إستؤنفت عملية إجلاء السكان المحاصرين من آخر جَيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، في ظل عاصفة ثلجية تضرب المنطقة، في وقت أعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» سيطرة النظام على كامل المدينة. وبشكل متزامن، وصلت حافلات تقلّ سكاناً من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب، الى مدينة حلب.
أعلن المرصد السوري أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد أصبح يسيطر الآن على حلب بعد إجلاء آخر دفعة من المسلحين من المدينة. وقال: «إنّ موقعاً صغيراً فقط على الأطراف الغربية للمدينة لا يزال في أيدي قوات المعارضة. وأضاف أنّ نحو 21500 مدني قتلوا في المعركة من أجل السيطرة على المدينة».
وكانت عشرات الحافلات تنتظر منذ امس الاول الضوء الاخضر للانطلاق من شرق حلب ومن الفوعة وكفريا، تطبيقاً للاتفاق الروسي التركي الايراني. وانطلقت الحافلات امس بعد تأخير جرّاء الخلاف حول أعداد المغادرين وآلية خروجهم.
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي، بعد ظهر امس، خروج عشرين حافلة من شرق حلب «على متنها أعداد من المسلحين وعائلاتهم» في طريقها الى منطقة الراشدين، الواقعة تحت سيطرة الفصائل غرب حلب. وفي وقت لاحق، أكّد رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسّقون عملية الإجلاء من شرق حلب، احمد الدبيس، وصول هذه الحافلات وعلى متنها 1500 شخص الى وجهتها. وكان قد تمّ إجلاء 150 شخصاً من شرق حلب فجراً بالاضافة الى عدد من الجرحى في حالات مستقرة.
كذلك، أفادت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» بوصول «4 حافلات وسيارتي اسعاف تابعتين للهلال الاحمر وتقلّ جرحى ومرضى ونساء وأطفالاً من كفريا والفوعة الى معبر الراموسة قبل توجّهها الى مركز للإقامة المؤقتة» قرب حلب.
وكان المتحدث باسم حركة أحرار الشام، احمد قرة علي، قد اكّد أنّه سيتم «إخلاء كافة المحاصرين في شرق حلب على دفعات اليوم (أمس)».
إنسانياً، اعلن وزير الغابات وشؤون المياه التركي، ويسل أرأوغلو، أنّ 40 آلية من معدات البناء و80 عاملاً بدأوا في بناء مخيمات لنازحين من حلب بمحافظة إدلب شمالي سوريا. وشدد الوزير التركي على أنّ بلاده لن تبقى صامتة أمام المأساة الإنسانية في حلب، وستواصل تقديم دعمها للسوريين.
من جهة اخرى، دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، السعودية للانضمام إلى الجهود التي تبذلها موسكو وطهران وأنقرة في مجال تسوية الأزمة السورية. واعلن انّ المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دو ميستورا، نَسّق مع فريق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب موعد المفاوضات السورية، التي ستجري على الأرجح في 8 شباط من العام القادم. وفي هذا السياق اشار إلى انّ روسيا تَشَكّل لديها انطباع أنّ إدارة ترامب ستباشر على الفور في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية».
كما أكد المندوب الروسي أنّ القرار، الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي، في 19 كانون الأول، في شأن تطبيع الوضع في مدينة حلب، لا ينصّ على «تشكيل بعثة خاصة للمراقبة»، موضحاً: «الحديث يدور فقط عن ضرورة أن تتوافر للموظفين الأمميين الوسائل لمراقبة ما يحصل هناك، وهذا ما يجب التوافق عليه لاحقاً».
وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، خلال مؤتمر صحافي، عن جاهزية المنظمة الدولية لنشر نحو 100 مراقب في حلب فور تهيئة الظروف اللازمة داخل المدينة، تلبية لقرار مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص. وأوضح أنّ معظم هؤلاء المراقبين هم مواطنون سوريون، مضيفاً أنّ منظمة الهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر ستحددان موظفيهما أيضاً للإسهام في إيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب.
إلى ذلك، أعلن قيادي في «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» السورية، قدري جميل، أنّ لقاء بين ممثلي دمشق والمعارضة السورية قد يجري في عاصمة كازاخستان، أستانا، في النصف الثاني من كانون الثاني القادم.
وأشار إلى أنّ لقاء أستانا سيأتي بمثابة «البروفا النهائية» لمفاوضات جنيف. وبالتالي، فإنّ الخطط لإجراء المفاوضات في جنيف لا تقلل من أهمية عقد لقاء في أستانا، مؤكّداً نيّته المشاركة فيه. كذلك، أكّد جميل استعداد «مجموعة موسكو» للمشاركة في مفاوضات جنيف، لكنه أشار إلى ضرورة أن يكون للمعارضة السورية وفد موحد فيها. وأضاف قائلاً: «إنّ الأزمة العميقة التي تعيشها حالياً «مجموعة الرياض» من المعارضة تسهّل عملية تشكيل وفد معارض موحد».
توازياً، بدأ معاون وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري زيارة إلى سوريا ولبنان، ويلتقي أنصاري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين السوريين، ويبحث معهم آخر تطورات سوريا والمنطقة.
من جهة أخرى، أعلن الجيش التركي «مقتل أكثر من 138 عنصراً من تنظيم «داعش» الارهابي قرب مدينة الباب في سوريا»، مشيراً إلى «مقتل 14 جندياً وإصابة 16 غيرهم في المنطقة». (وكالات)موسكو تدعو الرياض للانضمام إلى الجهود لتسوية الأزمة السوريةالجيش التركي: مقتل 138 من «داعش» في الاشتباكات حول «الباب»