أكّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستيفان دو ميستورا أمس أنّ وقف النار في سوريا متماسك إلى حدّ بعيد لكنّ المساعدات الإنسانية لم يُسمح لها بعد بالدخول إلى المناطق المحاصَرة حيث ينفد الغذاء. في وقت، عبّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس عن أمله في أن تشمل المفاوضات حول سوريا «كلّ الأطراف المعنية» بالملف السوري «برعاية الأمم المتحدة»، قبل عشرة أيام من محادثات أستانة تحت إشراف موسكو وأنقرة.
أكّد دو ميستورا أمس من جينيف أنّ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا وتركيا صامد إلى حدّ بعيد لكنّ القتال لا يزال مستمراً في قريتين في وادي بردى الذي يضمّ محطات ضخ مياه توفر إمدادات لأكثر من خمسة ملايين شخص في دمشق.
وعن محادثات الأستانة، أكّد دو ميستورا أنه يعتقد أنّ الأمم المتحدة ستُدعى لحضور الاجنماعات يوم 23 كانون الثاني، لكن لم يتم توجيه دعوات رسمية بعد.
وفي سياق متصل، نفى المتحدث الرسمي بإسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك تسلّم الأمم المتحدة أيّ دعوة رسمية للمشارَكة في محادثات أستانة، موضحاً أنّ المنظمة لن تحضر المؤتمر إذا لم تتلقَ دعوة رسمية بذلك، مشيراً إلى أنّ الأمم المتحدة لا تعلم مَن هي الجهة التي تُرسل الدعوات الخاصة بالمؤتمر.
روسيا
إلى ذلك، نقل المكتب الصحافي للكرَملين تاكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بسوريا. وأضاف المكتب: «أنّ بوتين وأردوغان اتّفقا على مواصلة بذل الجهود النشيطة المشترَكة بغية تحضير المفاوضات بين أطراف النزاع السوري في أستانة».
وكان بوتين قد ناقش في وقت سابق من يوم أمس وفي اتصال هاتفي آخر، التحضيرات للمحادثات مع رئيس قازاخستان نور سلطان نزارباييف.
تزامناً، اعادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التأكيد خلال مؤتمر صحافي، تحديد 23 كانون الثاني الحالي، موعداً للمفاوضات في أستانة. وأضافت: «نأمل في أن يصبح هذا اللقاء معلماً جديداً على الطريق إلى السلام».
وفي الوقت نفسه، نفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية علمها بلقاء محتمَل للمعارضة السورية بموسكو يومَي 26 و27 كانون الثاني، في إطار جهود التنسيق قبل استئناف المفاوضات بجنيف.
وكانت وكالة «سبوتنيك» نقلت عن مصادر أنّ المعارضة السورية تشترط وقفَ الحملة على وادي بردى للمشارَكة في المفاوضات، إضافة إلى وقف شامل لإطلاق النار وفك الحصار عن المناطق المحاصَرة. وأشار إلى أنّ وزارة الخارجية الروسية تسعى لجمع شخصيات من المعارضة السورية في موسكو نهاية الشهر الجاري بين اجتماع أستانة وجنيف «ما يسمح بتسهيل تشكيل وفد موحَّد». وستعقد الهيئة العليا للمفاوضات اجتماعاً اليوم في العاصمة السعودية الرياض لبحث امكانية المشارَكة في المفاوضات.
هولاند
من جهة ثانية، أكّد هولاند في لقاء مع السلك الدبلوماسي لمناسبة السنة الجديدة، أنّ المفاوضات «يجب أن تتمّ برعاية الامم المتحدة، في الاطار الذي حُدّد منذ 2012 في جنيف. واضاف: المعايير موضوعة، ومن الملائم بالتالي جمع الاطراف المعنية، كلّ الاطراف المعنية باستثناء المجموعات الاصولية والمتطرّفة، والتحرّك في اطار جنيف». وصدر هذا التحذير مع اقتراب المفاوضات المقرَّر تنظيمها في الأستانة.
من جهة ثانية، أكّد هولاند مرة جديدة أنّ الرئيس السوري بشار الأسد «لا يمكن أن يكون الحلّ للمشكلة». وتابع «لكنني لطالما أكدت على ضرورة عملية انتقال سياسي في سوريا وأنها تتطلّب عدم استبعاد أيّ طرف في المنطقة والتحدّث الى الجميع، بما فيهم النظام».
الوضع الميداني
أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أنّ انتحارياً فجّر نفسه بالقرب من نادي المحافظة الرياضي في منطقة كفرسوسة بدمشق ما أدّى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين. وأفاد مصدر في قيادة شرطة دمشق، أنّ التفجير أدّى إلى مقتل 8 اشخاص وإصابة آخرين تمّ نقلهم إلى مستشفى الأندلس والمجتهد.
ميدانياً، قتل ستة أشخاص على الأقل بينهم أربعة أطفال بغارات جوّية لطائرات النظام فجر يوم أمس على مناطق عدة من الريف الغربي لمدينة حلب.
من جهة أخرى، أشار المرصد إلى مقتل 22 جهادياً على الأقل في سلسلة ضربات خلال الساعات الـ24 الماضية في محافظة إدلب. (وكالات)