دعت المعارضة السورية مجلس الأمن الدولي الى التدخل لوقف خروقات قوات النظام وحلفائها لوقف اطلاق النار خصوصا في منطقة وادي بردى قرب دمشق، في اليوم السابع من الهدنة الهشة.
وفي مدينة جبلة الساحلية ذات الغالبية العلوية، قتل امس حوالى ٣٠ شخصا بينهم ثمانية مدنيين، جراء تفجير سيارة مفخخة في شارع مكتظ.
واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان امس قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد وحلفاءها بارتكاب «الخروقات وجرائم الحرب خصوصا في منطقة وادي بردى»، داعيا «مجلس الأمن والأطراف الضامنة الى وقف الهجمات فوراً وإدانة مرتكبي الخروقات ومعاقبتهم».
وتشهد الجبهات الرئيسية في سوريا منذ منتصف ليل الخميس الماضي وقفا لاطلاق النار تم التوصل اليه بموجب اتفاق روسي تركي، في غياب اي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في هدن سابقة لم تصمد.
وعلى رغم الهدنة، تتعرض جبهات عدة تحديدا في ريف دمشق لخروقات متكررة، وخصوصا في منطقة وادي بردى، حيث تدور معارك مستمرة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله من جهة والفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) من جهة اخرى، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وافاد المرصد امس عن «معارك متفاوتة العنف بين الطرفين تزامنت مع غارات وقصف لقوات النظام على المنطقة».
ودعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية امس مجلس الامن الدولي والاطراف الضامنة لوقف اطلاق النار، الى التدخل لوقف هجوم قوات النظام وحلفائه خصوصا على منطقة وادي بردى قرب دمشق بشكل «فوري».
واتهم الائتلاف في بيان قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد وحلفاءها بارتكاب «الخروقات وجرائم الحرب خصوصا في منطقة وادي بردى»، داعيا «مجلس الأمن والأطراف الضامنة الى وقف الهجمات فوراً وإدانة مرتكبي الخروقات ومعاقبتهم». وحث الائتلاف مجلس الأمن على «تبني قرار يطالب بخروج جميع الميليشيات الأجنبية من سوريا على الفور، وإلزام جميع الأطراف بالتوقف عن دعمها أو توفير غطاء سياسي أو قانوني لها» في اشارة الى مقاتلي ايران وحزب الله ومقاتلين عراقيين.
ويستثني اتفاق وقف اطلاق النار بشكل رئيسي التنظيمات المصنفة «ارهابية»، وخصوصا تنظيم الدولة الاسلامية.
وتقول موسكو ودمشق انه يستثني ايضا جبهة فتح الشام الامر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.
ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة ابرزها محافظة ادلب ابرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي.
وتزيد الخروقات في وادي بردى وجبهات اخرى، من هشاشة اتفاق وقف اطلاق النار الذي ينص على مفاوضات سلام مرتقبة الشهر الحالي في كازاخستان.
ويوضح الاستاذ الجامعي ومدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار ان الهدن السابقة في سوريا «كانت تبدو كأنها استمرار للحرب ولكن بوسائل اخرى، اما وقف اطلاق النار الحالي فعلى رغم هشاشته لكنه لم ينهر بالكامل بعد».
ويرى ان «حظوظ الهدنة بالصمود فترة اطول هي افضل من السابق بسبب موقف تركيا الجديد وتنسيقها الجوهري مع الروس» في حين لموسكو ودمشق «مصلحة باطالة امد وقف اطلاق النار موقتا لتعزيز مكاسبهما والاستعداد لمعاركهما المقبلة (…) التي قد تجري قريبا بعد ما يسمى محادثات السلام في استانا».
ويرى مدير المرصد رامي عبد الرحمن انه مع الخروقات، تبدو الهدنة في «مرحلة حرجة» وإن كانت «لا تزال صامدة».
ويستدل على ذلك بالاشارة الى تراجع «وتيرة العمليات العسكرية» على الجبهات الرئيسية و«انخفاض حصيلة القتلى منذ وقف اطلاق النار مع «رصد مقتل 13 مدنيا فقط في المناطق المشمولة بالهدنة». ويضيف «هذا ما كان يشكل حصيلة غارة واحدة قبل تطبيق الهدنة».
أزمة مياه
وتسببت المعارك المستمرة في وادي بردى منذ 20 كانون الاول بانقطاع المياه عن معظم العاصمة بعد تضرر احدى مضخات المياه الرئيسية في مؤسسة عين الفيجة.
وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عنها. واتهم النظام الفصائل المقاتلة وجبهة فتح الشام بتلويث المياه ثم قطعها بالكامل عن العاصمة، فيما تنفي الفصائل المقاتلة وجود جبهة فتح الشام في وادي بردى.
ويعاني الملايين من سكان دمشق من انقطاع المياه منذ اسبوعين. وتقول ريهام (49 عاما) وهي موظفة تقيم في حي مشروع دمر في دمشق «لم اتمكن من الاستحمام او غسل حاجياتي منذ اسبوع جراء نقص المياه».
وتضيف: «افضل توفير المياه المتبقية في الخزان والتي توشك على النفاد، من اجل الاستخدامات الضرورية اليومية».
ويشكو مهند (53 عاما) بدوره من ارتفاع اسعار عبوات المياه المعدنية بعد انقطاع المياه.
ويوضح: «اشتري اليوم صندوق المياه المؤلف من ست عبوات سعة ليتر ونصف مقابل ألف ليرة سورية (دولاران) علماً ان سعره الرسمي محدد بـ 650 ليرة». ويقول «هذا مصروف لم يكن بالحسبان ويضاف الى غلاء المعيشة».
ووصفت الامم المتحدة امس انقطاع المياه عن 5،5 مليون نسمة في دمشق بسبب المعارك بأنها «جريمة حرب».
وخلال مؤتمر صحافي في جنيف رأى يان ايغلاند رئيس مجموعة العمل في الامم المتحدة حول المساعدة الانسانية لسوريا انه من الصعب معرفة الجهة المسؤولة عن هذا الوضع.
وقال: «في دمشق وحدها 5.5 مليون شخص حرموا من المياه او تلقوا كميات اقل لأن موارد وادي بردى (…) غير قابلة للاستخدام بسبب المعارك او اعمال التخريب او الاثنين معا».
واضاف: «نريد التوجه الى هناك والتحقيق في ما حدث لكن قبل كل شيء نريد اعادة ضخ المياه».
واوضح ان «اعمال التخريب والحرمان من المياه جرائم حرب لأن المدنيين يشربونها ولانهم هم الذين سيصابون بالامراض في حال لم يتم توفيرها مجددا».
سجال تركي إيراني
ومن شأن انهيار الهدنة ان تؤدي الى «تعثر» مفاوضات استانا التي تعمل موسكو وطهران حليفتا دمشق، مع انقرة على انجاحها قبل جولة مفاوضات تأمل الامم المتحدة باستئنافها في الثامن من الشهر المقبل في جنيف.
وغداة تحذير وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو من ان «مفاوضات آستانا قد تتعثر إذا لم نوقف الخروقات المتزايدة» لوقف اطلاق النار، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي امس «التصريحات غير البناءة للمسؤولين الاتراك».
واعتبر انها «تؤدي فقط لمزيد من تعقيد الظروف وزيادة المشاكل في طرق الحل الساسي للازمة السورية».
وكان اوغلو حذر الاربعاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد وحليفتيه سوريا وايران.
وقال تشاوش اوغلو: «نرى خروقا لاتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، وعناصر حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية وقوات النظام السوري هم من يقوم بها».
وتابع ان «مفاوضات استانا قد تتعثر إذا لم نوقف الخروقات المتزايدة» لوقف اطلاق النار الساري منذ منتصف ليل الخميس الماضي بموجب اتفاق روسي تركي.
الا ان المتحدث باسم الخارجية الايرانية قال ان «مجموعات المعارضة المسلحة» التي يحظى بعضها بدعم من تركيا وراء الانتهاكات «المتكررة» لوقف اطلاق النار.
ودعا انقرة الى اتخاذ «الاجراءات الضرورية» لوقف هذه الانتهاكات و«الابتعاد عن اتخاذ مواقف لا تتطابق مع الواقع وتوجه التهم للاطراف الاخرى».
وفي سياق متصل،دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس الى الاحترام التام «وخصوصا من قبل نظام» الاسد لوقف اطلاق النار في سوريا لافساح المجال لعقد مفاوضات السلام المقررة في شباط في جنيف برعاية الامم المتحدة.
وأعلن قصر الإليزيه في بيان أن «رئيس الجمهورية رأى أنه ينبغي بذل كل ما هو ممكن للسماح بإجراء المفاوضات التي تعتزم الامم المتحدة تنظيمها في الموعد المحدد. وهذا يفترض من الاطراف المعنيين، وخصوصا النظام، الاحترام التام لشروط وقف اطلاق النار الذي رحب به مجلس الامن الدولي».
من جهته رحب الموفد الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا بمفاوضات السلام التي ستعقد في 23 كانون الثاني في استانة برعاية روسيا وتركيا. وصرح للصحافيين: «نعتقد ان كافة الجهود التي تعزز وقف المعارك وتساهم في التحضير للمفاوضات (باشراف الامم المتحدة) في جنيف في شباط مرحب بها بالتأكيد».
واضاف: «ننوي المشاركة فيها (…) والمساهمة فيها» محددا الثامن من شباط موعدا لاستئناف مفاوضات السلام السورية في جنيف.
تفجير جبلة
على جبهة اخرى في سوريا، قتل امس حوالى ٣٠ شخصا على الاقل بينهم ثمانية مدنيين جراء تفجير سيارة مفخخة في مدينة جبلة ذات الغالبية العلوية على الساحل السوري.
واستهدف التفجير الذي نفده «ارهابي انتحاري بسيارة مفخخة» وفق التلفزيون السوري شارعاً مزدحماً في المدينة التي شكلت في ايار الماضي مسرحاً لتفجير مماثل اوقع عشرات القتلى وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «15 شخصا على الاقل بينهم ثمانية مدنيين قتلوا واصيب العشرات بجروح جراء تفجير سيارة مفخخة قرب الملعب البلدي» في المدينة الواقعة في جنوب محافظة اللاذقية (غرب)، والتي تتحدر منها عائلة الاسد.
واستهدف التفجير منطقة تضم عددا كبيرا من الحواجز الامنية وفق المرصد، الذي اشار الى ان قوات النظام فرضت طوقاً امنياً مشدداً في المنطقة عقب التفجير. وذكر التلفزيون السوري ان التفجير نفذه «ارهابي انتحاري بسيارة مفخخة» في شارع مزدحم في المدينة.
(«اللواء» – وكالات)