تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

الموسيقى والفالس تغلبان الخوف في بروكسل

Lebanon 24
17-12-2016 | 16:46
A-
A+
الموسيقى والفالس تغلبان الخوف في بروكسل
الموسيقى والفالس تغلبان الخوف في بروكسل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يرتجلون رقصات الفالس بين مئات الزوار والفضوليين والسياح الذين يتوافدون كل مساء إلى ساحة «لاغراند بلاس» في وسط بروكسيل، غير آبهين بما يتردد عن أخطار الإرهاب المحتملة. يحيط بهم مارة يصفقون لأزواج الراقصين من مختلف الأعمار الذين ألهمتهم إيقاعات وضعها الموسيقار يوهان شتراوس في بداية القرن التاسع عشر في فيينا، وأضواء الألوان المتغيّرة لفيليكس دي لايت، احتفالاً بأعياد الميلاد في وسط العاصمة البلجيكية. وكلّما حضن الراقصان أحدهما الآخر انطلقت ومضات الهواتف الخليوية توثّق اللحظة وسط سيل الأضواء الملونة في الساحة وإيقاعات الموسيقى الكلاسيكية، التي علت واحدة من أجمل الساحات في العالم وأقدمها. وكان الأديب الفرنسي فيكتور هوغو واحداً من الذين أقاموا في شقة تشرف على هذه الساحة في عام 1852عندما نفاه نابوليون بونابرت. لحظات بسيطة موحية يمضيها الزائر ليلاً في بروكسيل التي أرادت، من خلال ارتفاع إيقاعات الموسيقى والأضواء التي تحضن جدران المباني التاريخية، التخلّص من هوس الخوف من التنظيمات الإرهابية والتساؤل عن أي عمل محتمل قد يهز أجواء الفرح بأعياد الميلاد، فيعيدها إلى ظلام الأيام ذاتها من العام الماضي، بعد اعتداءات باريس. وراجعت السلطات التدابير الأمنية لحماية مئات الآلاف الذين يتوافدون على وسط المدينة والشوارع ومئات المحلات خلال الفترة من 25 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 1 كانون الثاني (يناير) موعد إقفال أسواق الأعياد. وعلى مسافة أمتار، وقف ثلاثة من رجال القوات المسلحة البلجيكية خلف تجمّع أزواج رقص الفالس ودائرة السياح المكتظة التي أحاطتهم، يراقبون كل شيء. وهم عينة من الدوريات الساهرة على مدار الساعة لرصد أي تحرّك مشبوه. وتعترض الزائر في كل ناحية من «لاغراند بلاس» وفي الشوارع المحيطة، دوريات إضافية تساند قوات الأمن منذ تفجيرات باريس في تشرين الثاني 2015 وبروكسيل في 22 آذار (مارس) الماضي، في حماية الساحات العامة ومحطات القطارات والمترو والمطارات والمؤسسات الحيوية. كما تعتمد هذه القوات على عدد غير محدود من عناصر بلباس مدني تتنقل بين الناس وتنقل المجريات الميدانية إلى غرف العمليات التابعة للشرطة البلدية والشرطة الفيديرالية. وتتوسّط بروكسيل ثكنة حيث ترابط قوات الأمن على أهبة التدخل. ولا تزال بلجيكا تعيش في ظل استنفار من المستوى الثالث حددته «هيئة التنسيق وتحليل الأخطار»، ما يعني اليقظة واتخاذ تدابير الحماية والنجدة وتأمين أبواب التدخّل ومنافذه تحسّباً لاعتداء إرهابي يتعرّض له أحد الأماكن العامة. وقد وضعت سلطات بروكسيل حواجز خرسانية وأكشاكاً خشبية في مداخل الشوارع التي تؤدّي إلى ساحات الاحتفالات. كما تقف سيارات الشرطة في اتجاه يقفل الحركة بين رصيفي كل شارع لتعترض أي هجوم محتمل بسيارة «مجنونة». وفي مؤشّر الى استنفار قوات الأمن على مختلف الأصعدة، منها المجال الافتراضي، أمر القضاء في بروكسيل باعتقال عشرة قُصر وضعوا في مؤسسات خاصة على خلفية تواصلهم مع تنظيمات إرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتخشى السلطات الأمنية من أن يكونوا تلقوا تعليمات بتنفيذ أعمال إرهابية على غرار غلام (12 سنة) اعتقلته السلطات الألمانية قبل أيام ويُنسب إليه «تلقّيه عبر الإنترنت أوامر لتنفيذ اعتداء على سوق احتفالات الميلاد». وأمس، نقلت وسائل إعلام عن الناطق باسم النيابة الفيديرالية إريك فان دير سيبت، «وجود 10 ملفات تتعلّق بقُصر جندتهم منظمات إرهابية لتنفيذ اعتداءات». ولا يستبعد أن يكونوا تلقوا من طريق الإنترنت طريقة صنع متفجرات. ويُعد تجنيد القُصر دليلاً إضافياً على التغيّرات التي أدخلها تنظيم «داعش» في تشكيلة عناصره بدءاً بالمقاتلين الأوروبيين في سورية والعراق، وانتهاء بالقُصّر مروراً بتجنيد نساء وأوروبيين لم يسافروا إلى مناطق القتال ويسمون «الذئاب الوحيدة». ويبدو أن الإجراءات الأمنية أتاحت استعادة ثقة المواطن الذي غلب الخوفَ وخرج يحتفل ويتسوّق في الساحات العامة. وينتظر المسؤولون أن يتجاوز عدد الزوار من بلجيكا وبلدان أوروبية وآسيوية المعدّل الذي بلغه في السنوات التي سبقت اعتداءات باريس. ووصفت مارينا بريسياني، المسؤولة في إدارة المدينة، سير أجواء الاحتفالات بالمريح مقارنة بالتوتر الذي ساد خلال العام الماضي، حيث انخفض عدد الزائرين من 1,5 مليون في 2014 إلى حوالى مليون، وتتوقع ارتفاع عدد السياح إلى مستوى قياسي، خصوصاً أن سلطات البلدية «بذلت جهداً كبيراً في مضاعفة معالم الزينة والأضواء في وسط المدينة وخارجها، فضلاً عن اتخاذها إجراءات أمنية احترازية». واستعانت بمبتكرين في صناعة الأضواء لجذب الزوار، إذ أضيئت ساحات بفوانيس «أجنحة الملائكة»، ويمكن أي زائر أن يتوسّط الجناحين المضيئين لتوثيق صورته. واستعادت محلات الشوكولا والهدايا حيويتها، وإن شكا بعض تجار التحف الفنية من «عزوف الأثرياء البلجيكيين عن ارتيادها، بل يعج وسط بروكسيل، وفق رأيهم، بسياح جيوبهم شبه خاوية». وسيعقد رئيس البلدية إيفون مايير مؤتمراً صحافياً بعد غد، يعرض خلاله التقديرات الأولية للنشاط في أعياد نهاية العام.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك