كررت تركيا موقفها الرافض لاستمرار بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا معتبرة أن أي انتقال سياسي في البلاد مستحيل بوجوده، ومؤكدة التوصل مع موسكو إلى اتفاقين أحدهما عن حل سياسي والآخر عن وقف إطلاق نار شامل في البلاد.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو للصحافيين على هامش حفل تسليم جوائز في القصر الرئاسي في أنقرة، «هناك نصان جاهزان بشأن حل في سوريا. أحدهما عن حل سياسي والآخر عن وقف لإطلاق النار، يمكن تنفيذهما في أي وقت«.
وأوضح أن أي عملية انتقال سياسي في سوريا تضم الأسد ستكون «مستحيلة»، مؤكدا أن بلاده أعدت اتفاقا يمهد لوقف إطلاق النار هناك. وأوضح الوزير أن تركيا تعلم تماما أن قوى المعارضة السورية لن ترضى بأي حل يكون فيه الأسد طرفا.
وأضاف الوزير التركي ان «العالم بأسره يعلم أنه من غير الممكن إحداث انتقال سياسي بوجود الأسد، ونحن جميعا نعلم كذلك أنه من المستحيل أن يلتف هؤلاء الناس حول الأسد«.
وقال مسؤول حكومي تركي كبير إن من المرجح أن تبحث المناقشات المستقبلية بين أطراف معنية بالأزمة السورية دور الأسد. وقال المسؤول «نولي أهمية لتشكيل حكومة انتقالية تحقق مطالب الشعب السوري... وسيجري في الفترة المقبلة بحث ما إذا كان الأسد سيشارك في هذه الحكومة أم لا.»
وتابع المسؤول يقول إن الأسد لن يحضر محادثات أستانة التي من المرجح أن تجرى على مستوى وكلاء الوزارة «على أعلى تقدير».
واتفقت تركيا وروسيا على خطة لوقف لاطلاق النار في كل انحاء سوريا كما افادت وكالة «الاناضول« الحكومية التركية، لكن لم تؤكد دمشق وموسكو والمعارضة السورية ذلك.
وقال لبيب النحاس، مدير العلاقات الخارجية في حركة «احرار الشام» انه على «علم بالمحادثات الجارية بين روسيا وتركيا لوقف اطلاق نار» في سوريا، لكنه اكد ان المعارضة لم تتلق اي اقتراح رسمي وانه لا تزال هناك عقبات امام اي اتفاق.
واضاف ان «روسيا تريد استبعاد الغوطة الشرقية من وقف اطلاق النار، وهذا غير مقبول» في اشارة الى المنطقة التي تسيطر عليها فصائل معارضة قرب العاصمة السورية.
وأفادت «الاناضول« نقلا عن «مصادر ثقة» ان الخطة هدفها توسيع نطاق وقف اطلاق النار الذي توصل اليه البلدان في وقت سابق واتاح عمليات اجلاء من حلب ليشمل كل انحاء البلاد الا انها تستثني، مثل اتفاقات الهدنة السابقة، «المجموعات الارهابية».
لكن وسائل الاعلام الرسمية السورية لم تشر الى الخطة حتى ساعة متقدمة من الليل، فيما قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف انه لا يمكنه التعليق على مسألة لا يملك «معلومات كافية حولها».
وذكرت وكالة «الاناضول« ان تركيا وروسيا تعملان لبدء تنفيذ وقف اطلاق النار عند منتصف الليل، وان الخطة في حال نجاحها ستشكل اساسا لمفاوضات سياسية بين النظام والمعارضة تريد موسكو وانقرة تنظيمها في استانا في كازاخستان.
ولم يتضح اين ومتى تم الاتفاق على هذه الخطة، لكن جرت محادثات خلال الاسابيع الماضية في انقرة بين تركيا وروسيا وممثلين عن المعارضة السورية.
وذكرت قناة الجزيرة القطرية ان لقاء جديدا سيعقد في انقرة بين ممثلين عسكريين عن روسيا وفصائل معارضة.
وتقف انقرة وموسكو على طرفي نقيض في النزاع السوري اذ طالبت تركيا مرارا برحيل الاسد في حين تقدم روسيا وايران الدعم له، لكن البلدين يتعاونان منذ اشهر حول سوريا ولا سيما اثر تطبيع العلاقات بينهما بعد ازمة نجمت عن اسقاط تركيا طائرة روسية السنة الماضية.
ولم يتم تحديد موعد بعد لمحادثات استانا، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت ان اللقاء لا يزال في مرحلة التخطيط. وشددت على ان المحادثات لن تكون بديلا لعملية السلام التي تجري مفاوضاتها عادة في جنيف من اجل حل النزاع السوري.
لكن التدخل المباشر الروسي والتركي يأتي فيما عبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بشكل متزايد عن نفاد صبره من دور الولايات المتحدة في سوريا.
وكانت خطط وقف اطلاق نار سابقة تتم برعاية وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكنها لم تسجل سوى نجاح موقت وفشلت في التوصل الى حل للنزاع.
وتقول مصادر مطلعة إن سوريا ستقسم إلى مناطق نفوذ غير رسمية للقوى الإقليمية وإن الأسد سيبقى رئيسا لبضع سنوات على الأقل بموجب اتفاق إطار بين روسيا وتركيا وإيران.
وتقول مصادر على دراية بتفكير روسيا إن اتفاقا من هذا القبيل سيسمح بحكم ذاتي إقليمي في إطار هيكل اتحادي تسيطر عليه طائفة الأسد ولا يزال في مراحله الأولى وهو عرضة للتغيير وسيتطلب موافقة الأسد والمعارضة المسلحة وفي نهاية المطاف دول الخليج والولايات المتحدة.
وقال أندرو كورتونوف المدير العام للمجلس الروسي للشؤون الدولية وهو مركز أبحاث مقرب من وزارة الخارجية الروسية ان «هناك تحركا صوب حل وسط... الاتفاق النهائي سيكون صعبا لكن المواقف تتغير.»
ويقول عدد من المصادر إن سلطات الأسد ستتقلص بموجب اتفاق بين الدول الثلاث، وستسمح له روسيا وتركيا بالبقاء حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة عندما يتنحى لصالح مرشح علوي أقل إثارة للانقسام.
وتضيف المصادر أن إيران لم تقتنع بذلك بعد. لكن على أي حال سيرحل الأسد في آخر الأمر بطريقة تحفظ ماء الوجه مع ضمانات له ولأسرته. وقال كورتونوف رافضا ذكر أسماء «تردد ذكر اسمين في القيادة (كخليفتين محتملين).»
ولا يعتقد أحد أن اتفاق سلام سوريا أوسع نطاقا- وهو ما لم يتمكن المجتمع الدولي من تحقيقه لسنوات- سيكون سهلا أو سريعا أو مؤكد النجاح. والواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد أن يلعب الدور الرئيسي في محاولة التوسط في تسوية تكون في بادئ الأمر مع تركيا وإيران. وسيعزز هذا حديثه عن استعادة روسيا دورها كقوة عالمية وطرف ذي ثقل في الشرق الأوسط.
وأثار هذا حفيظة البعض في واشنطن. وقال مسؤول أميركي رفض نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع «هذه الدولة التي لديها اقتصاد في حجم اقتصاد إسبانيا.. أقصد روسيا.. تتبختر وتتصرف كما لو كانت تعرف ماذا تفعل. لا أعتقد أن الأتراك والروس يمكنهم فعل ذلك (المفاوضات السياسية) من دوننا.»
والتقى وزراء الدفاع والخارجية من روسيا وتركيا وإيران في موسكو في 20 كانون الأول الجاري ووضعوا المبادئ التي يعتقدون أن أي اتفاق سوري ينبغي أن يلتزم بها. وتقول مصادر روسية إن الخطوة الأولى هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد ثم الشروع في المحادثات. وسيكون الهدف عندئذ إشراك دول الخليج ثم الولايات المتحدة وفي مرحلة لاحقة الاتحاد الأوروبي الذي سيطلب منه- ربما مع دول الخليج- أن يتحملوا فاتورة إعادة الإعمار. ومسعى السلام الثلاثي هو للوهلة الأولى مسعى غير متجانس، فإيران أشد مؤيدي الأسد وتقدم مقاتلين لمساعدته كما تدعمه روسيا بالغارات الجوية في حين تساند تركيا قوات معارضة له.
وتقول عدة مصادر على معرفة بالعملية إن بوتين توصل إلى سلسلة من التفاهمات خلف الكواليس مع نظيره التركي لتسهيل الوصول إلى اتفاق محتمل.
وقال برينتون السفير البريطاني السابق إن موسكو وأنقرة توصلتا إلى اتفاق لأن موسكو احتاجت تركيا لإخراج المعارضة من حلب وللمجيء إلى مائدة التفاوض. وأضاف «الغرض الحقيقي للأتراك من اللعبة ومبعث قلقهم هو ظهور كردستان شبه مستقلة داخل سوريا وما له من تداعيات مباشرة عليهم.»
ميدانيا في سوريا قتل 22 مدنيا على الاقل بينهم عشرة اطفال في غارات جوية نفذتها طائرات حربية مجهولة على قرية يسيطر عليها تنظيم «داعش» في شرق البلاد كما اعلن المرصد السوري الذي قال ان المدنيين الذين قتلوا هم من عائلتين في قرية الحجنة الواقعة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور الخاضعة بمعظمها لسيطرة «داعش» وتستهدفها بانتظام طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ودير الزور هي المحافظة السورية الوحيدة التي تخضع بشكل شبه كامل لسيطرة التنظيم المتطرف بينما لا تسيطر السلطات السورية سوى على كبرى مدنها التي تحمل الاسم نفسه.
(ا ف ب، رويترز، الحرة)