غداة إخفاق المعارضة والنظام السوريين في التوصل لاتفاق على خطة لإصلاح محطة ضخ مياه كانت قد توقفت عن العمل قبل أسبوعين، استؤنفت الغارات الجوية امس على وادي بردى الواقع قرب دمشق ويضم المصدر الرئيسي للمياه للعاصمة السورية.
وشن النظام ومقاتلو حزب الله هجوماً قبل أسبوعين لاستعادة الوادي الجبلي الذي يطل على مواقع عسكرية لقوات موالية للنظام ويضم ينابيع توفر المياه لنحو أربعة ملايين شخص في العاصمة.
ويقول النظام إنه يريد دخول الوادي الوعر ليؤمن بشكل دائم مصدر مياه العاصمة. فيما يؤكد مقاتلو المعارضة ونشطاء محليون إن قوات موالية للنظام تستخدم مسألة مصادر المياه كذريعة لتحقيق نصر سياسي وتستخدم الحصار والقصف لإجبار مقاتلي المعارضة على قبول المغادرة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية بدأت صباح امس بعد فترة هدوء منذ صباح السبت جرت فيها جولة جديدة من المفاوضات المتعلقة بإصلاحات المياه.
وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لحزب الله امس إن الحزب علق وقف إطلاق النار في منطقة وادي بردى لأن المسلحين يعطلون المفاوضات وفتحوا النار على فرق الإصلاح.
وقال المكتب الإعلامي لوادي بردى الذي يديره نشطاء محليون على صلة بفريق المفاوضات إنه لم يحدث أن دخل فريق إصلاح إلى الوادي وإن المهندسين كانوا ينتظرون على حدود المنطقة حتى تنتهي المفاوضات.
وعلى جبهات أخرى ،وفي الشمال السوري، أحرزت قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف عربي كردي تدعمه واشنطن، تقدما في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في إطار عمليتها الرامية للدخول إلى معقل الجهاديين في الرقة.
وأشار المرصد السوري إلى أن تلك القوات أصبحت على مسافة قريبة من سد الفرات في الريف الشمالي لمدينة الطبقة في غرب الرقة.
وكان قتل 48 شخصا على الأقل غالبيتهم مدنيون السبت بانفجار صهريج مفخخ في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا.
الأسد
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع ثلاث وسائل اعلام فرنسية ان استعادة السيطرة على حلب تشكل «مرحلة اساسية» في النزاع الذي بدأ في 2011، مؤكدا «اننا على طريق النصر».
وقال الاسد لقناة «آر تي ال» ولاذاعة وتلفزيون «فرانس انفو» «انها مرحلة اساسية في هذه الحرب ونحن على طريق النصر».
واضاف الرئيس السوري الذي كان يتحدث بالانكليزية «لكننا لا نعتبر هذا الامر نصرا لأن النصر سيتحقق عندما نقضي على جميع الارهابيين».
وسئل الاسد عن القصف الكثيف الذي تعرضت له حلب وما خلفه من عدد كبير من الضحايا، فأجاب «انه الثمن الواجب دفعه احيانا».
وتابع: «بالتاكيد، مؤلم جدا بالنسبة الينا كسوريين ان نرى قسما من بلادنا مدمرا، وأن نرى حمام دماء» ولكن «لم اسمع ابدا على مر التاريخ بحرب جيدة (…) كل الحروب سيئة».
وخلص «هل من الافضل ترك (المدنيين) في قبضتهم، مع (تعرضهم) لعمليات الذبح والاعدام؟ (…) كلا، ينبغي تحريرهم (…) وذلك هو الثمن الذي ينبغي ان ندفعه احيانا».
وكان نائب فرنسي قال ان الرئيس السوري أعرب عن «تفاؤله» حيال المحادثات المرتقبة نهاية الشهر الحالي في استانا معلنا استعداده للتفاوض مع نحو مئة فصيل معارض.
وأوضح تييري مارياني أن الأسد أعلن خلال لقاء استمر اكثر من ساعة مع ثلاثة نواب فرنسيين أنه «يعول كثيرا» على لقاء آستانا وأنه «مستعد للحوار» مع 91 فصيلا معارضا.
ونقل مارياني عن الأسد قوله «أنا متفائل. أنا على استعداد للمصالحة شرط القاء أسلحتهم».