كان رئيس الجمهورية الراحل الفريد نقاش يقول دائماً في مجالسه الخاصة، ان السياسة في لبنان، تعتبر اعجوبة العصر لما تتميز به من مواقف غير تقليدية، ولما يُجسد السياسيون فيه من مفاجآت، لا تكون في احيان كثيرة تخطر في بال أحد.
وفي أكثر تعابيره، عبر الرئيس نقاش عن ذهوله للصداقة والعداوة عند الرئيسين الراحلين بشارة الخوري واميل اده، فراح يشدد على ان السياسة في لبنان، لا صداقة دائمة فيها ولا عداوة ثابتة، وهذا ما يجعل لبنان الوطن الصغير، البلد الكبير في التنوع السياسي، وهذه ظاهرة لا تتوافر في البلدان ذات الانماط الغريبة في السياسة.
والرئيس الفريد نقاش الذي عاصر الإنتداب الفرنسي والوجود البريطاني، جدد ايمانه الراسخ بقدرة البلد الصغير، على ما لا يقوى عليه بلد كبير.
ويروى انه في أحد الأيام، سأل رئيس الوزراء السابق سعدي المنلا، عما إذا كان يجد في ملاحظاته عيوباً سياسية، رد بأن التنوع السياسي مصدر غنى لأي بلد، وبادره بان مدينة طرابلس، وهي مدينة عاش فيها طويلاً الرئيس سعدي المنلا، ظلت، على رغم الخلافات بين عائلاتها العريقة، عنواناً للحذاقة السياسية، والتنوع السياسي.
وأردف الرئيس الفرد نقاش بان غياب التنوع يعني غياب البلد عن الوجود المتميز بالحركة والحرية والارادة الشخصية، وهذه هي صفات شجاعة في اطلاق الافكار والآراء، وعدم الوقوع في مواقف غير دقيقة أو سليمة، في العرف السياسي.
والرئيس نقاش يتميز بمواقفه السياسية طوال فترة عمله السياسي، الخارجة على التقليد القائم، وان لم يكن في مواقفه رائداً للتجديد، وعدم الخضوع لسلطة الانتداب الفرنسي او الاستثمار الفرنسي، وان ظل يحتفظ في عمله السياسي وللعالم بالرزانة والصبر.
ما هي قصة الازمة التي حالت دون تأليف الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري وما هي الاسباب غير المعلنة، التي بقيت سراً من الاسرار في بطون أهل السياسة.
تجيب الأوساط القريبة من أهل المسؤولين، ان الرئيس الجديد للجمهورية العماد ميشال عون لم يكن مرتاحاً، أو راضياً على تكريس وجود ثلاثة رؤساء في السلطة، لان في البلاد، وفق القانون وحسب الدستور رئيساً واحداً للدولة لا ثلاثة رؤساء، وان هناك عُرْفا جرى تكريسه في عصر الوصاية السورية، يقوم على وجود ثلاثة رؤساء، هم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، وهذا ما جرى تكريسه بعد تكليف السلطة السورية، بعيد الطائف في رعاية وثيقة الوفاق الوطني والسهر على تنفيذ الطائف نفسه.
وتضيف بان الوصاية السورية عمدت الى تغذية الخلافات فيما بينهم لتتولى بدورها مصالحتهم، وهذه الأمور بدأت في الظهور، عندما كان الرئيس الياس الهراوي مقيماً في المقر الرئاسي المؤقت الذي استضافه فيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عندما كان الرؤساء الثلاثة في السلطة وهم رئيس مجلس النواب حسين الحسيني والرئيس سليم الحص، في اثناء وجود الرئيس رينه معوض، لوقت قصير قبل استشهاده والرئيس الهراوي بعد خلافته فوراً.