإجلاء من آخر مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب السورية امس بعد أن طالب مسلحون موالون للحكومة بإخراج المصابين من قريتي الفوعة وكفريا التي يحاصرهما مقاتلو المعارضة.
واعلنت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة امس ان مجلس الامن الدولي قد يصوت نهاية الاسبوع على مشروع القرار الفرنسي.
وإذ اكدت تأييد واشنطن للمشروع الفرنسي، قالت سامنتا باور «نأمل بالتصويت نهاية هذا الاسبوع بسبب الطابع الملح جدا» لهذا الملف.
وفي وقت سابق، اعلن السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر ان بلاده تأمل بـ«تفاهم يشمل روسيا» حول مشروع قرارها في شأن حلب الذي تقدمه لمجلس الامن.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس «نجري مفاوضات مع ممثلي المعارضة المسلحة، خصوصا بفضل وساطة تركيا»، معلنا ان «المرحلة المقبلة» لسوريا ستكون «وقفا لاطلاق النار على كل الاراضي السورية».
واضاف «اتفقنا في اتصال هاتفي مع (الرئيس التركي رجب طيب) اردوغان ان نقترح على مختلف اطراف النزاع مكانا جديدا لمحادثات سلام، قد يكون عاصمة كازاخستان استانا».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للصحفيين «حلب الآن هي المرادف للجحيم... أعبر عن بالغ أسفي لاضطرارنا لوقف تلك العملية».
ودعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس جميع الاطراف الى احترام وقف اطلاق النار في حلب للسماح بمواصلة عملية الاجلاء من الاحياء الشرقية في المدينة.
وكتب اردوغان في سلسلة تغريدات على موقع تويتر «اناشد جميع الاطراف والمجتمع الدولي احترام اتفاق الهدنة ودعم تنفيذ عملية الاجلاء».
واضاف ان «الهدنة التي تفاوضت تركيا في شانها في حلب واستمرار عمليات الاجلاء هي الامل الاخير المتبقي للابرياء».
ميدانيا، علق الجيش السوري امس عملية اجلاء المدنيين ومسلحي المعارضة من شرق مدينة حلب التي دمرتها المعارك معلنا ان السبب هو «عدم احترام المسلحين لشروط» الاتفاق الهادف الى اخراج الاف السكان العالقين في ظروف مأسوية.
لكن الجيش السوري اتهم المقاتلين بخرق الاتفاق الذي رعته تركيا وروسيا واتاح خروجهم من المدينة مع عائلاتهم بعد معارك ضارية.
وقال مصدر عسكري ان العملية «لم تنته، بل علقت المسلحون خرقوا مضمون الاتفاق».
وعزا المصدر تعليق العملية الى «اطلاق نار، ومحاولة اخذ مخطوفين (معهم من حلب الشرقية) ومحاولة تهريب اسلحة متوسطة في حقائب».
وعزا مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن تعليق عملية الاجلاء الى عرقلة بعض الفصائل المقاتلة اخراج الجرحى من قريتي الفوعا وكفريا الشيعيتين اللتين تحاصرهما في محافظة ادلب المجاورة.
(ا.ف.ب - رويترز)