تتسارع التطورات الميدانية في سوريا حيث وصلت القوات الكردية، امس، الى مشارف مدينة تل ابيض الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على الحدود مع تركيا، التي رأت في التوسع العسكري الكردي خطوة إضافية في ترسيم حدود دولة كردية، الامر الذي اعتبرته أنقرة تهديدا وجوديا لها.
وفي حين يستعد الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا للتوجّه الى دمشق، حققت فصائل المعارضة السورية انتصارات جديدة في ريفي حلب وإدلب مهددة أكثر معقل النظام في اللاذقية.
ويريد الاكراد استعادة تل ابيض، المدينة العربية والكردية من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية لحرمانه من نقطة مهمة لنقل اسلحة وعبور مقاتلين جهاديين.
وقال حسين خوجر القائد في وحدات الحماية الكردية «الاشتباكات تدور الآن على مشارف تل ابيض على بعد 50 مترا من المدينة»، مضيفا ان «الاشتباكات تدور على اول حاجز للمدينة على اطرافها».
من جهته، قال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاكراد «وصلوا الى مدخل المدينة من الطرف الجنوبي الشرقي ولكن لم يدخلوا المدينة حتى اللحظة. لا يوجد تقدم من الجهة الجنوبية الغربية».
وذكر خوجر بأن الحملة «هي بالتنسيق مع لواء التحرير وفصائل من الجيش السوري الحر ووحدات حماية الشعب من مدينة كوباني».
وتحظى عملية القوات الكردية ايضا بإسناد جوي عبر غارات التحالف الدولي ضد الجهاديين.
وبعد ان ابقت حدودها مغلقة هذا الاسبوع لتجنب تدفق لاجئين، بدأت تركيا باستقبالهم امس. واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده استقبلت حوالى 15 ألفا منهم الاسبوع الماضي قبل اغلاق الحدود.
وقال اردوغان انه يتم استهداف عرب وتركمان خلال تقدم القوات الكردية. كما اعرب عن قلقه من تقدم القوات الكردية في منطقة تل ابيض، مشيرا الى انها قد تشكل تهديدا لتركيا في المستقبل.
وقال «ان هذا ليس مؤشرا جيدا». وتابع «قد يؤدي ذلك الى انشاء كيان يهدد حدودنا. على الجميع ان يأخذ بالاعتبار حساسيتنا تجاه هذا الموضوع».
ميدانياً أيضاً، تمكنت كتائب المعارضة السورية من السيطرة على قرى وحواجز عدة كانت تـتمركز فيها قوات النظام بريف جسر الشغور بعد ساعات من المعركة، التي بدأتها السبت.
وبحسب الهيئة العامة للثورة، فإن جيش الفتح دكّ معاقل قوات النظام في قرى مختلفة مثل قرية المشيرفة، وتلة الشيخ خطّاب، وبلدة فريكة.
كما شنت المعارضة هجوماً من ناحية سهل الغاب من الجهة الشرقية على حواجز «زيزون» وتل أعور، ما أسفر عنه السيطرة على «زيـزون القديمة».
وفي حلب، قال ناشطون ان معارك عنيفة تدور بين الطرفين في محيط بلدة مارع احد المعاقل الرئيسية للفصائل الاسلامية في هذه المحافظة التي يريد تنظيم الدولة الاسلامية السيطرة عليها.
وقال المرصد «تمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية من استعادة السيطرة على قرية البل بريف حلب الشمالي، التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية».
وتقع قرية البل على بعد حوالى 10 كيلومترات من معبر باب السلامة عند الحدود التركية نقطة الامداد الرئيسية للفصائل الاسلامية في العديد والعتاد.
سياسياً، وافق مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا على دعوة من الحكومة السورية وسيقوم قريبا بزيارة الى دمشق، بحسب ما قال متحدث باسمه في بيان امس.
واكد البيان ان «دي ميستورا ينوي خلال زيارته ان يثير مع الحكومة السورية مسألة حماية المدنيين وان يؤكد مرة اخرى على الاستخدام غير المقبول للبراميل المتفجرة، وان هناك واجبا لا جدال فيه على كل حكومة وفي جميع الظروف حماية المدنيين وفقا للقانون الانساني الدولي».