فتحت تصريحات لمسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا شدّدت على ضرورة سنّ قانون يسهّل على المواطنين شراء سلاح، «من أجل حماية أنفسهم في حال وقوع محاولة انقلابية جديدة»، ملفَّ التسلّح الفردي في البلاد.
ونبّهت أحزاب المعارضة، بينها «حزب الشعب الجمهوري»، إلى خطورة هذه الظاهرة، وتصريحات مسؤولين حكوميين. وكان محافظ مدينة ريزه على البحر الأسود، وتقطنها غالبية محافظة موالية للحكومة، كشف عن أن مستويات الإقبال على طلب رخصٍ للسلاح ارتفعت في شكل كبير بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي. وقال: «عدد رخص السلاح التي أصدرتها في ريزه، في غضون شهرين، تفوق بخمسة أضعاف كل ما أصدرته من رخص مشابهة عندما عملت لسنوات محافظاً لمحافظة مانيصا التي يقيم فيها خمسة أضعاف سكان ريزه».
وأفاد تحقيق نشرته صحيفة «جمهورييت» بأن التسلّح الفردي سجّل ارتفاعاً مقلقاً في تركيا، إذ هناك 20 مليون قطعة سلاح لدى الأفراد، 85 في المئة منها ليست مرخصة. ويعني ذلك أن واحداً من كل أربعة أشخاص في تركيا يملك سلاحاً، وأن في منزل من اثنين قطعة سلاح مُخبّأة.
وتشير الصحيفة إلى تفاقم ظاهرة انتشار السلاح في السنتين الأخيرتين، لافتة إلى أن العامل النفسي أدى دوراً مهماً في التوجّه لشراء السلاح، والذي يُعتبر سابقة، إذ يعكس زيادة الشعور بخطر في المنطقة، وتعرّض تركيا لتفجيرات إرهابية دموية.
وكتب أيضن أنغين في «جمهورييت»: «هل نعلم بالتحديد مَن يتسلّح في تركيا؟ الجواب في تغريدات الموالين لحزب العدالة والتنمية، والذين يدعون علناً إلى التسلّح، وتأسيس منظمات ظاهرها مدني وباطنها مسلّح، مثل الجمعيات العثمانية الجديدة المنتشرة أخيراً». وسأل: «هل تريد قوةٌ تسليح أنصارها لكي يكونوا عوناً لها في الشارع في حال خسرت الانتخابات أو واجهت حركة شعبية قوية معارضة؟».
وأشارت الصحيفة إلى خطورة الأمر، مع تأجيج توتر طائفي وعرقي في تركيا، في شكل يُعتبر سابقة، وازدياد تفجيرات انتحارية ينفّذها «حزب العمال الكردستاني»، وما يقابلها من اعتداءات تنفّذها تيارات قومية على مراكز لـ «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي. إضافة إلى ارتفاع حدة غضب شعبي، بعد طرد عشرات الآلاف من وظائفهم، وحبس مئات من الصحافيين والموظفين، وإغلاق مئات من الشركات، في إطار حملة لـ «تصفية» جماعة الداعية المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية.
ولفتت الصحيفة إلى أن «غياب العدالة» قد يكون سبباً لتفاقم ظاهرة التسلّح الفردي في تركيا، لا سيّما مع إقرار المحكمة الدستورية بتلقّيها نحو 70 ألف طلب لإعادة المحاكمة، بسبب فقدان الثقة بعدالة القضاء في تركيا ونزاهته وحياده.