أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية أنها تؤيد الجهود المتعلقة بمحادثات السلام المزمع عقدها في الآستانة، وتزامن ذلك مع توجيه دعوة روسية إلى إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لحضور المفاوضات المرتقبة في عاصمة كازاخستان، في تجاوز واضح لإدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما الذي لم تتلقَ إدارته أي دعوة بذلك الخصوص.
ويعتبر الاجتماع في الآستانة بين الأطراف السورية خطوة مبدئية لاستئناف الجولة المقبلة من المفاوضات السياسية في جنيف برعاية الأمم المتحدة. ويأتي التحضير لتلك المحادثات إثر اتفاق على وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة في 30 كانون الأول من العام الماضي توسطت فيه موسكو وأنقرة.
ويهدف الاتفاق إلى تمهيد الطريق أمام عقد محادثات سلام جديدة تأمل روسيا انعقادها في الآستانة في وقت لاحق من الشهر الجاري بدعم تركي وإيراني.
وقالت الهيئة السورية المعارضة في بيان إنها تؤكد «دعمها للوفد العسكري المفاوض واستعدادها لتقديم الدعم اللوجستي له، وتعبر عن أملها في أن يتمكن هذا اللقاء من ترسيخ الهدنة ومن بناء مرحلة الثقة عبر تنفيذ... قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015، وبخاصة في ما يتعلق
بفك الحصار عن جميع المدن والبلدات المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين«.
وأضافت الهيئة التي تُعد الجماعة الرئيسية الشاملة للمعارضة السورية أنها تثمّن «الجهود المبذولة لنجاح لقاء الآستانة باعتباره خطوة تمهيدية للجولة القادمة من المفاوضات السياسية التي أعلن (مبعوث الأمم المتحدة الخاص بشأن سوريا) ستيفان دي ميستورا استئنافها في الثامن من شهر شباط القادم بجنيف».
وكان دي ميستورا صرح بأنه يعتزم عقد محادثات سلام منفصلة في جنيف في الثامن من شباط. وتُعقد هذه المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة بشكل متقطع. وتقول روسيا إن محادثات كازاخستان تكمل محادثات الأمم المتحدة ولا تُعد منافساً لها. وبرزت الجهود التي تقودها موسكو لإحياء الديبلوماسية من دون مشاركة الولايات المتحدة بعد سقوط حلب بيد قوات الأسد والميليشيات المتحالفة معها، ومع تحسن العلاقات بين روسيا وتركيا أحد الأطراف الرئيسية المساندة لقوات المعارضة منذ فترة طويلة.
وفي هذا السياق وجهت روسيا دعوة لإدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الجديدة للمشاركة في المحادثات الخاصة بسوريا في كازاخستان، المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري، يحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، ما اعتبر تجاوزاً لإدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما.
وذكرت الصحيفة في عددها الصادر السبت، أن السفير الروسي لدى واشنطن سيرغي كيسلياك، أبلغ الإدارة الأميركية القادمة بهذه الدعوة خلال مكالمة هاتفية مع مستشار ترامب في الأمن القومي مايكل فلين يوم 28 من الشهر الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال المكالمة الهاتفية لم يتم اتخاذ قرار في ما إذا كانت الإدارة الجديدة ستُشارك في مفاوضات الآستانة أم لا.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صرحت في وقت سابق أنها لم تتلق أي دعوة رسمية، لكنها على تواصل مستمر حول الملف السوري مع روسيا وتركيا.
ونقلت وكالة «نوفوستي» عن دميتري بسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي قوله إنه لا يستطيع القول حتى الآن أي شيء بشأن المشاركة الأميركية المحتملة في عملية التفاوض في الآستانة.
ومن المقرر أن تطلق مفاوضات بين أطراف القضية السورية يوم الاثنين 23 كانون الثاني، في العاصمة الكازاخستانية.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده اتفقت مع روسيا على دعوة واشنطن لـ»مباحثات الآستانة» المتعلقة بسوريا أواخر كانون ثاني الجاري. جاءت تصريحات الوزير التركي في مؤتمر صحافي بأنقرة، عقب مشاركته بأعمال الدورة التاسعة لمؤتمر السفراء الأتراك في الخارج، وذلك تعليقاً على تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأميركية بهذا الخصوص الثلاثاء الماضي. وأشار الى أن بلاده اتفقت مع روسيا على دعوة واشنطن للمشاركة في محادثات الآستانة. مضيفاً «سنقدم دعوة للولايات المتحدة التي سوف تشارك في الآستانة (..) فنحن لا ننكر دور الولايات المتحدة ومساهماتها«.
ولفت جاويش أوغلو، إلى أنه تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بخصوص دعوة الولايات المتحدة الأميركية.
وأردف قائلاً «الجانبان (التركي والروسي) متفقان على دعوة واشنطن إلى المباحثات، وضرورة قطع الولايات المتحدة صلتها بالتنظيم الإرهابي (ب ي د)، وإذا أصرّت على دعوته إلى المحادثات، فلتدع أيضاً جبهة النصرة، وتنظيم داعش«، متسائلاً باستنكار «ما هذا الهراء؟«.
وشابت غارات جوية واشتباكات ولا سيما قرب العاصمة السورية دمشق هدنة هشة بدأت قبل أسبوعين، ولا سيما مع استمرار القتال في وادي بردى حيث أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال منسق عملية المصالحة في الوادي شمال غرب دمشق غداة إعلان السلطات السورية عن التوصل إلى اتفاق في المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية التابعة للنظام (سانا) أن «إرهابيين أطلقوا النار مساء اليوم (السبت) على أحمد الغضبان أحد منسقي عملية المصالحة بوادي بردى بعد خروجه من اجتماع مع متزعمي المجموعات الإرهابية المسلحة في قرية عين الفيجة ما أدى الى استشهاده».
والغضبان معيّن من قبل النظام السوري لتنسيق عملية المصالحة في هذه المنطقة على غرار ما حصل في مناطق سورية أخرى سابقاً.
وتأتي عملية الاغتيال غداة الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين قوات النظام والفصائل المعارضة في وادي بردى أتاح الجمعة دخول ورش الصيانة لبدء عملية إصلاح الأضرار التي لحقت بمصادر المياه المغذية لدمشق. كما دخل السبت وفق المرصد، عدد من الحافلات المخصصة لإجلاء المقاتلين الراغبين بالخروج من المنطقة، من دون أن تسجل أي عمليات مغادرة.
وقال المرصد السوري إن «مسلحين مجهولين اغتالوا رئيس لجنة التفاوض في وادي بردى اللواء المتقاعد أحمد الغضبان بعد 24 ساعة من تكليفه» من قبل بشار الأسد لإدارة شؤون قرى وبلدات المنطقة. وأوضح المرصد أن عملية الاغتيال وقعت «خلال خروج الغضبان مع ورشات الإصلاح من وادي بردى».
وكان المرصد أفاد عصر السبت عن «خرق قوات النظام ومقاتلي حزب الله اللبناني للاتفاق مع سيطرتهم على بلدة في وادي بردى، مستغلين وقف العمليات العسكرية للتقدم وإطلاق القذائف» بعد هدوء استمر ساعات.
وتشهد محافظة إدلب منذ ساعات الصباح غارات جوية مكثفة من الطيران الحربي الروسي وطيران الأسد، استهدفت أكثر من 15 منطقة بريف المحافظة، مخلفة شهداء وجرحى.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف بعشرات الغارات الجوية كلاً من الدار الكبيرة، أطراف كفرعين، أطراف كفرنبل، أطراف النقير، أطراف حزارين، جبالا، أطراف معرة حرمة، ترملا، أريحا، سراقب، إفس، أوم الجوز، أطراف البارة.
وخلفت الغارات شهيدة في بلدة جبالا وثلاثة شهداء في بلدة اورم الجوز كحصيلة أولية، وشهيدان في مدينة أريحا، إضافة لعشرات الإصابات جراء استهداف موقع الغارة في مدينة أريحا بغارة ثانية من الطيران الحربي الروسي بعد وصول فرق الدفاع المدني خلفت 20 جريحاً بينهم عناصر من الدفاع المدني بحالة خطرة.