حض الجيش السوري، امس، آخر المقاتلين والمدنيين المحاصرين في بعض احياء حلب الشرقية على مغادرتها تمهيدا لاعلان سيطرته على كامل المدينة، في انتصار يعد الابرز لدمشق منذ بدء النزاع قبل نحو ست سنوات.
واعلنت روسيا الثلاثاء اتفاقها مع ايران وتركيا خلال اجتماع ثلاثي في موسكو على اهمية «توسيع» وقف اطلاق النار في سوريا، مبدية استعدادها للعب دور الضامن في محادثات سلام مرتقبة بين النظام والمعارضة.
وتمهيدا لاعلان سيطرته على كامل المدينة، قال مصدر عسكري سوري ان «الجيش اطلق نداء عبر مكبرات الصوت لمن تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين بالمغادرة، للخروج من الاحياء الشرقية في حلب».
واضاف انه اثر ذلك «من المفترض ان يدخل الجيش لتنظيف المنطقة بعد خروجهم». وفيما كان من المتوقع استكمال اجلاء المدنيين امس، لم تخرج الا عشر حافلات صباحا من شرق حلب وفق اللجنة الدولية للصليب الاحمر، فيما كانت عشرات الحافلات دخلت خلال النهار الى اخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الحافلات كانت تنتظر اشارة للخروج بعد التأكد من خروج حافلات تقل سكانا من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب (شمال غرب) والمشمولتين بالاتفاق.
وبحسب عبد الرحمن، فإن نحو عشرين حافلة دخلت امس الى البلدتين من دون ان تخرج منهما ولم تتضح بعد اسباب ذلك.
وفي منطقة الراشدين تحت سيطرة الفصائل المعارضة غرب حلب، شاهد مراسل فرانس برس ثماني حافلات متوقفة وعلى متنها المئات من المدنيين الاتين من الفوعة وكفريا بانتظار اكمال سيرها الى حلب الغربية.
ونقل عن مقاتل في المكان قوله ان الحافلات تنتظر اجلاء دفعة ثانية من الاحياء الشرقية لحلب لاكمال طريقها.
وتحدثت وكالة الانباء السورية «سانا» عن «تأخير فى اخراج الدفعة الاخيرة» من شرق حلب جراء ما وصفته بـ«خلافات بين المجموعات الارهابية ومنعهم دخول حافلات تقل دفعة جديدة (…) من كفريا والفوعة الى حلب».وبحسب اللجنة الدولية للصليب الاحمر، تم اجلاء «750 شخصاً» من الفوعة وكفريا حتى الان فقط.
والى جانب المقاتلين والمدنيين من حلب، يشمل اتفاق الاجلاء وفق الفصائل المقاتلة، اخراج اربعة الاف شخص من الفوعة وكفريا، اضافة الى 1500 آخرين من مدينتي مضايا والزبداني المحاصرتين من قوات النظام في ريف دمشق.
حالاتهم «تعيسة»
ومنذ بدء عملية الاجلاء الخميس، احصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اجلاء 25 الف شخص من شرق حلب، وفق ما قالت انجي صدقي المتحدثة الاعلامية باسمها امس، مشيرة الى «الاف» ما زالوا ينتظرون اجلاءهم داخل حلب.
وتوقع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتهاء عملية الاجلاء «خلال يوم او اثنين» كحد اقصى.
واضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الايراني والتركي ان اعمال الاجلاء التي بدأت قبل خمسة ايام في حلب «على وشك الانتهاء حاليا. نأمل في ان تكون مسالة يوم او اثنين كحد اقصى».
وتأتي عمليات اجلاء المحاصرين من مدنيين ومقاتلين من حلب بموجب اتفاق روسي تركي ايراني، بعد سيطرة قوات النظام على معظم الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.
وبدأت عملية الاجلاء الخميس قبل ان يتم تعليقها لأيام ثم استئنافها في الساعات الاولى من يوم الاثنين.
ومن بين الذين تم اجلاؤهم ليل الاثنين الثلاثاء وفق صدقي «14 جريحا في حالة طبية حرجة» فيما غادر (جرحى) اخرون هذا الصباح على متن الحافلات باعتبار ان وضعهم يسمح بنقلهم فيها».
ووصف مدير منظومة الاسعاف في ريف حلب الجنوبي بشار ببور حالات الاشخاص الذين تم اجلاؤهم صباحا بـ«التعيسة».
الأمم المتحدة تعزز المراقبة
في هذا الوقت، قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الحكومة السورية سمحت للمنظمة الدولية بإرسال 20 موظفا إضافيا من موظفيها إلى شرق حلب لمراقبة عمليات الإجلاء المستمرة لآلاف الأشخاص.
وأضاف المتحدث ينس لايركه في إفادة صحفية مقتضبة في جنيف «المهمة هي مراقبة الإجلاء ومتابعته».
ودعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم الاثنين لأن يراقب مسؤولون من الأمم المتحدة وجهات أخرى عملية إجلاء الناس من آخر جيب تسيطر عليه المعارضة المسلحة في مدينة حلب ومراقبة سلامة المدنيين الذين يبقون في المدينة السورية.
وذكر لايركه أن موظفي الأمم المتحدة المحليين والدوليين الموجودين بالفعل في مكتب المنظمة بدمشق سيسافرون لحلب «في أسرع وقت ممكن» لدعم فريق مراقبة صغير تابع للأمم المتحدة وموجود بالفعل عند معبر الراموسة.
وأضاف «لا نعلم تحديدا عدد الأشخاص المتبقين داخل الجيب المحاصر. لكن الهدف بوضوح هو أن كل من يحتاج للخروج ويعبر عن رغبته في الخروج يمكنه فعل ذلك بأمان وبكرامة».
وقال لايركه إن شركاء الأمم المتحدة في مجال الإغاثة الذين يسجلون الوافدين من محافظة إدلب قدروا عددهم بنحو 19 ألفا مضيفا أن آخرين ذهبوا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في ريف حلب الغربي.
وأضاف «ليس لدينا تصريح خاص بالأمم المتحدة بالتعامل مع الحافلات لذا فإننا غير قادرين على الدخول والتواصل مع الناس. وهذا لا يقلل من مخاوف الحماية التي كانت ولا تزال تساورنا».
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق جاسارفيتش إن نحو 43 شخصا تم إجلاؤهم لأسباب طبية من شرق حلب يوم الاثنين ليصل عدد الذين جرى إجلاؤهم لأسباب طبية إلى 301 منذ يوم الخميس الماضي.
وقال «من بين 301 نقل 93 مريضا إلى مستشفيات في تركيا بينما أدخل آخرون إلى مستشفيات في إدلب وريف حلب الغربي (الذي تسيطر عليه المعارضة)».
وأضاف أن الغالبية العظمى مصابة بصدمة بينما يتضمن المرضى والجرحى 67 طفلا.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنه لا يوجد مؤشر على تدفق كثيف للفارين من حلب على تركيا.
وقال المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز «كل الحدود السورية تخضع لإدارة صارمة في اللحظة الراهنة. حسبما فهمنا فإنه يجري السماح للناس بالعبور لتركيا عندما يصلوا. لكن أعتقد أن هذا على سبيل التكهنات لأننا لم نشهد بعد تحرك الناس (عبر الحدود) فيما يتعلق بحلب».
مقر مشترك
وفي طهران، اعلن امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي شمخاني امس ان بلاده وروسيا الحليفتين للرئيس بشار الاسد تتقاسمان مقرا في سوريا لتنسيق مساعداتهما الى قوات النظام في هذا البلد.
وصرح المسؤول الامني الكبير «لدينا مقر مشترك في سوريا، حيث ان ايران تقوم فيه عبر المساعدة الروسية بتقديم العمل الاستشاري لمساعدة الجيش السوري وقوات المقاومة»، في اشارة الى حزب الله اللبناني خصوصا، على ما نقلت وكالة تسنيم على صفحتها بالعربية.
واضاف المسؤول ان موسكو وطهران تقومان بـ«عمل مشترك بمركزية في العراق وسوريا وايران وروسيا لمواجهة الارهاب في ابعاده العسكرية»، استدعى التنسيق من اجل «استخدام الاجواء الايرانية» بشكل خاص.
وفي آب اكدت روسيا انها استخدمت للمرة الاولى قاعدة عسكرية في ايران لشن غارات في سوريا، لكن طهران لم تستسغ كشف موسكو عن هذه المعلومات.
من جهة أخرى، انتقد شمخاني قرار مجلس الامن الدولي بشأن نشر مراقبين امميين في احياء شرق حلب التابعة للفصائل المعارضة للاشراف على عمليات اجلاء اخر المقاتلين والمدنيين.
واعتبر شمخاني هذا الاجراء «خطوة في مواصلة الاعمال المخربة السابقة ويمهد لدخول العناصر الاستخباراتية والعسكرية الداعمة للارهاب الى حلب في اطار قوات مراقبة دولية».
(«اللواء» – وكالات)