جاءت تسمية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السيناتور الجمهوري دان كوتس لشغل منصب مدير عام الاستخبارات الوطنية (القومية) الاميركية خلفا لجايمس كلابر، كنور ظهر في آخر نفق مظلم.
فبعد اختيار ترامب فريقاً متشدداً قومياً ودينياً وخاطباً للود مع روسيا، ظهر واحد مختلف عن هذا الفريق هو كوتس الذي يمثل الجناح الكلاسيكي التقليدي في الحزب الجمهوري، الجناح الذي يذكر بشخصيات جمهورية وقورة مرموقة من طراز الرئيسين الراحل رونالد ريغان والسابق جورج بوش الأب.
ترشيح كوتس لن يواجه اي عراقيل عندما يطرح اسمه على مجلس الشيوخ الاميركي للمصادقة عليه، فهو شخصية جمهورية محترمة جداً لها مواقف تتماهى مع مواقف الديموقراطيين في عدد من الملفات، واهمها ان موقفه غير متشدد كالجمهوريين الآخرين، حيال حمل السلاح في الولايات المتحدة، وكان صوت في الكونغرس في التسعينات لمصلحة اقتراح بفرض قيود على حيازة السلاح، وهذا الموقف يجعل منه واحدا من جمهوريين قلة يرضى الديموقراطيون عنهم.
ويبلغ كوتس من العمر 73 عاما. وكان سيناتورا ممثلا ولاية انديانا في مجلس الشيوخ بين عامي 1989 و1999 ثم من 3 كانون الثاني 2011 حتى 3 كانون الثاني 2017. كما شغل منصب سفير الولايات المتحدة في برلين بين عامي 2001 و2005.
مجاز في العلوم السياسية والقانون، وخدم في الجيش الاميركي بين عامي 1966 و1968. وكان له على الدوام ادوارا مقربة من الجيش والاستخبارات والسلك الديبلوماسي.
وعندما اعلن ترامب ترشيح كوتس لإدارة وكالات الاستخبارات الاميركية الـ17، قال فيه «ان كوتس سيمنح مركز ادارة الاستخبارات القومية قيادة ثابتة يحترمها المجتمع الاستخباراتي بكافة اطيافه، وسوف يكون راس حربة لإدارتي ضد من يتربصون بأميركا شرا».
من جهته، قال كوتس «ان بنية تحتية استخباراتية قوية ومسؤولة هي ضرورة لأمننا القومي. واذا تم تأكيد اختياري لشغل المنصب، فإني سأحرص ان يكون اصحاب القرار في اجهزة الاستخبارات لديهم كل ما يحتاجونه من معلومات في سبيل حماية الشعب الاميركي من الاخطار التي تهدد بلادنا».
ولكوتس مواقف مناهضة لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو كان ناشد الرئيس الاميركي المنتهية ولايته باراك اوباما، الرد بحزم على روسيا بعد ضمها القرم في شتاء العام 2014. كما ان له مواقف مختلفة تماما عن ترامب وفريقه حيال التعامل مع المسلمين والإرهاب، فهو يرى ان على الادارة الاميركية التعاون مع المسلمين الذين يرون ان «داعش» والتنظميات الارهابية تسرق دينهم وتشوهه.
كل هذه المواقف المعتدلة والمتزنة تجعل من كوتس غريبا وسط الفريق الترامبي، وترجح ان يكون هو المسؤول الوحيد )من هذه الادارة) الذي قد يستمر في منصبه مدة اطول من 4 سنوات، الا في حال دب الخلاف بينه وبين كوادر الادارة الآخرين خصوصاً وانه على طرفي نقيض في المواقف مع مستشار ترامب للأمن القومي مايكل فلين عندما يتعلق الامر بروسيا.
وتجدر الاشارة الى ان كوتس دعم جميع المقترحات التي سعت في الكونغرس الى تزويد الثوار السوريين بأسلحة نوعية تمكنهم من الحاق الهزيمة ببشار الأسد. ولا يوجد اي قاسم مشترك يجمع بين كوتس وعدد من الكوادر في ادارة ترامب سوى ان له مواقف مناهضة لإيران وسياساتها، وهو كان عبر عن رفضه للاتفاق النووي الذي ابرمته ادارة اوباما مع ايران عام 2015.