ازدادت التوقعات في مجلس الأمن بطرح مشروع قرار قبل انتهاء العام الحالي يدين الاستيطان ويدعو الى وقفه، في وقت طرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أقوى موقف له في شأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في جلسة لمجلس الأمن أمس قبيل أيام من مغادرته منصبه، ما استدعى رداً إسرائيلياً وصفه بأنه «منحاز ضد إسرائيل».
ودعا بان في آخر بياناته أمام مجلس الأمن في شأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي الى «إحداث انعطافة كبيرة وتشجيع القيام بأعمال ملموسة تؤدي الى انطلاق مفاوضات ذات معنى»، مشيراً الى ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في هذا الإطار. وقال إن العالم لا يزال ينتظر ولادة الدولة الفلسطينية بعد سبعة عقود من قرار الأمم المتحدة الذي نص على «استقلال دولتين عربية ويهودية»، معتبراً أن «حق الشعب اليهودي بالحصول على دولة لا يلغي حق الشعب الفلسطيني في الدولة». وأضاف أن «آخر قرارات مجلس الأمن عن عملية السلام كان من ٨ سنوات، فيما نتوجه بسرعة نحو الهاوية نتيجة أعمال أولئك الساعين الى تدمير التقدم نحو السلام».
وأكد أن «الطريق للخروج من دورة التصعيد هي تطبيق توصيات اللجنة الرباعية في تقريرها الأخير»، مشيراً الى أن «التوسع الاستيطاني خارج حدود ١٩٦٧ هو انتهاك صارخ للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة»، وأن «المستوطنات تأكل الأرض التي هي للدولة الفلسطينية المستقبلية، وأن عدد المستوطنين في تلك الأرض ازداد ٣٠ في المئة الى نحو ٦٠٠ ألف».
ودعا الكنيست الى وقف العمل على تشريع المستوطنات لأن القانون الذي يعد لهذا الغرض «مخالف للقانون الدولي». كما دعا السلطة الفلسطينية الى اتخاذ خطوات جريئة لوقف التحريض على العنف، وقال إن «أعمال الدهس والطعن لن تفعل ما يؤدي الى تحقيق حلم الدولة». وأضاف أن «عدم وجود الوحدة بين الفلسطينيين يشكل عقبة أمام حل الدولتين، والفشل في تنظيم انتخابات فلسطينية لا يزال مؤشراً واضحاً الى الافتقاد الى الوحدة الفلسطينية وهشاشة العملية الديموقراطية الفلسطينية».
وعقد السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون مؤتمراً صحافياً عاجلاً للرد على بان، رحب فيه بمغادرته منصبه «بعد ١٠ سنوات من الدعاية المضادة لإسرائيل بشكل مهووس في الأمم المتحدة». واعتبر أن الأمم المتحدة تتغاضى عن «كل الانتهاكات والجرائم في المنطقة وتركز على تبني قرارات ضد إسرائيل»، مضيفاً أنه يتطلع الى أن يكون الأمين العام المقبل للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أكثر «عدلاً وموضوعية» في السنوات المقبلة.
وتوقع ديبلوماسيون أن يتوصل وزراء الخارجية العرب الى توافق على طرح مشروع قرار فلسطيني في مجلس الأمن قبل انتهاء العام الحالي، وهو ما يتطلب اقتناع مصر به باعتبارها العضو العربي في مجلس الأمن.
ودعا السفير المصري في الأمم المتحدة عمرو أبو العطا مجلس الأمن في الجلسة أمس الى «التعامل بجدية مع احتمال زوال حل الدولتين»، مشدداً على أن الاستيطان «هو لب الأزمة، وليس مجرد عقبة رئيسة أمام حل الدولتين». وأبدى عتبه على بان، معتبراً أنه كان حرياً به أن «يصدر تقريراً يوضح ما تم تحقيقه وما لم يتم تحقيقه» خلال ولايته على رأس الأمم المتحدة التي استمرت ١٠ سنوات. وكانت نيوزلندا استعدت لطرح مشروع قرار في شأن عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية في مجلس الأمن، لكنها أكدت استعدادها التمهل بانتظار معرفة التوجه العربي في شأن مشروع القرار الفلسطيني «لأننا لا نريد منافسة أحد»، وفق السفير النيوزلندي جيرار فان بويمن.
القرار الفلسطيني
وينص مشروع القرار الفلسطيني، وفق ديبلوماسيين اطلعوا عليه، على أن مجلس الأمن «يعيد التأكيد أن المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أساسية أمام تحقيق حل الدولتين وأمام سلام عادل ودائم وشامل». كما يؤكد ضرورة أن «توقف إسرائيل كل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم بالكامل كل واجباتها القانونية في هذا الإطار».
ويشدد على أن مجلس الأمن «لن يعترف» بأي تغييرات على حدود عام ١٩٦٧، بما فيها القدس، وعلى أن وقف كل الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية أمر ضروري لإنقاذ حل الدولتين، ويدعو الى اتخاذ «خطوات فعلية» فوراً للتراجع عن الإجراءات الميدانية السلبية التي تقوض حل الدولتين. كما يدعو الى وقف كل أعمال العنف ضد المدنيين، بما فيها أعمال الترويع وكل الأعمال الانتقامية والهدم، والى المحاسبة على القيام بهذه الأعمال غير القانونية.
كما يدعو الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الى الامتناع عن الأعمال الاستفزازية والتصعيدية والتحريضية بهدف خفض التصعيد وإعادة بناء الثقة، والممارسة السياسية والعملية للالتزامات الحقيقية لحل الدولتين، وإيجاد الظروف الضرورية لتعزيز السلام.
ويدعو الأطراف كافة الى القيام بجهود مشتركة لإطلاق مفاوضات ذات صدقية على كل قضايا الحل النهائي، بناء على الأسس المتفق عليها، وضمن إطار زمني حددته الرباعية في بيانها في ٢١ أيلول (سبتمبر) عام ٢٠١٠.
ويحض على «تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لدعم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام ١٩٦٧، وسلام دائم وشامل وعادل على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومؤتمر مدريد، ومبدأ الأرض في مقابل السلام والمبادرة العربية وخريطة الطريق للرباعية». ويؤكد أهمية الجهود القائمة للدفع قدماً بالمبادرة العربية، ومبادرة فرنسا لعقد مؤتمر دولي للسلام، وجهود الرباعية الأخيرة وجهود روسيا ومصر. كما يدعو الأمين العام الى تقديم تقرير الى مجلس الأمن كل ٣ أشهر في شأن تطبيق هذا القرار.