أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، ثقته في المستقبل بعد عام حقّق فيه نجاحات مهمّة مع فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، مثلما توقّع، ومع تقدّم في إنهاء الحرب السورية وتثبيت موقع روسيا فيها.
إستعرض بوتين، خلال مؤتمره الصحافي التقليدي في نهاية السنة، ما حدث عام 2016 حيث كرّس سياسته العسكرية في سوريا ورهاناته السياسية في أوروبا والولايات المتحدة حيث لم يسبق أن كان نفوذ روسيا بهذه القوة منذ انهيار الإتحاد السوفياتي قبل ربع قرن.
وقال بوتين: «لا أحد غيرنا توقّع فوز الجمهوري ترامب بالرئاسة». وانتقدَ الديموقراطيين باراك أوباما وهيلاري كلينتون لردّ فعلهما «غير اللائق» إزاء الهزيمة.
وأضاف ساخراً: «انّ الحزب الديموقراطي لم يخسر فقط الإنتخابات الرئاسية، بل أيضاً انتخابات مجلس الشيوخ حيث أصبحت الغالبية للجمهوريين، وانتخابات الكونغرس حيث باتت الغالبية للجمهوريين. هل حدث ذلك بسبب أمر فعلناه أو فعلته أنا؟». وأوضح: «إنّهم يخسرون على كل الجبهات ثمّ يُلقون فشلهم على كاهل الغير وعلى عوامل خارجية. برأيي هذا ينتقص من كرامتهم. يجب أن نعرف كيف نخسر بكرامة».
وبَدا بوتين مرتاحاً وواثقاً من نفسه. ومازَح الصحافيين في شأن لقب «سيّد العالم» الذي يمنحه إيّاه بعض المعلّقين. وردّ على صحافي أميركي سأله عن احتمال تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، قائلاً: «في أيّ بلد؟».
سباق تسلّح
إلى ذلك، إتّهم بوتين الإدارة الأميركية بأنّها «دفعت البلدين إلى سباق تسلّح جديد مع انسحابها من معاهدة الحدّ من الأسلحة الإستراتيجية (إيه. بي. أم) عام 2002.
وقال: «حين ينسحب طرف بشكل أحادي من معاهدة ويقول إنّه سيقيم مظلّة مضادة للسلاح النووي لنفسه، فإنّه يجب على الطرف الثاني إقامة المظلّة ذاتها لنفسه أو إقامة أنظمة فعّالة لتجاوز هذا النظام الدفاعي الصاروخي، وهو ما نفعله بنجاح». وأضاف: «لسنا نحن من أطلق (هذه العملية). لقد أرغمنا على الردّ على هذا التحدي» الأميركي، مؤكّداً أنّه «لا يرى في موقف ترامب أمراً غير مألوف أو جديداً». واعتبر مجدداً أنّ «روسيا باتت اليوم أقوى من أيّ مُعتد مُحتمل».
حلب
سوريّاً، لفتَ بوتين، الذي تمكّن من أن يصبح «سيّد اللعبة» في سوريا حتّى أنّه أزاحَ واشنطن تقريباً من عملية تسوية النزاع، إلى أنّ «استعادة حلب تُمثّل خطوة مهمّة جدّاً نحو إنهاء النزاع».
وحدّد الرئيس الروسي للسنة المقبلة هدف إنهاء الحرب وتنظيم مفاوضات سلام بين النظام والمعارضة برعاية روسيا وإيران وتركيا. وأكّد «وجوب تنفيذ كُلّ ما هو ممكن لوقف المعارك على كامل الأراضي السورية. وفي أيّ حال هذا ما نسعى إليه»، معتبراً أنّ «الجيش الروسي أنجزَ في حلب «أكبر عملية إنسانية دولية معاصرة» عندما أجلى المدنيين من أحياء مسلّحي المعارضة».
وفي مؤشّر على ديمومة الوجود الروسي في سوريا، أمر بتوسيع المنشآت الروسية في ميناء «طرطوس» شمال غرب سوريا»، الذي من المقرر أن يتحوّل إلى قاعدة بحرية دائمة. (وكالات)