حسم الرئيس ميشال عون غداة عودته من زيارة ناجحة بكل المعايير إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر الجدال الدائر منذ مُـدّة حول ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في شهر أيّار المقبل أو تؤجل تقنياً بضعة أشهر إذا تمكن مجلس النواب والحكومة من الاتفاق على القانون الجديد. حسم رئيس الجمهورية هذا الجدال بالتأكيد على ان هذه الانتخابات ستجري على أساس قانون جديد من دون ان يوضح طبيعة هذا القانون وهل هو على اساس النسبية ام على اساس الأكثري.
وقد سبق للرئيس سعد الحريري في البيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة أن أعلن الوصول إلى قانون جديد يراعي النسبية وسلامة التمثيل لتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها منتصف العام.
هذان الموقفان لرئيس الجمهورية والحكومة واللذان يؤكدان على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعلى أساس قانون جديد يؤكدان بدورهما على انسحاب التفاهم الذي أنتج انتخاب رئيس جمهورية بعد شغور دام سنتين ونصف السنة على استحقاق الانتخابات النيابية الذي كان قبل التسوية الرئاسية في مهب الريح أو في غياهب الملفات المتراكمة بسبب استمرار الفراغ الرئاسي، سينتج بدوره تفاهماً لبنانياً واسعاً لإجراء هذه الانتخابات في موعدها بصرف النظر عن أي قانون سيعتمده مجلس النواب الممدد له، بيد أن موقف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المعني مباشرة بالشق الثاني من الاستحقاق، لا يبدو يطابق ما وعد به رئيس الجمهورية غداة جولته الخليجية ولا وعد رئيس حكومة استعادة الثقة في ضوء تأكيده في المقابلة التي أجراها معه تلفـزيون الـ L.B.C أن هناك صعوبة في اجراء الانتخابات في موعدها على أساس قانون جديد لأن هناك خصوصيات يجب مراعاتها في القانون الجديد، وهو لن يدعو لأي تأجيل تقني ما لم يوضع قانون جديد للانتخابات، ويستنتج من كلام وزير الداخلية أن ثمة صعوبة تصل الى حد الاستحالة في الاتفاق على قانون جديد للانتخابات قبل انتهاء المهلة المحددة لدعوة الهيئات الناخبة بسبب اتساع الهوة بين كافة المكونات اللبنانية حول أي قانون يجب اعتماده لاجراء الانتخابات النيابية، ويؤمن التمثيل الصحيح ويراعي هواجس بعض هذه المكونات كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وهواجس المسيحيين في حال اعتمد القانون الساري المفعول، خصوصاً وأن أياً من صيغ القوانين المطروحة لا يحظى بتوافق الحد الأدنى لكي يتحوّل من النظري الى العملي، ويصبح نافذاً لتجري الانتخابات المقبلة على أساسه، كما أن أياً من القوى السياسية ليس في وارد التسليم للآخر أو الإقرار بكسبه المعركة ما دام المشهد الإقليمي ضبابياً الى حدّ بعيد، وتبعاً لذلك يصبح افضل المتوفر والمتاح هو القانون الأكثري الساري المفعول بعد إدخال تعديلات عليه ترضي جميع القوى السياسية، خلافاً لأي صيغة أخرى تستلزم اجراءات كثيرة ومعقدة خصوصاً النسبية التي أخذت تتهاوى امام تضارب المصالح الحزبية والسياسية التي تقدّم حساباتها على المصلحة الوطنية لجهة تطوير وتحديث الحياة السياسية عبر اللجوء الى الشعب مصدر كل السلطات لاختيار ممثليه الحقيقيين.