كشفت النيابة العامة الباريسية عن تحقيق قضائي يستهدف «الجبهة الوطنية الفرنسية» (اليمين المتطرف) في شأن وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي، استفاد منها أعضاء عاملون في الجبهة، وذلك غداة إعلان زعيمتها مارين لوبن المرشحة للرئاسة عن عزمها التخلي عن اليورو وإعادة تأكيدها لمواقفها المناهضة لأوروبا.
وبالطبع فإن التحقيق القضائي غير متصل بمضمون خطاب لوبن أمام الصحافة لمناسبة العام الجديد كون العداء لأوروبا في طليعة الثوابت التي تلتزمها «الجبهة الوطنية».
لكن اللافت أن لوبن مثلها مثل والدها جان ماري لوبن مؤسس الجبهة، يعتبران الوحدة الأوروبية بمثابة نقيض للسيادة الوطنية ولكنهما لم يمتنعا عن الاستفادة من المؤسسات الأوروبية لأغراض غير مشروعة.
وهذا ما يتبين عبر التحقيق القضائي بتهم «الاحتيال» و «الاختلاس» وابتداع وظائف وهمية تتعلق بمعاونين برلمانيين لنواب الجبهة في البرلمان الأوروبي في حين أن المعنيين بهذه الوظائف يعملون لدى الجبهة. وكان البرلمان الأوروبي أثار موضوع هذه الوظائف لوزارة العدل الفرنسية في آذار (مارس) 2015، ما أدى الى دهم مقر «الجبهة الوطنية» ومكاتب لوبن الأب وذلك في إطار التحقيقات البدائية.
والواضح أن هذه التحقيقات أسفرت عما يجيز المضي في المسار القضائي خصوصاً أن بين المعنيين بهذه الوظائف الوهمية كاترين غريزيه صديقة مارين لوبن ومديرة مكتبها، علماً أن الاستفادة من الأموال الأوروبية يندرج بموجب القانون الفرنسي في خانة التمويل غير الشرعي لأي حزب سياسي.
لكن أسرة لوبن بنت شعبيتها على التماييز عن الطبقة السياسية التي تصفها بالفاسدة وعلى الدفاع عن مصالح فرنسا وهويتها ومبادئها التي باتت خاضعة لأوروبا، لذا فإن هذه الأسرة لا ترى ما يحول دون سوء استخدامها أموال أوروبا وهي أموال يسددها المواطنون بفضل ضرائبهم.
وأشار موقع «ميديابارت» الإعلامي الى ان مارين لوبن مطالبة من قبل البرلمان الأوروبي بمبلغ قدره 298 الف يورو تمثل الأجر الذي تقاضته مديرة مكتبها عن وظيفة لم تشغلها في حين أن والدها مطالب بمبلغ 320 الف يورو بموجب تهمة مماثلة.
واكتفت مارين لوبن التي تتسم بوقاحة استثنائية بالتعليق على موضوع التحقيق القضائي بقولها إنه من قبيل المناورة السياسية الهادفة للنيل منها مع اقتراب موعد انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل.
ومن المنطلق نفسه فإنها حرصت في إطلالتها على الصحافة لمناسبة العام الجديد على التأكيد مجدداً على عزمها التخلي عن اليورو لمصلحة عملة أخرى والتحرر من قيود المصرف المركزي الأوروبي التي تقول إنه خاضع لسيطرة ألمانيا والمصارف الخاصة.
وكان القضاء الفرنسي أحال أمين صندوق الجبهة فاليران دوسانجوست ومعاونه جان فرانسوا جالك أمام الحكمة الجزائية بتهمة التلاعب بحسابات الحملة الانتخابية لمارين لوبن عام 2012.