تعرضت تركيا أمس لهجوم جديد اسفر عن قتيلين في مدينة ازمير الساحلية، وذلك بعد خمسة ايام من اعتداء اسطنبول الذي لا يزال منفذه فاراً.
واستهدف الهجوم الجديد بواسطة سيارة مفخخة محكمة في ازمير (غرب) واسفر عن مقتل شرطي وموظف وفق وسائل الاعلام التركية التي اضافت ان الشرطة قتلت ايضا «ارهابيين» بعد التفجير. واشارت وكالة دوغان للانباء الى اصابة ستة اخرين بينهم ثلاثة شرطيين.
ويأتي في وقت تواصل السلطات التركية ملاحقة منفذ اعتداء اسطنبول الذي تمكن من الفرار بعد قتله 39 شخصا واصابته عشرات اخرين خلال احتفالهم بليلة رأس السنة داخل ملهى رينا. وتبنى تنظيم الدولة الاسلامية الاعتداء.
وقال محافظ ازمير ان السلطات تشتبه بأن حزب العمال الكردستاني يقف وراء الاعتداء.
واضاف: «قتل احد شرطيينا لكنه منع سقوط عدد كبير من الضحايا».
وذكرت وكالة انباء الاناضول الحكومية ان المهاجمين فجروا السيارة المفخخة حين توقفوا عند حاجز للشرطة امام المحكمة، لافتة الى توقيف شخصين يشتبه بارتباطهما بالهجوم.
وقال نائب رئيس الوزراء ويسي قايناق: «انطلاقا مما تزودوا به، يبدو ان الهدف كان ارتكاب مجزرة اكبر».
ونقلت وكالة دوغان عن قايناق انه تم العثور مع المهاجمين الذين قتلتهم قوات الامن على بندقيتي كلاشينكوف وقاذفات صواريخ وثماني قنابل يدوية.
وفي اطار التحقيق حول اعتداء رأس السنة في اسطنبول، اعتقل العديد من الاشخاص الذين يشتبه بأنهم شركاء المهاجم أمس في سيليفري قرب اسطنبول، وفق الاناضول.
وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو اعلن الاربعاء انه تم تحديد هوية منفذ الاعتداء من دون ان يكشف اسمه او جنسيته.
وأمس نقلت وسائل الاعلام عن قايناق ان الرجل الذي نشرت العديد من صوره يتحدر على الارجح من اصل اويغوري وأن السلطات على وشك تحديد مكانه. ولا يزال 36 شخصا على الاقل موقوفين رهن التحقيق في هذه القضية.
وقال الاعلام التركي ان بين هؤلاء خصوصا زوجة منفذ الاعتداء واشخاصا عديدين يتحدرون من اسيا الوسطى.
وقالت دوغان ان عمليات دهم في ازمير بعد اعتقال نحو عشرين شخصا اتاحت العثور على مناظير ليلية ومعدات عسكرية وجوازات سفر مزورة.
واضافت انه تم تعزيز التدابير الامنية على الحدود مع اليونان وبلغاريا، مشيرة الى عمليات تفتيش يخضع لها المغادرون من افراد وسيارات.
وتزامن اعتداء اسطنبول مع استمرار المعارك التي يخوضها الجيش التركي في محاولة لاستعادة مدينة الباب، معقل الجهاديين في شمال سوريا، حيث تشن انقرة ايضا هجوما على المقاتلين الاكراد.
على صعيد آخر اصدرت محكمة تركية امس حكماً بالسجن المؤبد على ضابطين برتبة كولونيل وميجور بسبب دورهما في المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز، في اول احكام تصدر في اكبر عملية قضائية في تاريخ البلاد.
وكان الضابطان يخدمان مع قوات الدرك التي كانت جزءا من الجيش في ذلك الوقت، في مدينة ازمير الغربية، بحسب ما ذكرت وكالة الاناضول للانباء.
وأدين الضابطان بتهمة انتهاك الدستور. وعقب المحاولة الانقلابية تم وضع قوات الدرك تحت اشراف وزارة الداخلية.
وتُلقي انقرة باللوم في المحاولة الانقلابية على الداعية الاسلامي فتح الله غولن وبدأت حملة تطهير للقضاء على انصاره. وينفي غولن هذه التهم. وطبقا لأحدث الارقام التي نشرتها وكالة الاناضول فقد تم اعتقال اكثر من 41 الف شخص للاشتباه بعلاقتهم بغولن في اطار حالة الطوارئ المفروضة في البلاد.
ويتوقع ان تستمر المحاكمات التي بدأت الآن عدة اشهر. ومثل 29 ضابط شرطة امام المحكمة في اسطنبول في 29 كانون الاول بتهمة الفشل في الدفاع عن اردوغان خلال المحاولة الانقلابية.
الى ذلك أعلنت الداخلية المغربية مساء أمس إغلاق جميع المؤسسات التعليمية التابعة لمجموعة «محمد الفاتح» ومنظرها فتح الله غولن زعيم «خدمة» التركية، ضمن مدة اقصاه شهر اعتبارا من اليوم.
وقال بيان للداخلية انه إثر تحريات قامت بها الجهات المختصة بشأن هذه المؤسسات التعليمية تبين أنها «تجعل من الحقل التعليمي والتربوي مجالا خصبا للترويج لإيديولوجية هذه الجماعة ومؤسسها، ونشر نمط من الأفكار يتنافى مع مقومات المنظومة التربوية والدينية المغربية».
وكشف المصدر نفسه «عدم استجابة مسؤولي المدارس المذكورة لتنبيهات وزارة التربية الوطنية (…) من أجل تصحيح الاختلالات والتلاؤم مع المقتضيات القانونية والمناهج التعليمية المعمول بها».
وعلى هذا الأساس قررت وزارة الداخلية «إغلاق جميع المؤسسات التعليمية التابعة لمجموعة «محمد الفاتح» ضمن مدة اقصاها شهر واحد، ابتداء من يومه 5 الجاري 2017».
في الوقت نفسه أعلنت الداخلية ان وزارة التربية ستعمل على الحاق كافة التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بهذه المؤسسات التعليمية في مدارس أخرى.
(أ ف ب)