علّق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على تقارير نقلتها وسائل إعلام عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية، وأفادت بأن روسيا جمعت لسنوات معلومات محرجة عن حياته الشخصية والمالية، بأنها «كاذبة وترتبط بحملة سياسية مغرضة». كما أعلن الكرملين أن «لا صحة لهذه المزاعم».
وأوردت وسائل إعلام بينها محطة «سي أن أن» وصحيفة «نيويورك تايمز» أن «مسؤولي الاستخبارات الأميركية قدموا للرئيس المنتخب الجمعة الماضي ملخصاً من صفحتين لملف من 35 صفحة تضمن معلومات جمعها ودوّنها بين حزيران (يونيو) وكانون الأول (ديسمبر) 2016 عميل سابق في جهاز الاستخبارات البـــريطانية تعتبره الاستخبارات الأميركية ذا صدقية، لمصلحة معارضين ســياســيين لترامب». واعتبرت وسائل الإعلام أن «عرض هذا الملخص على ترامب والرئيس المنتهية ولايته أوباما ومسؤولين في الكونغرس يدل على الأهمية التي توليها الاستخبارات الأميركية لهذه المعلومات». لكن ترامب اتهم وكالات الاستخبارات بأنها «تطلق رصاصة أخيرة» عليه عبر تسريب المعلومات، وكتب على «تويتر»: «هل نعيش في ألمانيا النازية»؟
وتابع: «لم تحاول روسيا أبداً ممارسة ضغوط علي. لا تربطني أي علاقة بها. لا صفقات لا قروض لا شيء». أما مستشارته كيليان كونواي فصرحت: «أنها مجرد مصادر لم تكشف هويتها»، علماً أن مايكل كوهين، محامي ترامب ونائب رئيس مؤسسة البليونير النيويوركي، الذي عرضت التقارير تفاصيل عن رحلة نفذها إلى براغ نهاية آب (أغسطس) ومطلع أيلول (سبتمبر) للقاء مسؤولين روس، كتب على تويتر» «لم أتوجه إلى براغ في حياتي».
ووصف الكرملين تقارير وسائل الإعلام الأميركية بأنها «هراء بالكامل». وقال الناطق باسمه ديميتري بيسكوف: «إنها محاولة لإلحاق الضرر بعلاقاتنا الثنائية، استناداً إلى معلومات من محض الخيال». كما رفض ما أورده الملف عن «مشاركته شخصياً وبكثافة في إدارة حملة روسية لإضعاف موقف المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون».
وأشار إلى أنه «يجب أن نعلق على ذلك بحس فكاهي، لكن هناك جانباً حزيناً أيضاً، إذ جرى تضخيم حالة هيستيرية بهدف الملاحقة السياسية»، مشدداً على أن الكرملين «لا يشارك في تجميع ملفات عن أي شخص، بل يركز على بناء العلاقات مع الشركاء الأجانب لروسيا».
و أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، في خطابه الوداعي الذي ألقاه أمام حوالى 18 ألف شخص في شيكاغو ليل الثلثاء، أن الولايات المتحدة «أفضل وأقوى اليوم» مما كانت عليه حين تسلم السلطة قبل 8 سنوات، داعياً مواطنيه الى الدفاع عن الديموقراطية.
وشدد أول رئيس أسود للولايات المتحدة على الإنجازات التي تحققت خلال ولايتيه المتعاقبتين، معدداً خصوصاً خلق وظائف، وإصلاح نظام التأمين الصحي وتصفية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
وفي حضور زوجته ميشيل أوباما ونائبه جو بايدن وعاملين حاليين وسابقين في البيت الأبيض وفي حملته الانتخابية، شكر أوباما تضحيات عائلته خلال توليه الرئاسة، و «هي أكبر شرف لي في حياته».
وفي نهاية خطابه، عدّل أوباما الشعار الشهير الذي أطلقه لحملته الانتخابية قبل ثماني سنوات من «نعم نستطيع» الى «نعم استطعنا».
وقال قبل 9 أيام من تسليمه السلطة الى الرئيس المنتخب دونالد ترامب: «يعني التحدي الديموقراطي أن ننهض كلنا أو نسقط كلنا»، مضيفاً: «يجب أن نتوحد مهما كانت اختلافاتنا»، مقرّاً بأن العنصرية «لا تزال عاملاً تقسيمياً في المجتمع الأميركي»، مضيفاً: «بعد انتخابي، أُثير حديث عن أميركا ما بعد عهد التمييز العنصري. هذه الرؤية رغم النيات الحسنة لم تكن أبداً واقعية. ظل العرق قوة فاعلة، وسبب الشقاق داخل مجتمعنا».
وأكد ضرورة تمسك الأميركيين بإعادة بناء المؤسسات الديموقراطية، مشدداً على قدرة المواطنين العاديين على التغيير. وقال: «حين تكون معدلات المشاركة في الانتخابات بين الأدنى في الديموقراطيات الحديثة، يجب أن نجعل التصويت أسهل وليس أصعب. ودستورنا هدية رائعة، لكنه لا يتمتع بأي قدرة لوحده».
ومستخدماً شعار «نعم نستطيع» الذي ميَز حملته الانتخابية، حض أوباما الأميركيين على تبني رؤيته للتقدم عبر التمسك بالقيم، ورفض سياسات روّج لها ترامب خلال حملته الانتخابية، وفي مقدمها نبذ التمييز خصوصاً ضد الأميركيين المسلمين الذين اقترح فرض حظر موقت على دخولهم الولايات المتحدة. وبادر الحضور أوباما بتصفيق قوي. وهو اعتبر أن جهوده لإنهاء اللجوء إلى التعذيب وإغلاق سجن قاعدة غوانتانامو العسكرية في كوبا «كانت جزءاً من تحرك أوسع لدعم القيم الأميركية».
في تحدٍ لدعوة ترامب الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون الى إلغاء نظام «أوباما كير» للرعاية الصحية، قال أوباما: «إذا صاغ أي شخص خطة أفضل من التحسينات التي أدخلناها على نظامنا للرعاية الصحية وتغطي هذا العدد من الناس بكلفة أقل سأؤيد الخطة». كما علّق على نية ترامب الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ بأن «إنكار الاحتباس الحراري هو خيانة للأجيال المقبلة، وجوهر روح الابتكار وإيجاد الحلول العملية للمشاكل، وهي الروح التي أرشدت آباءنا المؤسسين».
وفيما أعلن أنه يريد أن يعطي مساحة لترامب مثلما فعل الرئيس السابق جورج دبليو بوش في بداية توليه منصبه حين لم يظهر كثيراً أمام الناس، حض أوباما الأقليات العرقية على السعي الى العدالة «ليس فقط لأنفسهم بل أيضاً للرجل الأبيض متوسط العمر الذين يبدو أنه حصل على ميزات، لكنه يرى أن عالمه تغير بسبب التغير الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي». وكان دعم الطبقة العاملة من البيض إحدى ركائز فوز ترامب بالانتخابات.