شارك آلاف السكان والزوار، ليل اول من امس، في قداس منتصف الليل في بيت لحم في كنيسة المهد حيث ولد السيد المسيح، في حين واكبت الاحتفالات في اوروبا اجراءات امنية مشددة.
وفي بيت لحم، حضر 2500 فلسطيني واجنبي قداس منتصف الليل في كنيسة المهد المقامة فوق المغارة التي يعتقد المسيحيون ان السيد المسيح ولد فيها.
وشارك في القداس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وكبار المسؤولين الدينيين والسياسيين.
ودعا الاسقف بيار باتيستا بيتسابالاي المدبر الرسولي لبطريركية القدس لطائفة اللاتين في عظته الى العطف على اللاجئين والى انهاء العنف الذي يدمي الشرق الاوسط. وقال: «ابواب موصدة وحدود مغلقة (...) هذا يعكس الخوف الذي يؤدي حتما الى دورة العنف في العصر الراهن».
وفي الفاتيكان، دعا البابا فرنسيس في عظته الى الرافة بالاطفال الذين يعانون ويلات الحروب والبؤس ولكن ايضا بمن «لا يسمح لهم بان يولدوا».
وانتقد البابا أمام أكثر من عشرة آلاف شخص في ساحة القديس بطرس في روما خلال قداس عيد الميلاد من «يجهدون لتوفير الهدايا» بالمناسبة لكنهم في المقابل «لا يبالون بالمهمشين».
ووجه البابا في رسالته لمناسبة عيد الميلاد نداء للسلام «في سورية الشهيدة حيث سفك الكثير من الدماء»، مطالبا بان «تسكت اصوات السلاح نهائيا».
وقال: «حان الوقت لاسكات صوت السلاح نهائيا، وعلى المجتمع الدولي ان يجهد حتى نتوصل الى حل تفاوضي».
واعرب عن الامل في ان يعم السلام الاراضي المقدسة وعن الامل في «ان يملك الفلسطينيون والاسرائيليون الشجاعة والتصميم لكتابة صفحة جديدة في التاريخ».
وقال انه يامل ان «يتحلى الاسرائيليون والفلسطينيون بالشجاعة والتصميم لكتابة صفحة جديدة من التاريخ، تحل فيه ارادة بناء مشترك لمستقبل من التفاهم المشترك والتناغم، محل الكراهية والانتقام».
وفي حلب، اقام الكاثوليك اول قداس منذ 5 سنوات في كاتدرائية مار الياس المارونية في المدينة القديمة، بعد يومين من اعلان الجيش السوري استعادة احياء شرق المدينة التي كانت في ايدي الفصائل المعارضة.
وعلى غرار مبان عدة في حلب صارت مرادفا للدمار الذي يخلفه النزاع في سورية، اصيبت الكاتدرائية باضرار كبيرة وانهار سقفها. لكن متطوعين بادروا الى تنظيفها واقاموا فيها مغارة. وقال بشير بدوي: «لدينا جميعا ذكريات هنا حيث كنا نحتفل باعيادنا. سنحول الانقاض الى شيء جميل».
وفي بلدة برطلة العراقية المسيحية القريبة من الموصل، احتفل السكان السبت بقداس هو الاول منذ استعادة البلدة من ارهابيي تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في اكتوبر.
وقال كاهن البلدة الاب يعقوب السعدي: «رسالتنا هي اننا باقون في هذا البلد حيث جذورنا».
وفي الفيليبين، احد اكبر البلدان الكاثوليكية في العالم، يهدد سوء الاحوال الجوية الاحتفالات بالميلاد. واضطرت السلطات الى اجلاء الاف الاشخاص واغلقت عشرات الموانىء استعدادا لاعصار عنيف سيصل الى السواحل الشرقية للارخبيل اعتبارا من امس مع رياح تصل سرعتها الى 250 كلم في الساعة.
وسادت مخاوف من هجمات محتملة العواصم الاوروبية بعد اقل من اسبوع من اعتداء برلين الذي تبناه تنظيم «داعش» واسفر عن 12 قتيلا في سوق للميلاد.
وتم تعزيز التدابير الامنية التي تواكب احتفالات الميلاد في العديد من المدن الاوروبية خصوصا قرب كاتدرائية ميلانو.
وفي المانيا، سعت السلطات الى طمأنة الرأي العام القلق خصوصا بعد بروز ثغرات كبيرة في جهاز مكافحة الارهاب في البلاد.
وفي فرنسا، تم نشر اكثر من 90 الف شرطي ودركي وعسكري عبر البلاد لمناسبة الاحتفالات.
ووجه الرئيس باراك اوباما وزوجته آخر رسالة تهنئة بالمناسبة لمواطنيهما مؤكدين على القيم التي تجمع الاميركيين ايا كانت معتقداتهم.
وقالت الملكة اليزابيث الثانية في رسالتها السنوية «لا يمكننا بمفردنا ان ننهي الحروب او نزيل الظلم لكن التأثير التراكمي للالاف من اعمال الخير الصغيرة يمكن ان يكن اكبر بكثير مما نتصور».