في وقت دخلت، عشرات الحافلات، الى اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب السورية تمهيدا لاستئناف عملية اجلاء الالاف من المدنيين والمقاتلين المحاصرين وسط ظروف انسانية صعبة منذ خمسة اشهر، امس، تعرضت خمس حافلات مخصصة لاجلاء سكان من بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية المواليتين للنظام، للاعتداء والحرق.
وكانت هذه الحافلات تنتظر اشارة للدخول الى الفوعة وكفريا، والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب بموجب اتفاق روسي - تركي - ايراني يتضمن كذلك اجلاء الاف المحاصرين من قوات النظام في مدينة حلب.
وشوهد على اطراف البلدتين نحو عشرين مسلحا وهم يهاجمون خمس حافلات على الاقل قبل دخولها الى البلدتين لاجلاء السكان.
وعمل المسلحون على انزال السائقين قبل اطلاق النار على الحافلات وخزانات الوقود ما ادى الى احتراقها بالكامل.
ووقع الاعتداء بعد دخول خمس حافلات اخرى الى البلدتين.
واكد مصدر عسكري سوري ان «ثمة ارادة جماعية بان يسري الاتفاق لكن ثمة معوقات ينبغي العمل على تذليلها».
وتضاربت المعلومات عن هوية المعتدين على الحافلات.
واشار «المرصد السوري لحقوق الانسان» الى خلافات بين «حركة احرار الشام» و»جبهة فتح الشام» (جبهة «النصرة» سابقا قبل اعلانها فك ارتباطها بالقاعدة) في شأن عملية الاجلاء.
وفي حي العامرية، النقطة التي تنطلق منها الحافلات تمهيدا للخروج على متنها، بعدما كانوا قد انتظروا لساعات طويلة خلال اليومين الماضيين، شوهد، أمس، الالاف من الاشخاص محتشدين وسط البرد والجوع من دون جدوى.
وحسب الامم المتحدة، لا يزال نحو اربعين الف مدني عالقين في حلب وما بين 1500 الى خمسة آلاف مقاتل مع عائلاتهم.
واعلنت «وكالة الانباء السورية» الرسمية «سانا» أمس، «بدء دخول الحافلات الى أحياء الزبدية وصلاح الدين والمشهد والانصاري في الجهة الشرقية من حلب باشراف الهلال الاحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الاحمر لاخراج من تبقى من الارهابيين وعائلاتهم الى ريف حلب الجنوبي الغربي».
واكد مصدر عسكري سوري «استئناف الاتفاق وادخال حافلات الى شرق حلب في شكل متواز مع دخول حافلات الى كفريا والفوعة» لافتا الى ان مئة حافلة دخلت تباعا الى حلب.
ومنذ الخميس الماضي، تم اجلاء نحو 8500 شخص بينهم ثلاثة الاف مقاتل من مناطق سيطرة الفصائل في حلب، وفق «المرصد السوري لحقوق الانسان»، بينهم 500 حالة بين جريح ومريض على الاقل، بموجب اتفاق توصلت اليه روسيا وتركيا اساسا قبل دخول ايران على خط المفاوضات.
وتزامن دخول الحافلات الى شرق حلب مع دخول حافلات الى الفوعة وكفريا.
وأكد مصدر قيادي من «جيش الفتح»، ائتلاف فصائل يسيطر على ادلب ويضم «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا)، ان «1250 شخصا سيخرجون من بلدة الفوعة مقابل نصف عدد السكان المحاصرين في حلب في مرحلة اولى».
اضاف المصدر الذي رفض كشف اسمه، انه «في المرحلة الثانية سيخرج 1250 شخصا اخرين من كفريا مقابل النصف الاخر المتبقي من المحاصرين في حلب». وفي المرحلة الثالثة يخرج «1500 شخصا من الفوعة وكفريا مقابل 1500 اخرين من مدينتي الزبداني ومضايا».
والبلدات الاربع محور اتفاق تم التوصل اليه العام الماضي بين الحكومة السورية والفصائل ويتضمن وقفا لاطلاق النار، ووجوب ان تحصل عمليات الاجلاء وادخال المساعدات في شكل متزامن.
يشار إلى أن مسؤول التفاوض في المعارضة السورية المسلحة الفاروق أبو بكر قال إنه تم التوصل إلى اتفاق جديد لإجلاء المدنيين من الأحياء الشرقية المحاصرة في حلب مقابل إجلاء عدد متفق عليه من الأشخاص من بلدتي الفوعة وكفريا ومضايا والزبداني اللتين يحاصرهما «حزب الله» اللبناني في ريف دمشق الشمالي.
وفي نيويورك، قدمت روسياـ، أمس، الى مجلس الامن مشروع قرار اعدته حول الوضع في حلب في مستهل اجتماع مغلق للدول الـ 15 الاعضاء.
وكان السفير الروسي فيتالي تشوركين اعلن في وقت سابق ان روسيا ستستخدم الفيتو ضد مشروع قرار فرنسي يقضي بارسال مراقبين للاشراف على اجلاء المدنيين من حلب. ولم يشر النص الروسي الى وجود مراقبين.
ويطلب مشروع القرار من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان ينشر سريعا في حلب موظفين انسانيين تابعين للمنظمة وموجودين اصلا في سورية «لمراقبة ملائمة وحيادية وللسهر في شكل مباشر» على عملية «اخلاء المناطق المحاصرة من حلب».
كما ينص على ان تشرف الامم المتحدة على نشر مزيد من الموظفين ويطلب من سورية السماح بانتشار هؤلاء المراقبين. ويطالب ايضاً بحماية الاطباء والطواقم الطبية والمستشفيات.