غادر وفد من المتمردين اليمنيين العاصمة صنعاء أمس، متوجها الى جنيف للمشاركة في محادثات السلام التي ترعاها الامم المتحدة.
فبعد التأخير المتكرر لتوجههم الى المحادثات في الموعد المحدد إثر خلافات بين الحوثي المدعوم من إيران والرئيس المخلوع علي صالح حول التمثيل وأجندة المحادثات والموقف من قرارات الامم المتحدة، غادر وفد المتمردين العاصمة صنعاء على متن طائرة تابعة للامم المتحدة متوجها الى المدينة السويسرية حيث ستعقد المحادثات اليوم بحضور الطرفين، بعد تأجيلها يوماً واحداً.
وكان المتحدث باسم الامم المتحدة احمد فوزي اصدر بيانا قال فيه ان (اليوم) الاثنين سيشهد «مشاورات اولية» بين طرفي النزاع في قاعتين منفصلتين، على ان يقوم الموفد الدولي الخاص الى اليمن اسماعيل ولد شيخ احمد بالتنقل بينهما «آملا في جمع الطرفين معاً».
واضاف البيان ان «الامم المتحدة تدعو الاطراف السياسيين في اليمن الى المشاركة في مشاورات حسن النية هذه من دون شروط مسبقة وفي اجواء الثقة والاحترام المتبادل».
ودارت خلافات شكلية عدة في الايام الاخيرة بين الاطراف المعنية بالمفاوضات، ففيما تصر الحكومة المعترف بها دوليا على ان تكون المحادثات بين فريقي «الشرعية والانقلابيين» على حد قولها، يصر الحوثيون وحزب صالح على ان تكون المحادثات متعددة الاطراف على اساس التمثيل في الحوار الوطني اليمني السابق.
وأصدر مبعوث الامم المتحدة لليمن أول من امس بيانا اكد فيه ان المحادثات ستكون على اساس التمثيل الذي اعتمد اثناء الحوار الوطني وفي اتفاق انتقال السلطة، اي ان يفصل بين الحوثيين وحزب صالح، وان يفصل ايضا بين الاطراف والاحزاب الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
الا ان البيان اغضب على ما يبدو معسكر الحكومة اليمنية، ووزع مكتب وليد الشيخ احمد بيانا جديدا رحب فيه بقرار الرئيس هادي تشكيل وفد موحد للاطراف الموالية له.
وأصدرت الاطراف الموالية لهادي التي باتت موجودة في جنيف، من المدينة السويسرية أمس، بيانا اكدت فيه ان الوفد الموالي للحكومة «قدم الى جنيف ملبيا دعوة الامم المتحدة في الوقت المحدد وبروح ايجابية منفتحة، وملتزما بتفاصيل ما اتفق عليه في ان اللقاء التشاوري في جنيف بين طرفين هما السلطة اليمنية وطرف الانقلابيين». واضاف البيان «ان اي مواقف معلنة تخالف ذلك لا تعد مقبولة».
ويضم وفد المتمردين الذي غادر الى جنيف خمسة اشخاص، بينهم حوثيان شيعة وعضوان في حزب الرئيس السابق صالح بحسب ما قال مسؤول ملاحي. واشار مصدر مقرب من الحوثيين الى ان زعيم حزب الحق الشيعي المعارض حسن زيد من ضمن المشاركين في الوفد. واضاف ان ممثلين اخرين عن الحوثيين توجها الى جنيف ايضا عن طريق سلطنة عمان.
ميدانياً، شهدت المناطق الحدودية بين السعودية واليمن مرحلة جديدة تتمحور حول إعاقة نصب ميليشيات الحوثي منصات للصواريخ والقاذفات داخل العمق اليمني، حسب مصادر عسكرية سعودية. وتحدثت مصادر عسكرية سعودية عن مرحلة جديدة لإعاقة نصب منصات الصواريخ والقاذفات داخل العمق اليمني، بناء على عمليات مسح جوي وبري تنفذها القوات المشتركة السعودية على الشريط الحدودي.
وشكلت القوات المشتركة السعودية منطقة محظورة داخل الأراضي اليمنية كدرع واقٍ للتعامل مع أي تحرك داخل الجانب اليمني من قبل ميليشيات الحوثيين، حيث يتم قصف أي تحرك لهم داخل الأراضي اليمنية، ما جعل تسللهم أو حتى اقترابهم إلى مناطق تبعد خمسة كيلومترات عن الشريط الحدودي السعودي أمراً في غاية الصعوبة.
وفي هذا السياق، دمرت طائرات الأباتشي قواعد لإطلاق مقذوفات وضعتها ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في قرية الحصام اليمنية الحدودية التي تتحصن بها. كما نفذت طائرات التحالف الذي تقوده السعودية عمليات في المحافظات الشمالية وبعض المحافظات الداخلية في اليمن.
وبحسب مصادر أمنية فإن قذائف الميليشيات الحوثية تسقط في مناطق صحراوية خالية من السكان بسبب تمركز القوات السعودية على الحدود المشتركة مع اليمن وتقهقر الميليشيات داخل الأراضي اليمنية.
أما الوضع الأمني داخل نجران وجازان فتؤكد كافة المصادر الإعلامية والأمنية أن السكان يمارسون حياتهم بشكل طبيعي.