يستقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق اليوم المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وذلك بعد «برود» ظهر بشأنه في مكاتب بناء كفرسوسة، بسبب تصريحاته التي أبرزتها وسائل الإعلام عن أن «لا مكان» للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا وانه «ليس جزءاً من العملية السياسية»، وقال مسؤولون، لـ»السفير»، إنه تبين عدم صحة بعضها.
لكن بعض التصريحات الأخرى، كان دقيقاً، وصدر ببيانات رسمية عن دي ميستورا، كمطالبة الحكومة بوقف الهجمات بالبراميل المتفجرة، وهو ما اعتبرته السلطات منحازاً لطرف دون الآخر.
في هذا الوقت، يؤكد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «السفير» انه «لم يطرأ أي تغيير على استراتيجيتنا في سوريا»، مضیفاً «ما زلنا نعتقد أن سوريا من دون الرئيس بشار الأسد تُشكل خطراً جاداً على سوريا بالذات وعلى المنطقة ومحور المقاومة»، مشيراً إلى أن إيران وروسيا لم تغيرا موقفيهما الاستراتيجيين من سوريا، وهما في حالة تواصل ودعم كما في السابق.
من جهة أخرى، أعلن القائد في «وحدات الحماية الكردية» حسين خوجر أن القوات الكردية وصلت إلى مشارف بلدة تل أبيض السورية الخاضعة لسيطرة «داعش» على الحدود مع تركيا، فيما سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى إبداء غضبه، معتبراً أن الجماعات الكردية تسيطر على مناطق يخليها العرب والتركمان، وأن هذا قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تهديد الحدود التركية. (تفاصيل صفحة 11)
وتراكمت حساسية دمشق اتجاه دي ميستورا، حين تبين لها أن الديبلوماسي يركز على «منهج واحد للحل السياسي» في مشاوراته الطويلة في جنيف، يستثني منها مؤتمري موسكو، ويهمش فيها المعارضة الداخلية، مستنداً الى رؤية «جنيف 1» القائمة على مرحلة انتقالية تستثني قيادة النظام الحالية.
ولن يوفر المعلم جهداً في تأكيد «عتب سوريا» على الرجل، وعلى «طريقة عمله»، رغم أن الاتصالات لم تنقطع بين فريقي الطرفين، وإن تراجعت «حرارتها نسبياً».
وسبق لدمشق أن وافقت «مبدئياً وبشروط على وقف الغارات الجوية في حلب» في آذار الماضي، وذلك «في إطار تعاونها مع مقترح تجميد القتال في حلب الذي سوّقه المبعوث الدولي». وأرسلت البعثة الدولية فريقاً حينها إلى مدينة حلب لـ«تقييم الأوضاع، والاتصال مع الجانب المعارض» على خط الجبهة، لكن «زيارة الفريق الأممي لم تكن موفقة تماماً»، وفقاً لما قاله مسؤول سوري لـ «السفير» حينها.
وسيلتقي دي ميستورا الأسد غداً، كما سيعقد لقاءات مع معارضين وناشطين، خلال فترة وجوده في دمشق، التي تستمر أياماً عدة. ومعروف أن دمشق ترغب في عكس «بعض الليونة في تعاطيها مع الأمم المتحدة»، وهو أمر «يطلبه حلفاؤها أيضاً، ولا سيما الحليف الروسي، الذي يرغب دائماً في رؤية عجلة سياسية تواكب العجلة الحربية».
وطلبت دمشق، منذ أسبوعين، من الجانب الروسي العمل على عقد «موسكو 3»، الذي سيطلب السوريون من دي ميستورا «إبداء جدية أكبر اتجاهه، ولا سيما عبر مشاركة فعلية» خلافا لما جرى في المؤتمرين الأخيرين. كما وعدت دمشق، وفقا لما قالته مصادر ديبلوماسية لـ «السفير»، بـ «مرونة سياسية أكبر على طاولة موسكو 3» ربما تستبقها بإجراءات «بناء ثقة» إضافية، سبق وانتقدها الروس «لقلة فعاليتها»، ولمستوى «الجمود الذي سيطر على معظم جلسات الحوار الثنائية بين وفدي الحكومة والمعارضة».
وتبني دمشق، «حجة سياسية» على استقبال دي ميستورا «بعد تردد»، مردها أنها «الطرف الأكثر تعاوناً عملياً معه» وهو أمر «يثبت جديتها في التعاطي مع المبادرات السياسية».
من جهته، يسعى دي ميستورا الذي طلب اللقاء، إلى توضيح «جوهر تصريحاته الصحافية الأخيرة، ولا سيما التي لم ينطق بها»، كما يرغب في «إحاطة دمشق بأجواء مشاوراته المستمرة حتى نهاية تموز في جنيف»، ولكن من دون أن يكون «على أجندته شيء جديد يمكن البناء عليه».
وذكر بيان لمكتب دي ميستورا «خلال مباحثاته يعتزم المبعوث الخاص من جديد أن ينقل للمسؤولين السوريين قناعته التامة بأنه ليس هناك حل للصراع السوري يمكن فرضه بالقوة، وأن هناك حاجة ملحة إلى تسوية سياسية تشمل كل الأطراف وبقيادة وإدارة سورية»، وانه «سيطلب وقف الهجمات بالبراميل المتفجرة».
طهران والأسد
إلى ذلك، يبدو أن إيران وروسيا لم تغيرا موقفيهما الاستراتيجيين من سوريا، وهما في حالة تواصل ودعم كما في السابق. بل إن الإيرانيين يقولون إنهم يتابعون الدعم بشكل أكبر.
وتعتقد طهران أن سوريا من دون الأسد خطر عليها أولاً وعلى المنطقة ثانياً. وتبدو إيران غير قلقة من التطورات الميدانية الأخيرة في الشمال، نظرا إلى قناعتها بأن الأسد لا يزال يمسك بمفاصل الدولة الرئيسية بقوة، رغم الأوضاع الصعبة التي تواجه سوريا. وترى أن لجوء خصوم الأسد إلى شائعات تستهدفه وعائلته دليل على إفلاس هؤلاء، وعجزهم أكثر مما هو دليل على ضعف الرئيس السوري.
ويقول مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإيرانية «لم يطرأ أي تغيير على استراتيجيتنا في سوريا»، مضیفاً «ما زلنا نعتقد أن سوريا من دون الرئيس الأسد تُشكل خطراً جاداً على سوريا بالذات وعلى المنطقة ومحور المقاومة».
وعلمت «السفير» أن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى قال إن اللقاء الأخير الذي أجراه نائب وزير الخارجية للشؤون العربية وشمال أفريقيا حسين أمير عبد اللهيان مؤخرا مع المسؤولين الروس سادت فيه أجواء الاتفاق في وجهات النظر حول الأسد. وكشف المسؤول أن طهران تعتقد «أن الإدارة الأميركية نفسها تشعر بالقلق» من البدائل من الأسد، وتقول إن «أقرب بديل للأسد هو داعش».
وعن نظرة إيران للتطورات الميدانية في إدلب، يقول المسؤول «هذه التطورات ليست حاسمة، ويتم حالياً إدارتها جيدا». وعزا أحداث الشمال السوري، في إدلب وجسر الشغور، إلى وضع تركيا ودول أخرى في الإقليم ثقلها مع الفصائل المسلحة في الداخل السوري، وما حدث في الميدان هو أن «تركيا وبعض دول الإقليم تمكنت من إعادة تنظيم بعض فصائل المعارضة وإيجاد وحدة في الظاهر بين داعش وجبهة النصرة». وأضاف «أقول ظاهرياً، لأنهم عندما يسيطرون على منطقة ما فإن داعش والنصرة يشتبكان مع بعضهما البعض في اليوم التالي. لذلك نقول انه لم يتم إنجاز وحدة حقيقية بين المعارضة المسلحة في الداخل السوري».
وعن المعارضة السورية في الخارج، يقول المسؤول «لم يطرأ أي تطور جاد على المعارضة في الخارج. بالطبع، تسعى الولايات المتحدة للقيام بإجراء ما كحل داخل سوريا، لكنها غير مستعجلة في ذلك، وفي الوقت ذاته يؤكد الأميركيون أن هذا الحل يجب أن يكون سياسيا». وتابع «هم يعتقدون أن توظيف واستخدام الجماعات المسلحة يرفع من حظوظ نجاح الحل السياسي».
وعما إذا كانت الدولة السورية تواجه خطر التفكك أو الانهيار على ضوء ما يحصل في الشمال والجنوب السوري، قال المسؤول «بحسب معلوماتنا الدقيقة من الداخل السوري، فإن الأسد مسيطر على مفاصل الدولة والمؤسسات الرئيسية بالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد».
واعتبر أن «هؤلاء يروّجون الشائعات للتأثير على الشعب السوري نفسياً، والسبب في لجوئهم للحرب النفسية إخفاقهم في تحقيق أي نجاحات ملحوظة في الميادين الأخرى».
وعن وجود تخوف في أوساط سورية عن تغير في الموقف الإيراني والروسي، قال المسؤول «نحن في إيران نتابع بجدية أكبر لتقديم المساعدة لسوريا. مساعداتنا نحن والروس مستمرة بجدية مع سوريا».